أكد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في حوار أجراه معه التلفزيون الاسباني، مؤخرا، ونشرت تفاصيله صحيفة «لا فانغوارديا» الارجنتينية أن بلاده مهتمة بالإبقاء على الحوار مع الاتحاد الأوروبي دائما وطالما أن هذا الأخير لا يقف عند حدود (ترجمة ونقل كلمات الولايات المتحدة).

كما أكد أن التسلح النووي لا يفترض أي ميزة في العلاقات الدولية في الوقت الراهن، وقال إن المرأة الإيرانية حاضرة (في كافة ميادين الحياة) حتى انها تتمتع «بحقوق أكثر من الرجل». وأوضح قائلا: «إذا كان الاتحاد الأوروبي يريد أن يكون له مكان مناسب في العلاقات الدولية فعليه التصرف بشكل مستقل» عن الولايات المتحدة طبعا، وأعلن نجاد أنه «إذا كان الاتحاد الأوروبي يريد فقط ترجمة كلام الولايات المتحدة فسنصغي في هذه الحالة بشكل مباشر لما تقوله الولايات المتحدة نفسها ولن نحتاج إلى أن يقوم الاتحاد الأوروبي بترجمة كلامها». وحول لقاءات الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا مع المسؤولين الإيرانيين والتي كان آخرها في أنقرة مع كبير المفاوضين الإيرانيين في القضايا النووية علي لاريجاني، أكد الرئيس الإيراني على موقف بلاده القائل بأن حل الأزمة النووية يقوم على «التسليم بالقوانين».

وأوضح: «لو كان العالم كله يقبل بالقوانين، لو كان الجميع متساوين أمام القانون لما كان هناك أي مشكلة»، لكنه أضاف مستنكرا أن «المشكلة هي أن بعض البلدان يعتقد أنه فوق القانون ولا يعترف بالحقوق الشرعية للأمم الأخرى». بيد أن الرئيس الإيراني أعرب عن أمله بأن تشارك اسبانيا في الحوار وبألا توافق على إقرار إجراءات ضد إيران وقال:(إن اسبانيا بلد كبير والشعبين الإيراني والاسباني تجمعهما الكثير من المشاعر المشتركة). وتابع: «إذا ما نظرنا إلى التاريخ، وإلى الثقافة، وإلى التراث الثقافي، فسيكون بمقدورنا رؤية ما لدينا من نقاط مشتركة. ففي الفلسفة والثقافة الاسبانيتين، على سبيل المثال، هناك بحث عن العدالة، هناك مروءة». ولذلك «نأمل بأن يحب الشعب الاسباني للشعوب الأخرى ما يحبه لنفسه».

وشدد الزعيم الإيراني مرة أخرى على النوايا السلمية للبرنامج الإيراني لتخصيب اليورانيوم وأكد أن هدف إيران، البلد المنتج للنفط والغاز، هو الاعتماد على «طاقة نظيفة» متسائلا: (لماذا تبحث البلدان الأوروبية أيضا عن الطاقة الذرية؟ أعتقد أن الإجابة سهلة: الطاقة النووية متجددة ومستدامة أكثر وأرخص وأنظف). على كل حال، فإن نجاد اعتبر أنه في العالم الحالي لم يعد هناك مكان لاستخدام السلاح النووي، «إذ انه لم يعد امتلاك أسلحة نووية في يومنا هذا يعتبر امتيازاً في العلاقات الدولية». ويرى الرئيس الإيراني أنه خلف هذه الإشكالية الدولية إنما هناك نية لدى «بعض البلدان في احتكار إنتاج الوقود النووي والسيطرة عليه، وهذا هو جذر كافة المشكلات في العالم». وقال أحمدي نجاد مستنكرا: «إن تلك البلدان موجودة في مجلس الأمن الدولي وهي الخصم والحكم في آن وهي التي تسن القوانين». ولذلك يؤكد على أنه «إذا أراد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إقرار أمر ما غير قانوني ومضاد لقوانين الأمم المتحدة نفسها فإن أي شعب ليس مضطرا للتسليم بذلك القرار».

لكن المسؤول الإيراني لم يشأ تحديد ما إذا كانت بلاده ستنسحب من معاهدة عدم الانتشار النووي أم لا في حال إقرار الأمم المتحدة عقوبات ضد برنامجها النووي، قائلا: «إن نشاطاتنا التي نفذت حتى الآن هي ضمن الإطار القانوني ونحن لسنا مهتمين بالخروج من إطار معاهدة عدم الانتشار النووي، لكن علينا كذلك الدفاع عن حقوق شعبنا». لكن لم يظهر المسؤول الإيراني أي نوع من القلق الخاص من إمكانية قيام إسرائيل بمهاجمة منشآت بلاده النووية وفقا لما حاولت أن تروج له مؤخرا السلطات العسكرية في تل أبيب، وأكد أن «النظام الصهيوني لا يملك الشجاعة لمهاجمة إيران. إذ يتعين على هذا النظام أن يعتني بنفسه للبقاء هناك ونحن لدينا القدرة الكافية للدفاع عن أنفسنا».

وفيما يتعلق بالولايات المتحدة، أكد محمود أحمدي نجاد أن إيران ليس لديها «مشكلات في إقامة علاقات» مع واشنطن، لكنه حدد أن «المشكلة تكمن في الأميركيين أنفسهم». وقال مستنكرا: «لا يعترفون بحقوق الشعوب ولا يحسبون حسابا لكرامتها والشيء الوحيد الذي يبتغونه هو السيطرة على تلك الشعوب عن طريق القوة والهيمنة». وأضاف: «الأميركيون هم الذين قطعوا العلاقة الثنائية معنا ونحن لم نقطع العلاقات واعتقدوا أننا في ظل قطع العلاقات سنختفي من الوجود، لكننا لم نتعرض للدمار وأصبحنا نتمتع بقوة أكبر مما كنا عليه قبل 27 عاما خلت». وبخصوص العراق، اتهم أحمدي نجاد الولايات المتحدة بأنها أوجدت الصراع وصرح بأن الأميركيين «دعموا لفترة من الزمن الرئيس العراقي السابق صدام حسين ضد إيران وهم من قرروا تدميره ودخلوا العراق واحتلوه».

«ولقد نصحناهم بالرحيل عن العراق، البلد ذي الجذور العميقة والماضي التاريخي الذي يمتد لأكثر من سبعة آلاف عام، لكنهم لم يقبلوا النصيحة وأصروا على البقاء في العراق بسبب النفط». وأضاف: «نحن على استعداد لأن نبين لهم الطريق، لكن يتعين عليهم من أجل ذلك أن يدرسوا نصائحنا الودية والتي في حال أصغوا إليها فإن مشكلتهم ستجد طريقها إلى الحل، لكن جل ما ينشدونه هو الهيمنة والاستيلاء على احتياطيات النفط العراقية». وفيما يتعلق بالموقف من المرأة، أكد الرئيس أن النساء في بلاده «حاضرات في كافة الميادين، في إدارة الشؤون الاقتصادية والسياسية والثقافية». وأن المرأة في إيران «تحظى باحترام لا يحظى به الرجال بالقدر نفسه» وأضاف أن «للنساء حقوقا أكثر من الرجال».

كما أكد أحمدي نجاد أن الدين الإسلامي هو «دين لجميع البشر ويحترم جميع الناس، فرداً فرداً، مهما كانت ديانتهم أو لونهم أو قوميتهم. ومن واجبنا جميعاً احترام شرف وكرامة الإنسان».

ترجمة: باسل أبو حمدة

عن «لا فانغوارديا»