ثمة نقلة نوعية يبدو أنه سيمر بها نظام الاختبارات التعليمية في بريطانيا تصفها بعض الدوائر بأنها قد تمثل التغيير الأكثر جذرية منذ أن بدأ نظام الاختبارات الحالي في بداية فترة التسعينات.
المحرر التعليمي في هيئة الإذاعة البريطانية يصف هذا التغيير بأنه قد يمثل ثورة ستتسبب تدريجيا في انتهاء العمل بأنظمة الاختبارات على الأقل بالشكل الذي نعرفه نحن عنها اليوم. غير أن الوزراء البريطانيين لا يريدون حتى الآن إعطاء الانطباع بأنهم يقلصون من مسؤولية إدارات المدارس تجاه مستوى طلابهم ومن ثم لا تكون للوزارة حق مساءلة تلك المدارس. بيد أن الفترة الأخيرة شهدت تصريحات اعتبرتها الدوائر الإعلامية البريطانية بأنها تُنذر بحدوث تغيير جذري في قطاع التعليم في بريطانيا.
فقد اقترح كين بوسطن، رئيس هيئة الرقابة على الاختبارات في بريطانيا إنهاء العمل بنظام الاختبارات الحالي في غضون ثلاثة أعوام من الآن على أن يحل محله نظام اختبارات آخر يقوم على اختبار عينة صغيرة من الطلبة تكفي لتكوين صورة عن مستويات التعليم السائدة في البلاد.
غير أن تصريح بوسطن لم يُسعد الحكومة البريطانية كثيرا. فالوزراء يصرون على نظام اختبارات القومية التي يقوم بها الطلبة في نهاية كل مرحلة رئيسية وفي الوقت نفسه يفكرون في إرساء أسس نظام تعليمي جديد.
غير أن الأساس المنطقي الذي يقيم عليه الوزراء خطتهم لوضع هذا النظام الجديد من شأنه أن يلغي الحاجة إلى وجود النظام الحالي للاختبارات.
فخلال الأسبوعين الأخيرين أعلن عدد من الوزراء مشروعا لتطوير التعليم ككل وليس لتطوير نظام الاختبارات وحده، حيث تشمل عملية التطوير الطريقة التي تعمل بها المدارس والفرص المتاحة أمام الطلبة الذين يفشلون كي يعودوا إلى الحظيرة الدراسية. أحد الأسباب التي تقف وراء أن المشروع حتى الآن لم ينل الاهتمام الإعلامي المناسب هو أنه بالفعل مشروع معقد للغاية. ولكنّ الأمر يستحق إلقاء نظرة على ماهية هذا المشروع و كيفية اتجاهه. هذا المشروع يقوم على المبادئ التالية:
-اختبار الطلبة عندما يكونوا مستعدين، وليس فقط عند المراحل الدراسية والسنية المقررة الآن.
ـ قياس مدى التقدم في مستوى الطفل كل عام.
ـ توفير دروس خاصة للتلميذ الذي يتخلف دراسيا عن أقرانه.
ـ الحكم على المدارس طبقا لمعدل التقدم الذي يحققه طلابها.
ـ منح مكافآت للمدارس التي تستطيع تحسين معدل تقدمها.
فبدلا من أن يجري إعداد التلاميذ للاختبارات التي تجري في نهاية كل مرحلة والتي تكتنفها كثير من المخاطر، فإن المدرسين سيوجهون جل تركيزهم على تقييم متى سيقدر الطالب على تحسين مستواه والمضي قدما في درجات المنهاج الدراسي المقرر من قبل الوزارة.
وعندما يشعر المدرسون أن الطفل بالفعل مستعد، فإنهم يقدمون على خطوة وضعه أمام اختبارات تجري وتصحح خارج إطار المدرسة. ومن ثم فإن المدرس لن ينتظر كما هي الحال الآن إلى نهاية كل مرحلة رئيسية لاختبار الطالب، الأمر الذي يعني اختبارات أكبر في العدد وأقصر في المحتوى وأكثر تناسبا مع مستوى الطالب بدلا من وجود اختبار واحد طويل في نهاية كل مرحلة رئيسية ربما لا يكون الطالب مستعدا له لسبب أو لآخر. و باعتراف نص الوثيقة الحكومية نفسها التي تعرض لهذا المشروع التعليمي، فإن هذا النظام من الاختبارات « يمكن في النهاية أن يحل محل الاختبارات التي تجري في نهاية المراحل التعليمية المنصوص عليها حاليا».
وتشير الوثيقة إلى أنه سيُتوقع من المدارس أن يتقدم طلابها في المستوى الدراسي بمقدار مستويين في إطار كل مرحلة تعليمية. وستكون النسبة المئوية للطلاب الذين يستطيعون تحقيق هذا المعدل من التقدم هي المعيار الذي يقاس به مدى التقدم الذي تحققه المدرسة.
وترى الحكومة أن تقديم المكافآت المالية هو السبيل الفعال للنهوض بمستويات المدارس بشكل مرضي لاسيما في مواد رئيسية مثل الرياضيات واللغة الإنجليزية. كما ستخصص الحكومة في إطار المشروع مبالغ مالية كبيرة للدروس الخصوصية التي ستُقدم للطلبة بشكل فردي، وليس جماعيا، لمساعدة المتخلفين منهم على اللحاق بركب زملائهم. ويشير المحرر التعليمي ل«بي بي سي أونلاين» إلى أن أفراد الطبقة الوسطى البريطانية الذين هم باستطاعتهم توفير دروس خصوصية لأبنائهم يعلمون أن هذه الدروس هي الوسيلة المثلى حتى الآن لوقف أي تدهور في مستوى أبنائهم ومساعدتهم على تحقيق التقدم المنشود.
ويضيف أن تعميم مثل تلك الدروس على مستوى جميع الطلبة الذين يتخلفون في مشوارهم التعليمي هي خطوة من شأنها تحقيق طفرة تعليمية كبيرة، مشيرا إلى أن التقارير الواردة من الوزارة حتى الآن تفيد أن هذا النظام سيجري تطبيقه في 10 مناطق على مستوى البلاد خلال العامين المقبلين. وفي حالة نجاحه فإنه سيغدو من الصعب تفسير الإبقاء على الاختبارات الحالية.
مرشد يعرف الآباء على مستوى الأبناء
النظام الجديد من شأنه أن يمثل مرشدا واضحا أمام الآباء كي يتعرفوا على مدى التقدم الذي يحققه الطفل من جهة ومن جهة أخرى سيساعدهم على معرفة مستوى المدرسة التي يدرس بها أطفالهم، حيث ستكون هناك جداول سيجري نشرها من قبل الوزارة على مستوى وسائل الإعلام توضح المدارس التي تحقق تقدما وتلك التي تفشل في مسايرة الاتجاه الجديد، الأمر الذي سيساعد ولي الأمر بشكل أكبر على اختيار المدرسة المناسبة وكذلك نقل الطفل من المدرسة في حال إدراكه أن تلك المدرسة لا تحقق المطلوب منها.
حاتم حسين
