أجرت وكالة أنباء «أورونيوز» في بروكسل، مؤخرا، حوارا مع هنري كيسنجر، وزير الخارجية الأميركي الأسبق، أوضح فيه السياسي المحنك والمتنفذ كيف تقوم واشنطن بجس نبض طهران وكيف تتعامل بحذر معها وما تنتظره الإدارة الأميركية من علاقاتها الثنائية مع الاتحاد الأوروبي. وفيما يلي نص الحوار:

* ما رأيك لو بدأنا الحديث حول إيران؟ هل تعتقد أن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي يجب أن يتفاوضا مع النظام الإيراني؟

ـ أعتقد أنه يتعين علينا التأكد تماما من نفاد جميع إمكانيات الحوار الذي يهدف للتوصل إلى تفاهم معهم. من وجهة نظري، أرى أنه ليس هناك صراع قومي بين الولايات المتحدة وإيران. وليس لدى البيت الأبيض أي شيء ضد إيران قوية ومزدهرة. لكنه يعارض بالفعل أن يقوم بلد ما بمحاولة السيطرة على منطقة الشرق الأوسط، سواء كانت إيران أو أي دولة أخرى. ما أريد قوله هو اننا لسنا ضد البرنامج النووي الإيراني لأنه يعود لإيران، بل لأنه برنامج نووي.

* نعم، ولكن ألا تؤكد حكومة طهران أن أهداف برنامجها النووي ليست عسكرية وإنما مدنية؟

ـ نعم، ذلك ما تعلنه حكومات سائر البلدان التي تحاول الحصول على قنبلة ذرية وتقول إن أهدافها سلمية. وهكذا تأتي اللحظة التي لا بد من التحقق فيها مما إذا كان ذلك صحيحا من عدمه.

ذلك أن السلاح النووي يضع النظام الكوني والمجتمع الدولي في دائرة الخطر، ولذلك يجب رسم خط لا يمكن تجاوزه. وتلك هي المشكلة التي نواجهها الآن مع إيران، على الرغم من أنه بوسعنا تطبيق ذلك على أي بلد آخر أو على أي وضع آخر مماثل.

* لكن هناك احتكاكات تظهر بين الولايات المتحدة وأوروبا أيضا. فنحن لدينا وجهات نظر مختلفة لا سيما فيما يتعلق بروسيا، حيث تبرز الآن، على سبيل المثال، قضية الدرع المضادة للصواريخ. ما هو رأيك بهذا الخصوص؟

ـ أنا لا أعتقد أن درعا دفاعية على أرض أوروبية من شأنها أن تهدد بقاء روسيا على قيد الحياة، وذلك يعود لأسباب عديدة، من بينها أنه بوسع روسيا، إن أرادت، أن تدمرها في طرفة عين. لكن وعلى الرغم من أني أتفهم قلق الكريملين حيال تمدد حلف الناتو عبر فلكه القديم الذي كان قائما على جمهوريات تابعة، إلا أن الحقيقة هي أني أشعر بقليل من خيبة الأمل حيال السلوك الذي تبنته موسكو بخصوص برنامجنا الدفاعي في بولندا وجمهورية التشيك. وبصراحة فإني أشعر بقليل من خيبة الأمل أيضا حيال ردة فعل بعض البلدان الأوروبية.

* ألم يخطر ببالكم أن تلك البلدان الأوروبية تعتمد على روسيا من ناحية الطاقة؟

ـ إنها تعتمد على روسيا بشكل محدود في واقع الأمر، لكنها تحتفظ إلى جانب ذلك أيضا بعلاقات حميمة مع موسكو، سمه حنينا أو رومانسية. وفي النهاية لدي انطباع بأنه في تلك البلدان يوجد كذلك شعور معاد للولايات المتحدة وهذا الشعور قد تطور مع مر السنين ويقفز إلى السطح نابضا في كل مرة نجد أنفسنا فيها في وضع كالوضع الحالي.

* هل تعتقد أن للاتحاد الأوروبي مستقبلا كاتحاد سياسي بين الدول؟

ـ من نافلة القول إنها ليست مهمة سهلة تلك المتعلقة بوضع سياسة مشتركة يمكن لها أن تمتد من بلغاريا إلى الدنمارك. اليوم لدينا علاقة أكثر انسيابية مع أوروبا وشعور بأنها منظمة أكثر من السابق. إذ لم يعد من الضروري التكلم مع جميع وزراء الكتلة قبل التوصل إلى اتفاق ما. فاليوم لدينا سولانا الذي يلعب دور المحاور. وأعتقد أن هذا إيجابي وأن الاتحاد الأوروبي يسير على الطريق الصحيح.

عن «يورونيوز»