إن الاحتباس الحراري ليس ظاهرة من نسج خيالنا. فهو حقيقة قائمة. والعلم يثبت ذلك. في كاليفورنيا، تولينا زمام الأمور من النقطة التي أخفقت عندها الحكومة الفيدرالية في القيادة. في مثال لما بعد الشراكة، يستجيب الديمقراطيون والجمهوريون معاً بسرعة لواقع تغير المناخ في أميركا، لقد أصدرنا قانوناً لخفض الانبعاثات الحرارية إلى المستويات التي كانت عليها عام 1999 بحلول عام 2020 وقمنا بالحد من الانبعاثات الكربونية بصورة صارمة من السيارات.

كما أننا، على سبيل المثال، نشجع (الطرق الهيدروجينية) بحيث أن المزيد من السيارات، بما في ذلك سيارتي من طراز هامر يمكنها السير بوقود الهيدروجين، الذي لا يصدر أي كربون على الإطلاق. إن دورنا كحكومة يتمثل في وضع قيود على الكربون، والأمر عائد إلى أرباب الصناعة لاستنتاج كيفية الالتزام بهذه القيود، سواءً كان ذلك بتوفير أنواع جديدة من البطاريات، أو خلطات وقود جديدة، أو وقود جديد إجمالاً. ولتعظيم تأثير نشاطاتنا، فإننا نعقد شراكة مع الولايات الأخرى في أميركا، والمقاطعات في كندا، وحتى مع توني بلير في بريطانيا العظمى لتشجيع التقليل من الانبعاثات الحرارية. غير أن التحدي الأكبر يتمثل في إقناع حكومتنا في واشنطن ليس بأنه ينبغي عليها أن تتخذ خطوة في هذا الشأن فحسب، وإنما بتولي القيادة أيضاً. وتمثل أميركا 5% فقط من سكان العالم، ولكننا مسؤولون عن 45% من الانبعاثات الكربونية الصادرة من السيارات.

فيما يتزايد أعداد مستخدمي السيارات، آمل أن تدرك الحكومة الفيدرالية جلية الأمر. ومؤخراً، حكمت المحكمة العليا بأن وكالة حماية البيئة الفيدرالية تحظى بسلطة تنظيم الانبعاثات الحرارية تماماً كالتلوث الجوي. غير أن الوكالة لم تمنح بعد كاليفورنيا (التنازل) الذي تحتاج إليه الولايات لتنفيذ قوانينها. لذلك فإنه للتأكد من أنها ستستلم الرسالة، فإننا أعطينا للتو الحكومة الاتحادية إخطاراً مدته ستة أشهر بما يفيد أنه إذا كان التنازل ليس وشيكاً، فإننا سنقاضي من أجل حقوقنا كولاية. إن الساعة تدق. إنني أدرك تمام الإدراك أنه فيما نمضي في هذا الطريق فإننا بحاجة إلى حماية الوظائف والاقتصاد إضافة إلى البيئة.

ولا ينبغي علينا أن نختار بين أمر وآخر. فبإمكاننا القيام بهذا كله. وعلى المدى القصير، تمت البرهنة على ذلك بالفعل، فقد أصدرنا قوانين بيئية صارمة في كاليفورنيا، غير أنه في الوقت ذاته، فإن الولاية ابتعدت عن حافة الإفلاس بنمو اقتصادي قوي أوجد مئات الآلاف من الوظائف في العامين الماضيين. وأنشطة الأعمال الآن تعود إلى كاليفورنيا، ولا تغادرها. أما على المدى الطويل، فمطالبة الرأي العام بتنظيف البيئة واجتثاث الاحتباس الحراري تفتح أسواقاً جديدة أمام تقنية نظيفة وجديدة. وبسبب ذلك، فإن أنشطة الأعمال تصبح أحد أكبر المشجعين للقضية البيئية بدلاً من أن تكون عدواً لها.

أورد مثالاً في هذا الصدد: قدمت شركة تيسلا موتورز سيارة جديدة وهي سيارة كهربائية 100% وبإمكانها الانطلاق أكثر من 200 ميل قبل أن تحتاج إلى إعادة شحنها، ويمكنها السير بسرعة تبلغ أكثر من 130 ميلا في الساعة والانطلاق من السكون إلى سرعة 60 ميلاً في الساعة خلال أربع ثوان. ويمكنها التغلب على أي سيارة بورش. وكانت المشكلة تتمثل في أن السيارات الفعالة من حيث الوقود، عادةً، تفتقر إلى التصميم الكفء. ولا تبدو جذابة. وهي ليست ذلك النوع من السيارات التي يتولى (الناهي) قيادتها. مثلي، فإن كثيرين من الناس يرغبون بسيارة رياضية جذابة التصميم، ولكنهم يرغبون في أن يكون وقودها وقوداً أخضر.

إن النقطة الجوهرية هنا تتمثل في أن أرباب المصانع بإمكانهم تغيير تقنيتهم لتصبح نظيفة وجديدة. بإمكانكم اقتناء سيارة قوية مثل سيارتي (الهامر)، أو بإمكان أمّ تريد سلامة أطفالها أن تقود سيارة كبيرة متعددة الأغراض، ولكنها لا تصدر أي انبعاثات كربونية. لقد قمت للتو بالمشاركة بتقديم برنامج تلفزيوني في أميركا، حيث يتم تصليح السيارات القديمة لتبدو جميلة وجذابة. ونقوم بوضع محرك قوة 800 حصان في سيارة، ولكنها تستمد طاقتها من وقود عضوي. لذا فإن هذه السيارة قللت من الانبعاثات الحرارية بنسبة 50 % تقريباً وتقطع ضعف المسافة التي تقطعها باستخدام غالون من الوقود العادي، غير أنها سريعة جداً حقاً وتبدو مذهلة. باختصار، فإن التقنية موجودة.

والطلب موجود. وإذا تولت الحكومة القيادة، فسيلي ذلك الاستثمار، والعمل والوظائف. هكذا يتعين علينا التعامل مع الاحتباس الحراري بدلاً من محاولة جعل الناس يشعرون بالذنب، بإخبارهم بتقليل حجم سياراتهم. بالطبع، إذا أراد الأشخاص سيارات صغيرة، فلا بأس بذلك ولكن ينبغي أن يكون هناك اختيار. إذا كان المثال الذي ضربناه في كاليفورنيا بإمكانه تحريك الحكومة الفيدرالية بما يكفي وإيقاظها، فيمكن للولايات المتحدة نفسها القيام بدور رائد. هذا بالطبع سيكون له أكبر الأثر. إذا جاءت القيادة من واشنطن، فستكون هناك فرصة أكبر لجلب الهند والصين، واللتين ستصبحان قريباً المصدرتين الأكبر للانبعاثات الحرارية إلى الصف الذي تقف فيه.

إن القيادة الأميركية والعلاقة مع الصين مهمتان في التعامل مع ظاهرة الاحتباس الحراري. فالصين تطلق المئات من محطاتها التي تعمل بالفحم لأنها متعطشة لقدر كبير من الطاقة. لماذا هي بحاجة إلى هذا القدر من الطاقة؟ لأنها تنتج سلعاً لشحنها إلى المستهلكين الأميركيين! ينبغي علينا نحن الأميركيين أن نفهم أن كل سلعة نشتريها من الصين تنتج باستخدام وقود غير نظيف. وأعتقد أن ما سنقوم به في المستقبل هو معاملة هذه البلدان التي تنتج السلع من دون إيلاء أية أهمية للبيئة بالطريقة ذاتها التي نتعامل مع البلدان التي تنتهك حقوق الإنسان ولديها مصانع تقوم على استنزاف طاقة العمال. وباعتبارها المستهلك الأكبر، فإن أميركا لديها النفوذ الأكبر هنا.

طرحت ظاهرة الاحتباس الحراري على الجنس البشري تحدياً قاسياً. وبما أننا نتشاطر الكوكب نفسه ونتنفس الهواء ذاته، مهما كانت جنسياتنا أو انتماؤنا السياسي، فالأمر المنطقي هو العمل معاً. إن قضية تحويل الأزمة المناخية إلى فرصة، من أجل الاستثمار والتقنية النظيفة والجديدة والفرص الوظيفية، هي قضية قيادة.

ترجمة: كوثر علي

عن« لوس أنجلوس تايمز»