عدد من مدرسي التربية الفنية لمادة الرسم والفنانين التشكيليين في الدولة طالبوا بضرورة تفعيل درس التربية الفنية (الرسم) في المناهج المدرسية وإعادة الاعتبار لمدرس الرسم الذي تحول إلى مجرد موظف عند مدير المدرسة يقوم بأعمال طلي الجدران ورسم اللوحات التي تزين جدران الفصول ورسم بعض اللوحات للمشاركة في المناسبات على حساب مضمون درس التربية الفنية فيما يلجأ الطلاب لمحلات الرسامين والخطاطين في السوق لتنفيذ بعض الأعمال والواجبات والمشاريع المدرسية مقابل أسعار خيالية.
يحدث كل ذلك في ظل غياب وتشجيع المواهب ورفع مستوى حس التذوق الفني عند الطلاب وتحويل درس الرسم لمجرد مادة خالية المضمون والأهداف على الرغم من طلب المدرسين من الطلبة شراء نوعية محددة من الألوان المائية والزيتية والغواش ومختلف أنواع الورق المقوى لاسيما الكانسون ومن مختلف الألوان وبأسعار مرتفعة لا يستخدم الطالب منها شيئا إلا ما ندر وتتكدس بها قاعات الرسم والنشاط التي تحول قسم كبير منها إلى مجرد مستودعات ذلك كون حصة الرسم مجرد تحصيل حاصل ضمن المنهاج المقرر من الوزارة لدرجة قيام بعض المدارس باستبدال حصة التربية الفنية لصالح مدرسي بعض المواد المقصرين في إتمام المناهج.
تحكم بدرجة النشاط
وفي الطرف الآخر باتت درجة النشاط تتحكم بالمعدل العام لدرجات الطلاب المتفوقين وتحديد المراكز الأولى وعندما يراجع أولياء الأمور المدرسة للاستفسار عن سبب تراجع علامة النشاط يأتيك الجواب إنه مقصر في مادة الرسم أو الموسيقى مما يخلق ردة فعل نفسية وإحباطا كبيرا عند الطالب وولي الأمر يؤدي بشكل مباشر إلى العزوف التام عن المشاركة في تلك المناشط في اعتقاد خاطئ، إنها لا تقدم ولا تؤخر في مستوى التحصيل العلمي لدى الطالب.
وخلال استقصاء آراء بعض الفنانين التشكيليين والمعنيين مباشرة في الساحة الفنية وميدان الأنشطة التربوية كشف الفنان التشكيلي ومدرس مادة الرسم عبيد سرور أن أغلب مدرسي التربية الفنية (الرسم) وللأسف قد تحولوا إلى مجرد موظفين في وزارة التربية تحت مسمى مدرس (فنون) في ظل تهميش دوره ومكانته.
بالإضافة إلى غياب الرعاية والاهتمام والمتابعة ما أدى إلى تحويل عدد كبير من مدرسي الرسم في بعض المدارس إلى مسؤولي ورش الصيانة وتزيين جدران المدرسة وطلائها بألوان بشكل فني وعمل بعض اللوحات الإعلانية لبعض المناسبات وذلك على حساب مضمون درس الرسم الذي غاب عنه هدف المنهج التربوي والإبداع، واكتشاف المواهب وتنميتها إلا ما ندر منها وبجهود شخصية وفردية والتي لا يكون لمدرس الرسم وللمدرسة فضل مباشر باكتشافها.
حيث إن درس حصة الرسم ينتهي مفعوله بعد سنوات من مرحلة التعليم الأساسي وبمجرد انتقال الطالب للمراحل العليا وتنتهي علاقته بالرسم والفنون فيما يكون الاهتمام أكبر في مراحل رياض الأطفال والصفوف الدنيا، ويعتمد ذلك على توفر مدرس الرسم المبدع والمخلص لفنه ومهنته ورسالته التربوية والتعليمية.
إهمال التربية الفنية
بدوره قال الفنان عبد القادر الريس إن من أسباب غياب المواهب الفنية في الرسم هو إهمال درس التربية الفنية في المدارس بشكل عام على الرغم من وجود مدرسين أكفاء وموجهين متميزين إلى جانب عدم وجود معاهد وكليات ترعى الموهوبين أو تسمح لهم بمتابعة الدراسة الأكاديمية للفنون بشكل عام والفنون التشكيلية بشكل خاص مما يقضي على المواهب التي تكون في الغالب مبكرة ومنذ سنوات الدراسة الأولى.
وربما تظهر بوادرها في مرحلة أبكر في دور الحضانة، حيث يكون الاهتمام بالمناشط الفنية وترغيب الأطفال بالرسوم والألوان لما لها من أثر في إدخال البهجة إلى نفوس الأطفال والتي يبحث أصحابها بعد تلك المراحل عن فرص بديلة يفترض أنها تتوفر في حصة الرسم المدرسية.
محمد الأستاذ: الفن رسالة أسمى من أن يكون مهنة
قال الفنان محمد الأستاذ ليس كل مدرس تربية فنية هو فنان تشكيلي وإن كان قد تعلم قواعد وأصول الرسم والتلوين عبر الدراسة الأكاديمية فالفن رسالته أسمى من أن يكون مجرد مهنة أو وظيفة وبالتالي علينا غرس أسس التربية الفنية وتذوق الحس الجمالي ونشر الوعي والثقافة الفنية بين طلابنا وذلك من خلال زيادة المعارض التشكيلية وإقامة الدورات التدريبية ورعاية المواهب الطلابية من خلال المناهج المدرسية وتنميتها وفتح آفاق الإبداع أمام الموهوبين من الطلاب خارج جدران الفصول المدرسة وبعيداً عن حصة التربية الفنية التي باتت مجرد تحصيل حاصل وبدون مردود تعليمي.
داوود محمد
