أجرت صحيفة «تاغشبيغل» الألمانية حوارا، مؤخرا، مع وزير الخارجية الألماني فرانك والتر شتاينماير، تناول فيه عدة محاور تتعلق بالسياسة الخارجية لبلاده عموما وبموضوعي الشرق الوسط ورئاسة الاتحاد الأوروبي على وجه الخصوص، حيث أكد المسؤول الألماني على ضرورة تعزيز العلاقات الفلسطينية ـ الإسرائيلية وتفعيل جهود اللجنة الرباعية الدولية ، فضلا عن دور كل من موسكو وواشنطن في هذا الإطار.
وفيما يلي نص الحوار :
ـ الإسرائيليون والفلسطينيون يريدون عقد محادثات دورية على أعلى المستويات والولايات المتحدة جددت التزامها حيال الشرق الأوسط بينما أطلقت البلدان العربية اقتراحا للسلام. هل هناك دوافع للأمل؟
ـ في واقع الأمر هناك مؤشرات على أن أمرا ما يتحرك. فنحن نشاهد أن الطرف الإسرائيلي كما الطرف الفلسطيني قد استهلا مرحلة تأمل جديدة. لكن هذا لا يجب أن يشوش على ضرورة وجود خطوات حاسمة باتجاه حل الصراع، الأمر الذي يتطلب جهودا مضاعفة من قبل الجميع بما في ذلك جهود المجتمع الدولي.
ولذلك رحت أدافع منذ اندلاع الأزمة اللبنانية عن الحاجة إلى أن تتلقى الجهود الإقليمية دعما دوليا من جانب اللجنة الرباعية الخاصة بالشرق الوسط. وأنا أشعر بالرضا الشديد كون هذه اللجنة تمكنت في وقت وجيز من الاجتماع للمرة الثالثة على التوالي منذ بداية السنة الجارية.
ـ أحد الأهداف الرئيسية للرئاسة الألمانية للمجلس الأوروبي هو دفع العملية السلمية باتجاه مزيد من الاستقرار في الشرق الأوسط . ما هو الدور الذي تلعبه ألمانيا في إطار الديناميكية الجديدة؟
ـ العمل الأساسي قد بدأ فعلا قبل أن نتسلم رئاسة المجلس وذلك في إطار التحضيرات، حيث كان واضحا بالنسبة لنا أنه من أجل وضع أمر ما قيد التنفيذ فإنه لا بد من أن تعمل هيئات بوسعها توجيه وقيادة عملية من ذلك النوع.
ولهذا السبب بالذات أكدنا بنهاية العام الماضي على ضرورة أن يكون جميع الشركاء الممثلين في اللجنة الرباعية الخاصة في الشرق الأوسط مستعدين للقيام بمحاولة جديدة، ذلك أن الأمور لم تكن على هذا النحو في الماضي.
ـ هل تشيرون إلى مقترح إعادة تفعيل اللجنة الرباعية الذي تقوده ألمانيا والموجه إلى حكومة الولايات المتحدة الأميركية؟
ـ أشير إلى جهدنا مقارنة مع كافة الأطراف المعنية. فلقد تحدثنا في البداية مع الأمين العام للأمم المتحدة، الذي لاحظنا أنه يعتبر إعادة تفعيل اللجنة الرباعية أمرا ضروريا. ومن ثم عملنا مع كل من موسكو وواشنطن.
ـ ألا يعتبر تشويها للواقع أن تكون المستشارة الألمانية محط الاهتمام من خلال دورها كوسيطة على الرغم من أنكم أنتم من قام أصلا بصياغة اقتراح اللجنة الرباعية؟
ـ لا، فالموضوع بالضرورة لا يزال يشكل جزءا من الترتيبات القائمة اليوم وهذا ما تبينه كذلك الزيارات الأخيرة لشخصيات أميركية بارزة إلى دمشق. فإذا أردنا تحقيق الاستقرار والسلام الدائم هناك فإننا نحتاج إلى توافق كافة جيران إسرائيل.
ونحن نشاهد في هذه اللحظات الخطوات الأولى نحو تقارب في العلاقات الإسرائيلية- الفلسطينية. والخطوات التقدمية الأولى التي تم إحرازها في هذا السياق تستحق قدرا كبيرا من الاهتمام يضاهي الموقف المعقد الذي تواجهه الحكومتان الفلسطينية والإسرائيلية بمعايير السياسة الداخلية.
ـ ما هو تقويمك للدعوة التي وجهها رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت لزعماء الدول العربية؟
ـ هناك بلا أدنى شك استعداد متزايد من جانب البلدان العربية لدعم عملية المصالحة. وهذا يعتبر وسيلة مهمة لم تكن متاحة لوقت طويل في الماضي. لكن وعلى الرغم من أن ردود الأفعال العربية على عرض رئيس الوزراء أولمرت كان متحفظا حتى الآن ، إلا أن الأمل يحدوني بأننا سنتمكن خلال الأشهر القادمة، عن طريق، مساع مكثفة، من وضع القواعد اللازمة لتلك اللقاءات الإسرائيلية- العربية.
ـ لننتقل إلى الصراع مع إيران ومسألة احتجاز جنود البحرية البريطانيين الخمسة عشر، هل كان بإمكان بريطانيا الاعتماد على الاتحاد الأوروبي؟
ـ بشكل مطلق. فبعد اعتقال الجنود البريطانيين الخمسة عشر حاولت إيران، انطلاقا من موقع قوة تطمح إليه،وضع سيناريو صراع ثنائي مع بريطانيا، مما دفعنا إلى إطلاق إشارة خاطئة بأن طريقة التصرف تلك تفترض صراعا مع أوروبا.
ـ في بعض الأحيان طالبتم بعواقب أكثر قسوة من جانب الاتحاد الأوروبي. لماذا بقيتم متحفظين إلى هذا الحد؟
ـ أنا لا أشعر بأي نوع من التحفظات في هذا الشأن، لا بل على العكس تماما. وردة فعلنا المبكرة والقاطعة هي بالأحرى التي قادت إلى وضع عمليات ملائمة قيد التنفيذ.
ـ اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذي عقد في بريمين مؤخرا وضع الخطوط العريضة للرئاسة الألمانية، ما هو المعدل الوسطي للحصيلة؟
ـ ينتظرنا في الفترة القادمة عمل كثير وقاس، لكنني أتصور أن المعدل الوسطي للحصيلة إيجابي، مع نجاحات عديدة ملموسة للغاية. وهنا تندرج اتفاقات المدى الطويل التي تم تبنيها من قبل قمة الاتحاد الأوروبي لجهة موضوع حماية البيئة.
أو إعلان برلين الذي صدر بمناسبة خمسينية الاتحاد الأوروبي والذي يتضمن الاعتراف المشترك بضرورة تزويد الاتحاد الأوروبي بأسس مشتركة متجددة من الآن ولغاية عام 2009 أو ميزات عملية بشكل كلي: انخفاض أسعار أجور النقل داخل الاتحاد الأوروبي وانخفاض أسعار المكالمات الهاتفية بدورها بشكل ملحوظ.
ـ هل غيرت رئاسة المجلس موقف الألمان من أوروبا؟
ـ خلال عامي الركود اللذين أعقبا الاستفتاءات في فرنسا وبلدان أوروبية أخرى تم فقدان الكثير من الزخم الأوروبي، ونحن بذلنا جهدا لتبيان أن نوعية حياتنا ونموذجنا الاجتماعي الأوروبي لا يمكن ضمانتهما من دون الاتحاد الأوروبي. مع التأكيد على أنه لن نتمكن في ظل اقتصاد عالمي قائم على العولمة من الحفاظ على مسيرتنا من دون السوق الداخلية للاتحاد الأوروبي ، التي تعتمد على أكثر من 500 مليون مواطن.
قد يبدو هذا الطرح مجردا، لكن التبعات ملموسة للغاية، على سبيل المثال، عندما نحافظ على فرص العمل في أوروبا أو نستحدثها. يراودني انطباع بأن هذا الشعور آخذ بفرض نفسه: الشعور بالمواطنة يعني أن أوروبا مستعدة لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.
ـ كيف تريد الفوز على الحكومات المتشككة في النقاش حول دستور الاتحاد الأوروبي؟
ـ في نهاية رئاستنا للمجلس ستقاس درجة تقدم العملية الدستورية. واقتراحنا يجب أن يضمن أن تكون عملية التجديد الأوروبي ناجحة وأن تنتهي من الآن ولغاية انتخابات البرلمان الأوروبي في عام 2009. صحيح أن ذلك يجعل المهمة معقدة، لكنها ليست مستحيلة.
ـ لا يظهر النقاش حول نظام الولايات المتحدة المضاد للصواريخ في أوروبا وجود نقاط مشتركة أقل مما يتم التأكيد عليه؟
ـ لا تعني الوحدة الأوروبية أن جميع الشركاء يتقاسمون من حيث المبدأ وجهات النظر نفسها ، لكن على الرغم من ذلك، فإننا نتمكن مرة تلو الأخرى من تطوير مواقف جماعية حتى في بعض القضايا الشائكة. ولقد اتفقنا في اجتماع وزراء الاتحاد الأوروبي الأخير في بريمين على انتظار مشاورات حلف الناتو فضلا عن تلك التي تخرج من كنف مجلس الناتو ـ روسيا. وعندئذ سنقرر إذا كان من المناسب مواصلة نقاش المسألة في الهيئات الأوروبية.
ترجمة: باسل أبو حمدة ــ عن «تاغشبيغل»