أكد فريق من علماء التربية والمحللين التعليميين أن إطلاق برامج فعالة لمكافحة الأمية تستهدف الراشدين والأطفال على حد سواء، يمكن أن يكون لها أثر مهم في المستويين الصحي والاجتماعي للأسرة.

فقد أجابت كوكبة من الخبراء في حوار الكتروني أجري معهم يوم 26 إبريل الماضي تمحور حول المؤتمرات الإقليمية حول مكافحة الأمية التي ترعاها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، (اليونسكو) عن أسئلة حول المبادرات التي ترمي إلى رفع معدلات عدد الأشخاص المتعلمين حول العالم.

وأبلغت بيري كلاس التي شاركت في مؤتمر اليونسكو لمحو الأمية الذي انعقد مؤخراً في قطر الجمهور المشارك في الحوار الالكتروني أن مثل هذه البرامج تعود بفوائد ملموسة على الأهالي وأبنائهم الصغار. وتتولى طبيبة الأطفال كلاس منصب المديرة الطبية لبرنامج «تواصل واقرأ»، وهو برنامج أميركي لمكافحة الأمية تديره مؤسسات تختص بتوفير الرعاية الصحية للأطفال.

تواصل واقرأ

وقالت كلاس إن الأطباء والممرضات والعاملين في مجال الصحة العامة الذين يديرون برنامج «تواصل واقرأ» «يقدمون النصح والمشورة للآباء وأولياء الأمور حول أهمية القراءة لأطفالهم الصغار. ونعطي كل طفل يزور عيادتنا كتاباً يأخذه معه إلى المنزل. ونبدأ هذه العملية حتى بمجرد بلوغ الطفل الشهر السادس من عمره، ونستمر حتى يبلغ الخامسة من العمر ويصبح مستعداً للالتحاق بالمدرسة».

ومن المسلم به على نطاق واسع أن الأطفال يطورن مهارات القراءة قبل أن يتعلموا القراءة بفترة طويلة، كما هو الحال بالنسبة لتطوير المهارات اللغوية حيث تتم قبل أن تتطور لديهم القدرة على التكلم.

واستشهدت كلاس بمفاهيم معرفة القراءة والكتابة للأم والطفل ومعرفة القراءة والكتابة والصحة أيضاً على أنها «تشكل أهمية قصوى في العمل الذي نقوم به مع الأطفال الصغار وأسرهم والعاملين في الرعاية الصحية».

وقالت إن برنامج «تواصل واقرأ» يشجع الأهل على المواظبة على القراءة بصوت عال لأطفالهم حتى تنمي فيهم عادة القراءة وحب الكتب. وأوضحت: «أن أمام مقدمي الرعاية الصحية فرصة سانحة للوصول إلى الأهل عندما يكون أطفالهم لا يزالون في مرحلة مبكرة جداً من أعمارهم».

أثر إيجابي

وذكرت كلاس أن تطوير مهارات القراءة لدى الأم غالباً ما تكون أساسية للفرص المتاحة أمام أسرتها في الحياة. وقالت: «إن إجادة الأم للقراءة والكتابة لها أثر إيجابي قوي في صحة الطفل، لأنه كلما تحسنت مستويات معرفة القراءة والكتابة لدى الأسرة، كلما أصبح الأهل يستفيدون بفعالية أكبر من نظام الرعاية الصحية».

وقد بات برنامج «تواصل واقرأ» ينمو بشكل سريع في الولايات المتحدة، حيث أضحى عدد المواقع التي يديرها 3289 موقعاً تقدم خدماتها لـ 8 .2 مليون طفل. ويجري استنساخ البرنامج في بلدان أخرى أيضاً. وقالت كلاس إنه بالرغم من أن البرنامج أنشئ ليتلاءم مع نظام تقديم الرعاية الصحية في الولايات المتحدة، إلا أنه قد تم تكييفه للعمل ضمن أطر الرعاية الصحية في بلدان تمتد من الفلبين إلى إيطاليا وإلى ليسوتو.

أما المشاركة الأخرى في الحوار الالكتروني فكانت أنيتا مكبرايد، مديرة هيئة موظفي مكتب السيدة الأميركية الأولى لورا بوش التي قالت إن مؤتمرات اليونسكو ستبني على مؤتمر البيت الأبيض الذي انعقد في سبتمبر، 2006 حول مكافحة الأمية في العالم وستساعد الحكومات الوطنية والشركاء الدوليين في استخدام المناهج المثالية لتعليم الأشخاص من جميع الأعمار مهارات القراءة. وسيجري عقد ستة مؤتمرات إقليمية حول محو الأمية خلال السنتين المقبلتين.

وقالت مكبرايد: «إن أول مؤتمر ناجح من هذه المؤتمرات انعقد للتو في الدوحة بقطر في مارس 2007». وأضافت ان مؤتمرات إقليمية أخرى حول محو الأمية ستنعقد في الصين في يوليو، 2007، وفي مالي في سبتمبر، وفي الهند في نوفمبر وفي كوستاريكا في مارس 2008 وأذربيجان من مايو إلى يونيو 2008.

وقال مدير معهد العلوم التربوية في وزارة التعليم الأميركية روس وايتهورست إن معدلات الإلمام بالقراءة والكتابة قد تحسنت خلال السنوات القليلة الماضية، بيد أن بعض البلدان ما زالت متخلفة.

وأضاف انه منذ العام 1990، انخفضت نسبة الأميين من الكبار بمقدار 100 مليون، إلا أنه أضاف انه إذا ما تم فرز هذه النسب حسب المنطقة فسنجد أن معدلات الأمية بين الكبار في الحقيقة ارتفعت في بعض الأماكن.

ولكنه أكد بالقول: «إننا عندما نتحدث عن الأطفال أو الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 إلى 24 عاماً، فإن الصورة تبدو أكثر إشراقاً، حيث انه تحقق تقدم ملحوظ بسبب توسيع فرص الوصول إلى التعليم الرسمي، إذ ارتفعت نسبة المتعلمين الشباب في العالم من 75% إلى 88% بين العام 1970 و2000 إلى 2004».

وفي ردها على سؤال، تحدثت ماكبرايد بإيجاز عن «عقد الأمم المتحدة من أجل محو الأمية» الذي تقوم بتنظيمه وتنسيقه منظمة اليونسكو. وقالت إن الهدف من عقد الأمم المتحدة من أجل محو الأمية الذي يمتد من عام 2003 حتى عام 2012، هو المساعدة على زيادة الإلمام بالقراءة والكتابة في العالم وبناء الالتزام من طرف المجتمع الدولي بالتركيز على محو الأمية والتعليم. وأكدت أن لورا بوش ملتزمة جداً بهذه القضية بصفتها سفيرة الشرف لعقد الأمم المتحدة من أجل محو الأمية. ونظراً لكونها أمينة مكتبة سابقة، فإنها تدرك أن الإلمام بالقراءة يعزز مكانة الناس من مختلف الأعمار.

وأشارت ماكبرايد إلى أن اليونسكو تساعد البلدان على تنفيذ سلسلة من الأهداف في إطار مبادرة التعليم للجميع، وقد انضمت السيدة الأميركية الأولى إلى مدير عام اليونسكو كويشيرو ماتسورا في استضافة نقاشات المائدة المستديرة التي جرت في يناير 2007 حول موضوع محو الأمية وتدريب المعلمين. ونوهت بأن لورا بوش تدعم أيضاً الجهود الرامية إلى زيادة توزيع الكتب المدرسية وتمكين الملايين من الناس من الوصول إلى مناهل التعليم حول العالم.

وشددت كلاس على حقيقة أن نشر معرفة القراءة والكتابة على نطاق واسع يعد أمراً أساسياً لجميع المجتمعات الغنية والمزدهرة، لأنه يتحتم على البلدان أن تعول على مواطنين متعلمين ومطلعين لتحقيق إمكاناتها القصوى.

وخلصت وايتهورست إلى القول: في رأيي لا يوجد شيء أكثر أهمية من محو الأمية في سبيل التقدم العالمي.

حاتم حسين