أجرت صحيفة «الباييس» الاسبانية حوارا ، مؤخرا، مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان (53 عاما) تمحور حول العديد من القضايا الداخلية والخارجية على غرار البرنامج النووي لجارته إيران والدور الجيوسياسي الذي تلعبه بلاده في المنطقة ومستقبل العلاقات التركية - الأوروبية. وفيما يلي نص الحوار:
* هل تشاطرون الغرب مخاوفه من إمكانية حصول طهران على السلاح النووي؟
ـ نحن نقف ضد الأسلحة النووية وذلك بمعزل عما إذا كانت هذه الأسلحة بين يدي إيران أو إسرائيل أو أي بلد غربي.
* هل تساندون العقوبات ضد إيران؟
ـ إذا كان البرنامج النووي موجها حقا لأهداف مدنية، فليس صحيحا فرض عقوبات من أي نوع ولقد أقر مجلس الأمن هذا القرار بمقتضى ما يعرفه وعلى ضوء الأدلة التي يملكها.
* هل تعتقدون، إذن، أن نية إيران تنحصر في استخدام الطاقة النووية لأهداف مدنية فقط؟
ـ لقد تحدثت في عدة مناسبات مع الرئيس محمود أحمدي نجاد حول الموضوع وهو يجيب دائما على النحو التالي: «سنستخدم الطاقة النووية دائما من أجل خير شعبنا».
* أنتم تشتكون من مشكلة ملموسة في العراق ألا وهي مشكلة وجود مقاتلي حزب العمال الكردستاني..
ـ نعم، فأولئك الإرهابيون وجدوا في تلك المنطقة ملاذا و انطلاقا من هناك يهاجموننا ويهربون الأسلحة ويرسلون إرهابيين إلى الأراضي التركية. ولقد قمنا بإرسال مذكرة دبلوماسية إلى حكومة بغداد ونأمل أن تتخذ في نهاية المطاف إجراءات فعالة ضد الإرهابيين، وإلا سيكون لنا الحق في الدفاع عن أنفسنا.
* لقد دافع رئيس الأركان التركي عن التدخل العسكري..
ـ لقد انتظرنا صابرين لسنوات طويلة ووفقا للقانون الدولي فإن لدينا الحق في ضمان أمننا القومي.
* تتكلمون عن الصداقة والأخوة بين الشعوب بمنطق ثقافة العالم العربي نفسها ..
ـ وما السيئ في ذلك؟ فنحن نريد أن نرى تحالفا للحضارات وتركيا واسبانيا هما صاحبتا المبادرة التي أطلقتها منظمة الأمم المتحدة بهذا الخصوص وتحمل اسمها . بالنسبة إلى أوروبا فإن تركيا تمثل البوابة باتجاه الشرق وبالنسبة لهذا الشرق فإن تركيا تمثل البوابة باتجاه أوروبا. وبالتالي فإن مهمتنا هي مد الجسور وذلك أمر يتعين على أوروبا ألا تقلل من شأنه.
* بيد أن الشعب التركي يدير الظهر بصورة متزايدة لأوروبا ..
ـ من المؤسف أن أصدقاءنا الأوروبيين يحرضون على هذا المنظور السلبي جراء مواقفهم غير الملائمة. لكن من جانبنا فنحن نريد أن يطبقوا علينا المعايير ذاتها التي طبقوها على بلدان أخرى.
* هل تنتظر تركيا ردا على مسألة دخولها إلى الاتحاد الأوروبي؟
ـ ما نطالب به هو جدول زمني واضح لتطبيق الأهداف، خريطة طريق، وإطار مؤقت للمفاوضات.
* في أي تاريخ تفكر؟
ـ من الممكن برمجة ذلك حتى عام 2014 أو 2015 وذلك كتاريخ للدخول. لكن قبل كل شيء أوجه نداء إلى الاتحاد الأوروبي كي يتصرف بصدق: إذا كانوا لا يريدوننا فمن الأفضل أن يقولوا ذلك بأسرع وقت ممكن. وهنا لابد من الإجابة عن السؤال التالي: هل تعتبر أوروبا نفسها موطنا لتحالف الحضارات أم ناديا للمسيحيين؟
* بروكسل تبدي أسفها على شح الحرية الدينية في بلادكم؟
ـ الأقليات الدينية تتمتع في تركيا بحقوق أكثر من تلك التي تتمتع بها في أوروبا. هل ترانا نهدم كنائسهم؟
* ليس بوسع الكنائس امتلاك عقارات والأشخاص لا يتمتعون بوضع قانوني ولقد تم نزع ملكية جمعيات كثيرة..
ـ لقد قمنا بتعديل التشريعات، ولقد تم فتح كنائس جديدة، ونحن نريد تغيير قانون المؤسسات الدينية، لكن الرئيس لم يوقع المشروع بعد.
* لماذا تتواصل عمليات مقاضاة الكتاب في تركيا؟
ـ قل لي كم عدد الكتاب الذين صدرت أحكام بحقهم أو عدد القابعين في السجن؟
* قصارى الكلام، ألا تريدون إلغاء البند رقم 301 من القانون الجزائي؟
- أنا لا أعتقد أنه يجب استبعاده بالكامل كما يجب الأخذ بعين الاعتبار حق النقد.
* بعد رحيل غيرهارد شرويدر، المدافع عن انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي،عليكم الدخول في سجال مع أنجيلا ميركل التي لا ترغب لتركيا بأكثر من وضع شريك مفضل.
ـ في الحقيقة، إني كنت آمل أكثر من ذلك من ألمانيا فعلاقتنا خاصة جدا، بحيث لا يمكن مقارنتها مع أي بلد أوروبي آخر.
* هل أزعجكم كذلك ألا تظهر تركيا في قائمة المدعوين إلى برلين بمناسبة الاحتفالات بالذكرى الخمسين لتأسيس الاتحاد الأوروبي؟
ـ لقد أعربت عن أسفي الشديد حيال ذلك. وأعتقد أنه كان خطأ كبيرا وهو يلقي بظلاله على الرئاسة الألمانية للاتحاد الأوروبي، فأي ميزة كان بوسعها الحصول عليها من وراء عدم توجيه الدعوة إلى تركيا؟ في المقابل فإنه كان من الممكن أن تكسب الكثير لو أنها وجهت الدعوة لنا. فنحن نمثل بلدان يحتاج بعضهما بعضا بصورة متبادلة. وكزعماء سياسيين فإننا سنترك مناصبنا في لحظة ما، لكن شعوبنا ستبقى وعليها أن تتفاهم ولذلك يجب ألا نبعث لها برسائل سلبية.
* قيل إن زوجتك تضع على رأسها حجابا إسلاميا ومثل عقبة مهمة أمام ما كان يقال عن احتمال ترشحكم لرئاسة البلاد.
ـ لا، لا أعتقد أن الحجاب يشكل عقبة . فدستورنا يذكر أن بوسع الشخص أن يكون رئيسا ولا يذكر أي كلمة حول الحجاب. وذلك يجب أن يندرج أيضا في إطار الحرية الدينية.
* يبدو ذلك موفقا للغاية، بيد أنه يسود في تركيا حظر مكتوب على ارتداء الحجاب في المدارس والجامعات والمكاتب العامة وزوجتك لم تكن مدعوة إلى حفل استقبال الرئيس الحالي؟
ـ لقد كانت الكثير من النساء ضحايا المظالم، بما فيهن زوجتي. فحتى تاريخ وصولنا إلى السلطة كانت الكثير من النساء يتوجهن إلى الرئيس وعلى رؤوسهن الحجاب الإسلامي وهذا الكلام يشمل حتى الرئيس الحالي. لكن بعد أن فزنا بالانتخابات لم تعد توجه لنا الدعوات . لكن لابد من التأكيد على عدم وجود قاعدة قانونية لتمييز من هذا النوع.
* لكنك لم تكن قد سمحت للمقترعين المتدينين الذين صوتوا لك بالتعامل بشكل مرن مع مسألة حظر الحجاب.
ـ لا، فهذه المسألة بالنسبة لي ليست مسألة أصوات وإنما مسألة حريات. أنا قلت إننا بحاجة إلى حالة من الوفاق تجمع بين المجتمع المدني والمؤسسات العامة، وعلى هذا النحو فقط سيكون بمقدورنا تجاوز المشكلات التي تواجهنا. وحتى بناتي اللواتي يضعن الحجاب على رؤوسهن لم يتمكن من الدراسة في تركيا بسبب ذلك ولقد اضطررن للذهاب إلى الولايات المتحدة لاستكمال دراستهن.
ترجمة: باسل أبو حمدة
عن «الباييس»