أصبح «التعليم وتطويره» حديث الساعة في المرحلة الحالية فعلى الرغم من الانتقادات اللاذعة التي وجهت إلى وزارة التربية والتعليم واعتبرها كثيرون شريكا رئيسيا في تدني مستوى التعليم العام بالدولة وتزايد الفجوة بين مخرجات المدارس والأداء التعليمي في مؤسسات التعليم العالي، إلا أن آخرين اعتبروا تطوير العملية التعليمية في مدارسنا مسؤولية كبيرة لا تتحملها وزارة التربية والتعليم فحسب وإنما مختلف مؤسسات المجتمع المحلي شريك رئيسي فيها وعليها تأدية دورها في إطار تكاملية مشتركة بينها وبين كافة العناصر العاملة في الميدان التربوي بما يسهم في المقام الأول في دفع الأداء التعليمي خطوات عديدة إلى الأمام.
وتأتي الأسرة في مقدمة مؤسسات التعليم المدني التي عليها أن تشارك في تطوير التعليم من خلال اهتمامها بأبنائها وتنشئتهم تنشئة سليمة ومتابعتهم على الدوام من أجل رفد المدارس بطالب متكامل يستطيع أن يواكب تطورات العملية التعليمة، كما أن للمساجد ودور العبادة دورا أساسيا في تطوير التعليم كانت تؤديه بالشكل الأمثل في قديم الأزل وكذلك المكتبات والمعارض بالإضافة إلى البلديات ودورها في تجهيز مبنى مدرسي متكامل. وفي دراسة أعدها حمدان عبد الجواد معلم الرياضيات بمدرسة الذيد للتعليم الثانوي للبنين حول دور مؤسسات المجتمع المحلي في تطوير التعليم أكد فيها أن تطوير العملية التعليمية يستدعي في المقام الأول تطوير بنيته التنظيمية والعناية بنمو مصادره البشرية وهو ما يحتم ضرورة مشاركة جميع مؤسسات المجتمع المحلي في هذا الأمر وقسم هذه المؤسسات إلى الأسرة والمساجد والمكتبات العامة والمتاحف والمعارض والأندية والمراكز الثقافية ووسائل الإعلام ومجلس الآباء والمعلمين والبلديات.
وفيما يتعلق بدور الأسرة أكدت الدراسة على أهمية دور الأسرة في تطوير أحد أهم عناصر العملية التعليمية وهو الطالب، فيجب على الأسرة أن تكون على علم بمتابعة الطالب صحياً ونفسياً وسلوكياً وعلى علم بخصائص مراحل نمو كل طفل ومتطلبات كل مرحلة من نظام غذائي بما يخول لها تقديم طفل متميز صحياً واجتماعياً ونفسياً يستطيع المشاركة في المدرسة بفعالية، كما يجب متابعة الطفل يومياً أثناء الدراسة والاتصال بالمدرسة عند وجود أي مشكلة والعمل على حلها بشكل فوري، أما عن دور المساجد فإنه لم يعد قاصراً على العبادة فقط وإنما يجب أن يكون له دور تربوي يدعم تطوير العملية التعليمية فقديماً تخرج من كنف المساجد أعظم العلماء.
قنوات تعليمية... وشددت على أهمية وجود دور اكبر لوسائل الإعلام في تطوير التعليم في الوقت الحاضر من خلال استحداث قنوات تلفزيونية تعليمية متخصصة تشرح المناهج من خلال أحدث الطرق التربوية وأسهلها وكذلك تناقش جميع القضايا التعليمية بطرق حديثة وتشارك جميع شرائح المجتمع فيها، بالإضافة إلى استحداث برامج تعليمية تفاعلية يستطيع الطالب أن يشارك فيها من أجل زيادة ارتباطه بالعملية التعليمية في الدولة. أما عن دور المكتبات والمعارض والمتاحف في تطوير التعليم فاعتبرت الدراسة أن المكتبات كان لها دور رئيسي في التعليم والتثقيف لأجيال عديدة قبل أن تنتشر المدارس، إلا أنه في الفترة الحالية في ظل التقدم المتنامي في المجتمع قل الاهتمام بالقراءة وبزيارة المكتبات مما أدى إلى قصور تأثيرها على العملية التعليمية في الوقت الحاضر، مؤكدة على أهمية وجود مكتبات في المدارس واستغلالها بالشكل الأمثل من أجل تطوير العملية التعليمية.
ووفقاً للدارسة فإن هناك دورا مؤثرا لمجالس الآباء والمعلمين في تطوير التعليم لأنها تعتبر حلقة الوصل بين الآباء والمعلمين والمدرسة، فالمجالس تعمل على عقد اجتماعات مستمرة مع أولياء الأمور كما تحتضن ملتقيات تربوية تناقش بعض قضايا التعليم وتساعد المعلمين على تطوير أنفسهم من خلال توفير كل ما هو جديد لهم، وللأندية الثقافية والرياضية دور هام في تطوير التعليم فللرياضة دور كبير في تنمية عقول الطلبة وتجديد نشاطهم من اجل زيادة نهمهم نحو التعليم بما يعزز العلمية التعليمية برمتها.
وتطرقت إلى الدور الذي يجب أن تقوم به البلديات من أجل تطوير التعليم من خلال ضرورة رعايتها للأنشطة والفعاليات المدرسية، بالإضافة إلى مشاركتها في الإشراف على المباني وتجهيزها بأفضل الوسائل التعليمية.
وخلصت الدراسة إلى أهمية تبني استراتيجيه بعيدة المدى لتطوير التعليم والمجتمع المحلي تنطلق من تحليلات دقيقة وفهم لمتطلبات مجتمع المعرفة والمعلومات والمجتمع المحلي يشارك في صياغتها مختلف أطراف العملية التعليمية ومؤسسات المجتمع ذات العلاقة وتعتمد على إعادة هيكلة البنية المعرفية للمدرسة، كما دعت إلى استحداث لجنة للتنسيق بين مؤسسات المجتمع المدني المختلفة والعناصر الفاعلة في العملية التعليمية.
دور الأسرة
وأكدت على أهمية التركيز على دور الأسرة في توعية أبنائها والقيام بحملات توعية مستمرة لدعم هذا التوجه، بالإضافة إلى مراجعة دور المسجد والعمل على تفعيل دور المسجد كمؤسسة دينية واجتماعية تستطيع المشاركة في تطوير التعليم وأن يكون لكل مسجد معلم أو معلمان في كل تخصص ويتم الإعلان عن موعد وجود المعلمين ليستطيع الطالب أن يستفيد منهم.
ودعت إلى التوسع في إنشاء المكتبات العامة في مختلف الأحياء والعمل على جعلها بيئة جاذبة للطالب والتوسع في عملية استعارة الكتب ودعم الكتب ذات الأسعار المرتفعة وجعلها في متناول الجميع، وإرسال بعثات خارجية لبعض الدول المتقدمة للتعرف على تجاربها في مجال الأنشطة المختلفة لمؤسسات المجتمع المحلي.
كما تطرقت الدارسة إلى أهمية إنشاء قنوات تلفزيونية تعليمية متخصصة لشرح المناهج ومناقشة مختلف قضايا التعليم تكون حلقة تواصل بين الطالب والعملية التعليمية، بالإضافة إلى ضرورة توحيد المرجعية في مؤسسات المجتمع المحلي بما يضمن عدم التناقض في الرسالة التي تقدمها المؤسسات.
كما أكدت على ضرورة توفير الخدمات التي تقدمها تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات بجميع مؤسسات المجتمع المحلي التي تستطيع المساهمة في تطوير التعليم لكل تساعد في عملية التنسيق فيما بينها وتعم الفائدة على الجميع، بالإضافة إلى ضرورة عمل جميع مؤسسات المجتمع المحلي والمؤسسات التعليمية على إثارة الدافعية لدى الطلاب لعملية التعلم، لان التعلم بدون وجود دافعية لدى الطلبة نتائجه غير مرضية ولا تتناسب مع طموحات المجتمع.
وشددت على أهمية إرسال البعثات للخارج من أجل التعرف على آخر ما توصلت إليه هذه الدول في مجال تطوير ونقل كل ما هو حديث ويتناسب مع خصائص وسمات المجتمع الإماراتي للحفاظ على هويتنا في صورة حديثة ومتقدمة ومتطورة.
توصيات
أوصت الدراسة بضرورة إنشاء قنوات تلفزيونية تعليمية متخصصة لشرح المناهج ومناقشة مختلف قضايا التعليم تكون حلقة تواصل بين الطالب والعملية التعليمية، بالإضافة إلى التوسع في إنشاء المكتبات في مختلف الأحياء والعمل على جعلها بيئة جاذبة للطلبة وكذلك تعزيز دور الأسرة في تنمية مهارات أبنائها.
أحمد جمال



