يجد القارئ نفسه هنا مع ما يمكن وصفه بأنه أم الألغاز، فيما يتعلق بالعاصفة التي يحدثنا جورج تينيت عن تحركه وسطها. هذا اللغز السوبر يدور حول سؤال محدد: لماذا حملت «السي.آي.إيه» التحذير من هجوم صاعق ومدو على أميركا في العاشر من يوليو 2001 إلى كوندوليزا رايس مستشارة الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي ولم تصعده إلى المستوى الرئاسي؟
يجيب مؤلف الكتاب عن هذا السؤال اللغز بالقول إن الحكومة الأميركية لا تعمل على هذا النحو، فالرئيس ليس المسؤول الأول عن التحرك في مواجهة مثل هذه المواقف، وإنما لابد من حمل المشكلة إلى من يعدون مائدة قراراته ومن ثم يوقع هو على القرار المناسب، ويعقب الصحافي الأميركي البارز بوب وودوارد على ذلك بكلمة وحدة على الطريقة الأميركية، هي «واو» التي خرجت من معناها التقليدي لتعبر هنا عن الذهول وعدم التصديق. يرصد تينيت في الجزء الثاني من كتابه، على امتداد فصلين هما السابع وعنوانه «تجمع العاصفة» والثامن الذي يحمل العنوان الدال «إنهم في الطريق إلى هنا» نذر عاصفة الحادي عشر من سبتمبر، وذلك عبر تقديم حشد هائل من التفاصيل التي تشكل نسيجاً معقداً من التقارير والمعلومات والوقائع. هكذا فإنه، على سبيل المثال، يقدم لنا ثمانية نماذج في صفحة 147 من الكتاب من التحذيرات التي كان المستوى القيادي في «السي.آي.إيه» يتلقاها من هجمات ضد أميركا ومصالحها على امتداد العالم، لنجد أنفسنا أمام حشد من الهجمات تبدأ من الأردن مروراً بباكستان وصولاً إلى كولومبيا ولبنان ومنطقة الخليج وماليزيا وليس انتهاء بالجزائر وبعمليات على غرار تفجير السفينة الأميركية كول.
التحذير ـ اللغز... يوضح جورج تينيت أنه في العاشر من يوليو 2001 كان كومر بلاك وريتش بي. وزملاؤهما من فريق مكافحة الإرهاب في «السي. آي. إيه» قد وضعوا هذا الركام من التقارير في صيغة تقدير موقف استراتيجي مدعم، وطلب كوفر مقابلته، ويعبر عن جوهر ما تم اطلاعه عليه خلال هذا الاجتماع بأنه جعل شعر رأسه يشيب من الهول، وهكذا بادر بدوره إلى التقاط سماعة الهاتف وأصر على لقاء فوري مع كوندوليزا رايس لاطلاعها على تهديد من جانب القاعدة. كانت الجملة الاستهلالية في هذا الاجتماع هي: «سيقع هجوم إرهابي مهم في الأسابيع أو الشهور المقبلة!». وكان من المستحيل تحديد يوم بعينه سيقع فيه هذا الهجوم. خلال الاجتماع تم عرض رسم إيضاحي يشير إلى تجمع سبع معلومات استخبارات محددة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية وكلها تتنبأ بهجوم وشيك، ومن المؤشرات في هذا الصدد توجه عناصر متشددة بأعداد كبيرة إلى أفغانستان، ومغادرة أعداد كبيرة من أفراد عائلات عناصر مماثلة لليمن، إضافة إلى مؤشرات تهديدات جديدة للمصالح الأميركية في لبنان والمغرب وموريشيوس.
وتعددت المؤشرات الأخرى إلى هجوم وشيك وصف بأنه سيكون هجوماً مدوياً ومعداً لإيقاع خسائر هائلة في تسهيلات ومصالح أميركية. وقال ريتش بي. أحد مساعدي تينيت والذي لم توضح هويته بما يتجاوز ذلك، إن: «الاستعدادات للهجوم قد تمت، ويمكن أن تقع هجمات متعددة ومتزامنة، وستحدث من دون تحذير مسبق أو بتحذير محدود، والقاعدة تنتظر وتبحث عن نقطة ضعف». وتابع ريتش ملخصاً جهود السي. آي. ايه للحيلولة دون استهداف أهداف معينة من قبل تنظيم القاعدة، وأوضح أن هدف الوكالة ليس افزاع من يستعدون للهجوم أو إيقافهم، وإنما حملهم على الاعتقاد بأن خططهم معرضة للخطر، وذلك على أمل أن يتم حمل التنظيم على تأجيل الهجمات على الأقل، ولكن هذا لا يعدو كونه كسباً للوقت. هنا انتقل ريتش من الوضعية الدفاعية إلى الوضعية الهجومية في مواجهة تنظيم القاعدة، مطالباً بضرورة نقل المعركة إلى أفغانستان والاستفادة من سخط بعض القبائل هناك على طالبان والاستعانة بالمقاومة الأفغانية المسلحة.
عند هذا المنعطف طرحت رايس السؤال المتوقع: ما الذي ينبغي أن نقوم به؟
جاء الرد من كوفر على الفور: «هذا البلد بحاجة إلى المضي إلى وضعية الحرب الآن».
من جديد عادت رايس تتساءل: «إذن ما الذي يمكننا القيام به للانتقال إلى الهجوم الآن؟».
وجاء الرد، من دون أن يتذكر المؤلف ما إذا كان ذلك على لسانه أم على لسان كوفر: «علينا أن نعيد إيجاد الصلاحيات التي سبق لنا التقدم للمطالبة بها في مارس الماضي».
لكن قبل ذلك كان يتعين على الرئيس الأميركي تعديل سياسته بما يتوافق مع الوضع الجديد، وهو ما أكدت رايس أنه سيحدث.
يقول تينيت إنه خلال مغادرة مكتب رايس مضى يتبادل التهنئة مع مساعديه الاثنين على أنهم قد حصلوا على الانتباه الكامل من جانب الإدارة.
لقد علق مدير «السي. اي. إيه» الآمال على أن اجتماع العاشر من يوليو سيضع العربة على القضبان الصحيحة أو على الأقل سيشير إلى الاتجاه الصحيح، ويقول إنه بعد ثلاثة أيام عقدت لجنة النواب اجتماعاً لتعديل الصلاحيات المطلوبة في مارس، لكن البيروقراطية تحركت ببطء وأن الصلاحيات التي منحت في نهاية المطاف في 17 سبتمبر كانت هي ذاتها التي طالبت بها الوكالة في مارس 2001.
التصعيد الهارب
توالت التقارير والمعلومات التي تؤكد أن شيئا كبيراً سيقع، واستمرت في التوالي حتى العاشر من سبتمبر، وبعد أربع وعشرين ساعة توالت الأحداث التي اعتقد الجميع أنه لا مجال للتفكير في حدوثها، على حين يقول تينيت إنه ورجاله لم يكونوا يفكرون في أي شيء آخر غيرها.
هنا يأتي السؤال الذي بادر بوب وودوارد مساعد مدير تحرير «واشنطن بوست» إلى طرحه في عرضه المفصل لهذا الكتاب، وهو: لماذا لم يصعد تينيت هذا التحذير ويبلغ به الرئيس الأميركي على الرغم من أنه يلتقيه كل يوم تقريبا لإطلاعه على تقارير المخابرات؟
لقد طرح سكوت بيلي مقدم برنامج «60 دقيقة» على شاشة قناة سي.بي.إس هذا السؤال على وجه الدقة على تينيت في مقابلة معه بثت في 29 أبريل الماضي بالصيغة التالية: لماذا لم تبلغ الرئيس بقولك: سيدي الرئيس هذا أمر مفزع. ينبغي علينا أن نقوم بهذا الآن؟
جاء رد تينيت على النحو التالي: لأن حكومة الولايات المتحدة لا تعمل بتلك الطريقة، فالرئيس ليس مسؤول التحرك، وإنما عليك أن تطرح التحرك على مستشار الأمن القومي والناس الذين يعدون المائدة للرئيس ليتخذ القرارات بشأن السياسات التي سينفذونها».
يعقب وودوارد على ذلك بالقول: واو! ذلك إقرار مفزع، وإنني على يقين من أن الرئيس بوش أو أي رئيس سيعتبر نفسه مسؤول التحرك عندما يتعلق الأمر بحماية البلاد من الإرهاب، ويمكنني بالفعل تصور المرشحين لرئاسة 2008 وهم يعدون الناخبين بالقول: لسوف أكون مسؤول التحرك الخاص بكم في ما يتعلق بالإرهاب والأمن».
ويواصل وودوارد إيضاحه لهذه النقطة بالقول إنه إنصافاً للسي.أي.إيه فإنها على امتداد سنوات عملت بمزيد من الجهد، وغالباً على نحو تكلل بالنجاح، لإحباط خطط الإرهابيين على امتداد العالم، ولكن تينيت كان ينبغي عليه أن يكون الرسول الفوري إلى المكتب البيضاوي في صيف 2001، وزلته وقراره الواضح بعدم نقل طلب التحرك إلى الرئيس نفسه لا يعنيان أن هجمات الحادي عشر من سبتمبر كان من الممكن تجنبها. ولكن هذا الفشل يكشف أوجه قصوره، لقد كان المسؤول أمام الرئيس عن المخابرات، الرجل القيادي المسؤول ليس عن تقديم المعلومات فحسب، وإنما كذلك عن ابتكار حلول ممكنة للتهديدات.
ويمضي وودوارد في إيضاح وجهة نظره مشيراً إلى أن تينيت على الرغم من أنه قائد قوي ومجدد غالباً ومحبوب من الكثيرين في الوكالة إلا أنه عرقلته رؤية بيروقراطية للعالم وكبله التسلل القيادي التقليدي حيث كان مقتنعاً بأن العلاقة الأكثر أهمية التي تربط مدير السي.أي.إيه هي علاقته بمستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي. وهو ما يرى وودوارد أنه تصور غير صحيح وأن علاقته الأكثر أهمية هي بالرئيس الأميركي.
تحت الرماد
في الفصل التاسع الذي يدور حول أحداث الحادي عشر من سبتمبر يفصل المؤلف القول في وقائع ذلك اليوم، لكن رؤيته يمكن إيجازها في عبارة دالة أوردها في صفحة 162 من الكتاب، حيث يقول: «انقلب عالمنا الأميركي الآمن رأساً على عقب وجاءت الحرب على الإرهاب إلى شواطئنا».
ربما كان هذا هو جوهر ما سيحكم تصرفات صانعي القرارات ومتخذيها منذ ذلك اليوم الحافل بالرماد والرعب في أميركا وحتى مستقبل أبعد مدى مما يتصور كثيرون.
ما حدث بعد ذلك هو تاريخ، كما يقال، بالطبع. ولكن قد يكون من أن تتابع ما جرى في اليوم التالي، أي في الثاني عشر من سبتمبر، حيث تولى جورج دبليو بوش رئاسة اجتماع لمجلس الأمن القومي الأميركي، استهله بمزيد من التأكيد على ما كان قد قاله على شاشات التلفزيون في المساء السابق، وهو أنه لا يريد معاقبة من هم وراء الهجمات فحسب وإنما المضي وراء الإرهابيين وكل من يوفر لهم المأوى على امتداد العالم.
هكذا بادر تينيت إلى تقديم ما يسميه «خطة حربنا»، وهو يعيد إلى الأذهان أنه في ذلك الاجتماع قال: «إننا على استعداد للقيام في وقت قصير بشن برنامج تحرك سري نشط سينقل القتال إلى العدو، وبصفة خاصة إلى القاعدة وحماتها في طالبان».
كانت الفكرة الجوهرية هي قيام الوكالة بنشر فريق من المظليين التابعين لها داخل أفغانستان للعمل مع قوى المعارضة، وعلى وجه الخصوص التحالف الشمالي، وتمهيد الطريق لدخول طلائع القوات الخاصة الأميركية.
بتعبير آخر كان دور الوكالة هو تمهيد الأرض الأفغانية للغزو المقبل الذي يستفيد من الأخطاء التي وقع فيها الروس في غزوهم لأفغانستان.
في السابع عشر من سبتمبر منحت «السي. اي. ايه» الصلاحيات التي كانت قد طالبت بها في مارس 2001، وبدأ التنسيق على مستوى العالم للأحداث التي ستتوالى هادرة.
البعض قد يخطئ ويتصور أن الأزرار التي تم الضغط عليها في تلك الفترة كانت تتعلق بالمخابرات والجيش والطيران والبحرية فقط، أي بالمؤسسة العسكرية الأميركية والمؤسسات ذات الصلة الوثيقة بها فحسب.
لكن تينيت يشير إلى أن الاجتماعات التي أشرفت الوكالة في تلك المرحلة عليها كنت تضم العناصر القيادية في مجالات لا تخطر على البال، وهو ما يفسر في بعض الجوانب تحركات لا تزال تجري حتى اليوم.
حول هذه الموائد وفي قلب تلك الاجتماعات التي دارت حول كيف يمكن استهداف «العدو» على امتداد العالم كان هناك رموز الثقافة الأميركية، بمن في ذلك القيادات المسؤولة عن استوديوهات السينما، حدائق الترفيه، المراكز الرياضية، مراكز المواصلات الكبرى كالمطارات والموانئ والجسور، وكان هناك المسؤولون عن المقار الرئيسية للمؤسسات الاقتصادية الكبرى والعناصر المشكلة للنظام الاقتصادي الأميركي بما في ذلك قطاع الطاقة، وكان هناك أيضاً المسؤولون عن الرموز الأميركية الشهيرة بما في ذلك تمثال الحرية وجبل راشمور ومتحف واشنطن. وكان هناك أيضاً المسؤولون عن الاتصالات العالمية وفي مقدمتها الانترنت والتعاملات المصرفية الإلكترونية.
يلفت نظرنا أنه في إطار هذا كله اتصل تينيت بجاك فالنتي رئيس رابطة السينما الأميركية وشدد عليه بضرورة مشاركة صناعة الأفلام الأميركية في الجهود التي تبذل في الحرب على الإرهاب، والتقى شخصيات من قبيل مايكل أيزنر من شركة ديزني، وجاري بينمان المفوض الوطني للرابطة الوطنية لرياضة الهوكي، وديفيد شتبرن مفوض الاتحاد الوطني لكرة السلة ليهيب بهم التدقيق في إجراءات الأمن في مواقع أنشطتهم والمشاركة في هذا التيار العارم من الجهود المبذولة على أوسع نطاق.
يقول تينيت إن تقدير الموقف الصارم الذي أعدته الوكالة كان وراء وصول الرئيس الأميركي إلى الاعتقاد بأن الأمن الداخلي في أميركا بحاجة إلى من يتولى مسؤوليته، ومن هنا جاء القرار اللاحق بإنشاء وزارة الأمن الوطني.
السؤال الصعب
هل كان من الممكن وقوع أحداث الحادي عشر من سبتمبر؟
يرد المؤلف على هذا السؤال الصعب بالقول إنه على الرغم من الكم الهائل من عمليات تقصي الحقائق التي قام بها أعضاء لجنة الحادي عشر من سبتمبر والصحافيون والمؤلفون وغيرهم كثير فإن هذا السؤال يواصل مطاردة جميع من لهم علاقة بمكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة.
لقد خلصت كل من لجنة الحادي عشر من سبتمبر ولجنة التحقيق المشتركة التابعة للكونغرس الأميركي إلى أن منع حدوث الهجمات أمر مستبعد ، ولكن ذلك لا يمنع الكثيرين من التساؤل: ماذا لو كان هناك ما يمكن القيام به لتحقيق هذا الهدف؟
ويقول تينيت إنه بالتأكيد لا يدعي أن بوسعه تقديم إجابات قاطعة في هذا الصدد، ولكن بإمكانه إزالة بعض جوانب الحيرة والتشوش وسوء الفهم التي تحيط بما يصفه بالفرص المهدرة وموضوعات قوائم المراقبة، أي وضع الإرهابيين المشتبه بهم في قوائم لمنع دخول أي منهم إلى الولايات المتحدة.
وعلى الرغم من أهمية متابعة هذه الجوانب، وبصفة خاصة ما يتعلق منها بالفرص المهدرة، إلا أنه ربما كان الأكثر أهمية أن نتابع برنامج التحرك الذي أشار إليه المؤلف، والذي أفضى في نهاية المطاف إلى التعجيل بدخول الولايات المتحدة إلى المستنقع الشائك الذي تجد نفسها فيه اليوم.
يشير المؤلف إلى أنه على امتداد خمس مرات خلال عامين قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر قامت فرق تابعة للسي. آي. إيه بالانتشار في وادي بانشير بشمالي أفغانستان للقاء العديد من زعماء القبائل وبصفة خاصة أحمد شاه مسعود زعيم التحالف الشمالي المؤلف الذي يضم قبائل من الطاجيك والأوزبك الذين عارضوا حكم طالبان لأفغانستان.
من هنا ليس من قبيل الصدفة أن يبدأ غزو أفغانستان بتحرك تحالف الشمال، ويقول تينيت ان استئصال طالبان والقاعدة من أفغانستان في غضون أسابيع تمت تحقيقه على يد 110 من ضباط الوكالة و316 من عناصر القوات الخاصة وعشرات العناصر من قيادة العمليات الخاصة المشتركة مما أحدث فوضى هائلة وراء خطوط طالبان، مما جعل القضاء على حكم طالبان أمراً ممكناً.
وفي أوائل نوفمبر أشارت تقارير الوكالة إلى هرب العديد من العناصر المطاردة، وعلى رأسها أسامة بن لادن إلى إقليم تورا بورا، ولدى سقوط كابول في 14 نوفمبر، ساد الاعتقاد بأن هذه العناصر ستبادر إلى الهرب من أفغانستان، ربما للذهاب إلى المناطق التي لا تخضع لسيطرة محكمة السلطات في باكستان.
هكذا اندفعت عناصر من «السي. آي. إيه» لتشكيل فرق التحالف الشمالي ومستشارين أميركيين، وكانت هذه المهمة برهنت على تعذر تنفيذها في ضوء المساحات الشاسعة للمنطقة التي جرت فيها عمليات المطاردة، وحيث كانت منطقة تورابورا تتضمن العشرات من الكهوف والأنفاق التي يسهل الاحتماء بها، وهذا الموقف الذي عبر عنه أحد عناصر الوكالة بقوله: «إن الجبل يقف وراءه وميادين خالية للرماية بالنيران تمتد أمامه والسكان المحليون لا يرغبون في مواجهته أو إخراجه».
كما فعلت الوكالة في مواقف ومناسبات عدة، لجأت إلى مزيجها المعتاد من الضغوط والتهديدات وتقديم مخصصات نقدية فورية للدف باتجاه هجوم مشترك عن معاقل القاعدة، وتسللت فرق من الوكالة لتوجيه القصف الجوي إلى الأهداف المطلوبة.
يقدر تينيت أنه تم إسقاط حوالي سبعمئة ألف رطل من القنابل والمتفجرات على المنطقة في الفترة من الرابع إلى السابع من ديسمبر وحدها، ولقي المئات من عناصر القاعدة مصرعهم، ولكن عناصر الوكالة في المنطقة بدأ يساورهم الشك في إمكانية الاعتماد على العناصر المسلحة الأفغانية في القيام بهذه المهمة والأسوأ من ذلك أن بعض الوحدات الأفغانية ربما كانت تتعاون مع الهاربين وتساعدهم على إكمال رحلة الهرب.
ويقول تينيت إنه يتذكر سؤالاً طرحه الرئيس بوش عما إذا كانت هناك إمكانية لإغلاق الحدود الباكستانية الأفغانية، وكيف ان الرد جاء واضحاً من الخبراء العسكريين: «لا، يا سيدي ليست لدى أحد قوات كافية للحيلولة دون أي إمكانية للهرب في منطقة كتلك.
عرض ومناقشة: كامل يوسف حسين



