العربة الفارغة أكثر جلبة من العربة الممتلئة.. برنارد شو
شدني عنوان قرأته يوماً عن نوع من الألماس «الألماس ذو التسعين وجهاً» والمعروف عن الألماس أنه مادة ذات تركيب بلوري وهو على شكل مكعب في أغلب الأحيان ويبلغ عمر أحدث ماسة موجودة قرابة المليار سنة.
وقد ازداد الطلب على الألماس في القرن التاسع عشر حيث يستخدم الألماس في صناعة الحلي النسائية التي بدأت مبيعاتها تتصدر الأرقام القياسية و تعد دولة الإمارات من الأسواق الرائجة لتجارة الألماس كما تدخل في بعض الاستخدامات الأخرى مثل صناعة رأس أنابيب التنقيب عن النفط، والألماس في لسان العرب لابن منظور: «هو معرب أذماس باليونانية و قد حرفوه عند تعريبه بقلب الذال لاماً لتقارب صورتهما ومخرجهما». و تقدر جودة الألماس عادة بمعايير أربعة هي القيراط، الوضوح (النقاء)، اللون، القطع.
فإذا امتلك الألماس تسعين وجهاً فإن بعض الشخصيات قد تتفوق عليه بوجه زائد ليصبح المجموع واحداً وتسعين وجهاً!
فهناك من البشر من يمتلكون أكثر من وجه، وقد يتفوقون أحياناً بعدد الأوجه لينافسوا الألماس ذا التسعين وجهاً، فهم يمتلكون القدرة على التلون كالحرباء، فتجدهم بقربك أوفياء، وفي غيابك أعداء، وبرفقة حسادك سعداء، فلا تجد لهم وجهاً واحداً بل هم المواقف في جميع حالاتها، فعربتهم فارغة كثيرة الجلبة، تجبرك على الاقتراب منهم، وأن تبتاع منهم أو أن تصبح رفيقهم في العربة!!
فهذا الشخص المنافق هو أشد خطراً على المجتمع من العدو الماكر أو اللص الحاذق، فهو يغزو بخطره القاصي والداني، وهو للقريب أفعى وللبعيد هاوية. وإن كنا نتحدث عن المستوى الفردي فإنه أشد ضرراً على المستوى الجماعي، فالدول والمؤسسات وغيرها تحصد ضرراً مضاعفاَ بوجود منافق يسرق الأسرار، لينافس التجار.
وهذه الآفة الاجتماعية التي تفشت في المجتمعات لابد من استئصالها بالابتعاد عن هذه الفئات التي اشتهرت بالتسعين وجهاً و محاولة عدم السماح لهم بتقلد زمام أمورنا!!
