على الرغم من وجود علاقة تحالف قوية بينها وبين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة على حد السواء، إلا أن كندا اكتفت بنشر قوات في أفغانستان ولا تزال مترددة بشأن الإقدام على الأمر نفسه في العراق. وفي المقابل انتهجت أستراليا مسارا مختلفا وسط حالة من الجدل الداخلي.
وبدوره يقدم وزير الدفاع الأسترالي بريندان نيلسون تفسيرا منطقيا لقرار بلاده، حيث أعلن أن الحفاظ على علاقات تحالف قوية مع الولايات المتحدة يقع ضمن أهداف السياسة الرئيسية لحكومته. ويضيف: «نحن موجودون في العراق وأفغانستان لأسباب عديدة»، موضحا أن كندا جارة قريبة للولايات المتحدة في حين أن هناك مسافة بعيدة تفصل بين كانبيرا وواشنطن.
ويضيف في هذا الشأن: «اشتراك الولايات المتحدة واهتمامها يمثلان أهمية حيوية لضمان استقرار المنطقة. فعندما تعتقد كل من أميركا وبريطانيا أن هناك حاجة للقيام بشيء ما، فإننا نحن الأستراليين نعتقد أنه يجب علينا أن نتصرف كما يرى حلفاؤنا الرئيسيون. فما هو التأثير الذي سيحدثه عدم مشاركتنا على حلفائنا؟».
ويتضح هذا الالتزام من جانب أستراليا في مجال التبادل العسكري المشترك. ويوضح الوزير هذه النقطة بالقول: «طالما أنا موجود في الوزارة، فأنا سأفكر مليا قبل الإقدام على أي خطوة متعلقة باقتناء أي معدات عسكرية لا تتوافق مع طبيعة علاقتنا العسكرية مع الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة أو مع أصدقائنا في نيوزيلندا.
واعترف الوزير أن قرارات شراء معدات عسكرية جديدة لا يصب دائما في مصلحة الولايات المتحدة، مستشهدا في هذا الصدد بصفقة شراء مروحيات من طراز «إم آر إتش» 90 المتعددة الوظائف من أوروبا لمصلحة الجيش والبحرية في بلاده.
ويضيف الوزير: «منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر زاد تعاوننا الاستخباري مع الولايات المتحدة الأميركية بشكل كبير للغاية، وأضحى لدينا تعاون غير مسبوق في مجال التبادل التقني والمعلوماتي. فمن مصلحة حكومتينا أن يكون هناك نموذج قوي من العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية».
وترتبط قضية التعاون المتنامي بين الدولتين بشدة بالاهتمام الأسترالي المتزايد بقضايا الأمن الخارجي، الأمر الذي جرى التأكيد عليه في أستراليا منذ تولي رئيس الوزراء الأسترالي جون هوارد مقاليد الأمور في 1996. وقد تسبب هذا الاتجاه في إثارة حالة من الجدل سواء داخل أستراليا أو بين الدول المجاورة.
يقول الوزير الأسترالي في هذا الشأن: «نحن نرى القوة الدفاعية لأستراليا باعتبارها قوة دفاعية لشعبنا ولمصالحنا ولقيمنا. الأمر لا يقتصر على حدودنا، أي على حماية موارد النفط والغاز وعلى حماية المنطقة الاقتصادية وعلى حماية بلادنا من الهجرة غير الشرعية، وإنما يمتد أيضا ليشمل استقرار منطقة جنوب غرب الباسفيك بأكملها.
نحن بحاجة إلى العمل بشكل وثيق مع جيراننا في جنوب غرب آسيا وكذلك دول آسيا الوسطى. غير أن ما يحدث في الشرق الأوسط وكذلك في المناطق الأبعد في العالم لا يقل أهمية بالنسبة لأمننا ولمصالحنا عما يجري على حدودنا المباشرة».
ويأتي الكتاب الأبيض الخاص بتطوير القدرات العسكرية الأسترالية وتركيزها على النوع وليس الكم عند الارتقاء بالقدرات العسكرية ـ يأتي في قلب هذا الفكر الطموح الذي انتهجه رئيس الوزراء الأسترالي منذ قدومه. وعلى الرغم من ذلك فإن الانتعاشة الاقتصادية الكبيرة في منطقة آسيا ـ الباسيفيك بالإضافة إلى توسع المصالح الاستراتيجية جاءا ليعيقا التفوق العسكري الذي تحظى به أستراليا بشكل تقليدي في المنطقة.
ويوضح الوزير في هذا الشأن بالقول: «نحن راضون بما نحققه من تقدم عسكري، ولكننا على علم في الوقت نفسه بالثورة الاقتصادية والتقنية الحاصلة في كل أرجاء المنطقة وما تقوم به دول المنطقة من اقتناء لقدرات عسكرية متطورة. ففي مثل هذا العالم التنافسي نحتاج إلى أن نتأكد من أننا نحافظ على هامش التميز الذي نتمتع به».
هذا هو السبب وراء الشكل الذي خرجت به خطة القدرات العسكرية الأسترالية التي تغطي الفترة من 2006 إلى 2016 والتي تخصص ميزانية قدرها 51 مليار دولار أسترالي أي ما يوازي 39 مليار دولار أميركي وذلك في الوقت الذي يشير فيه بعض المحللين إلى أن خطط وزارة الدفاع تفوق الوعود السخية التي تقدمت بها الحكومة الأسترالية بقدر كبير.
ويرى نيلسون أن مزيدا من النمو الاقتصادي سيعزز الأجندة العسكرية الطموحة للبلاد. ويقول في هذا الشأن: « حكومتنا تولي اهتماما كبيرا للإدارة الاقتصادية الناجحة. نحن نعتقد أننا يجب أن نخلق الموارد المالية ثم نتسم بالحصافة عند إنفاقها.
نحن في الحزب الوطني الليبرالي نركز بشكل عام على القضايا العسكرية والأمنية أكثر من خصومنا في حزب العمل، الذين يركزون بشكل أكبر على القضايا المحلية والبنية التحتية. تلك القضايا مهمة للغاية بالطبع ولكننا نرى أنه قبل أن نتمكن من فعل أي شيء يتعين أن يكون لدينا أناس يخلقون الثروات ويمدون الحكومة بالموارد».
يقول نيلسون إن الكتاب الأبيض العسكري القادم سيعاد صياغته قبل نهاية العام الجاري بعد التعديلات التي أدخلت في 2003 و2005 ولكن لن يصدر كتاب سياسي جديد قبل عام 2010. ويضيف: « الكتاب الأبيض الجديد عندما يصدر ينبغي أن يشمل ما هو أكثر من القضايا العسكرية حيث يجب أن يتطرق إلى القضايا الاستخبارية والأمنية والسياسة الخارجية.
فأنا أرى أنه يصعب علي التحدث عن قضايا كثيرة من دون أن أتحدث في الوقت نفسه عن المسائل الخارجية المعقدة». ويضيف: «من وجهة نطري فإن أهم قضية متعلقة بقوتنا العسكرية هي العنصر البشري. إننا بحاجة إلى اجتذاب عناصر قادرة على العمل في قواتنا العسكرية. القوة البشرية هي العنصر الأكثر فعالية الذي يمكن أن يساعدنا على المضي قدما في خططنا الطموحة».
ترجمة: حاتم حسين عن «جينز دفنس ويكلي»