حظيت الانتخابات النيجيرية الأخيرة بشقيها المتعلقين بالولايات والرئاسة باهتمام عالمي غير مسبوق في ضوء أنها كانت أول انتخابات حرة في البلاد منذ تولى العسكر حكم ذلك البلد الأفريقي في عام 1960 بعد استقلاله عن بريطانيا.

وفي أعقاب الانتخابات الأخيرة التي اسفرت عن فوز مرشح الحزب الحاكم عمر موسى يارادوا أجرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» من خلال مراسلها في غرب أفريقيا حوارا مع الرئيس النيجيري أوليسيجون أوباسانجو حول ما جرى في الانتخابات الأخيرة التي وصفها بعض الخبراء بأنها كانت مليئة بالتجاوزات.

وقد أعترف أوباسانجو، الذي من المقرر أن يترك منصبه ليشغل منصب رئيس مجلس أمناء حزب الشعب الديمقراطي الحاكم، بما جرى من تجاوزات، لكنه أكد أنها لم تؤثر في النتيجة النهائية للانتخابات. وفيما يلي نص الحوار الذي ركز على الساحة الداخلية في نيجيريا:

ـ ألم يُزعجك مستوى العنف والتجاوزات الذي عانت منه الانتخابات الأخيرة؟

ـ لن أقول إنني لست منزعجا تماما. غير أنني لست منزعجا لدرجة أنني أقول إننا لم نُجر انتخابات جيدة بشكل معقول. لم تكن انتخابات مثالية بالكامل بالطبع، إذ أن الكمال لله ووحده ونحن نحاول أن نقترب من هذا الكمال. أي شيء نفعله هو نسبي وأعتقد أن ما حدث هو جيد بشكل كاف نسبيا.

ـ ولكن ألم يكن هناك أي تحسن في الانتخابات الأخيرة مقارنة بما حدث في جولتي 1999 و 2003؟

ـ في ضوء ما نستخدمه من أدوات حاليا يمكن القول إن هناك تحسنا قد طرأ. فتسجيل أسماء الناخبين يعد تحسنا. واستخدام التقنية الإلكترونية يعد تحسنا.

ـ غير أن هذا لم يمنع ما حدث من تجاوزات مثل ملأ صناديق الانتخاب بشكل مسبق قبل دخولها مراكز الاقتراع وما حدث من أعمال عنف وسيطرة العصابات على صناديق الاقتراع؟.

ـ أعتقد أن مثل تلك الأعمال وقعت على نطاق محدود. كانت هناك أمور سيئة. لقد خططت لتوفير الأمن ولكنني لم أخطط لأن يقوم الناس بسرقة صناديق الاقتراع. لم أخطط لهذا الأمر، فالتخطيط هو مسؤولية لجنة الانتخابات الوطنية المستقلة، ولكن رئيس اللجنة قال لي إنه لم يكن قلقا من حدوث شيء كهذا أبدا.

ـ ولكن ألا تعتقد أن هناك علامات استفهام حول ما جرى في بعض الولايات، مما يجعل نتائج التصويت بها غير صحيحة؟ و تأتي ولاية ريفرز كمثال في هذا الصدد.

ـ حسنا، ماذا ترى أنت.

ـ في ولاية ريفرز كنت أتجول بنفسي ووجدت صناديق الاقتراع يجري ملؤها قبل أن تصل إلى المراكز، وفي ولاية إيكويري لم تكن هناك أي أوراق تبين نتائج الانتخابات ولم يجر إصدار النتائج خارج مراكز الاقتراع بحسب ما هو منصوص عليه في قانون الانتخابات. ووجدت أيضا أعمال ترهيب تمارس ضد الشعب؟.

ـ من أجل دفعهم للتصويت.

ـ من أجل إرغامهم على التصويت لحزب معين دون آخر؟

ـ كما قلت فإنني لن أصف عملية الانتخابات بأنها مثالية و لكنني لا أستطيع القول إن ما حدث من تجاوزات كان من الفظاعة بحيث يتسبب في تغيير النتيجة. قد أكون محقا أو مخطئا في هذا الصدد. ولا أستطيع أن أحلف يمينا على صدق كلامي لأنني لم أكن موجودا في كل دائرة انتخابية. و لكن هذا ما أؤمن به، وإذا كان لديك أدلة كافية يمكنك الذهاب إلى المحكمة.

يتعين علينا أن نكون حذرين من تعميم الاتهامات. أؤمن بأننا يجب أن نستفيد مما لدينا. دعنا نصحح الأخطاء، دعنا نمضي للأمام.

ـ هل اختيار المرشحين المناسبين الذين سيواصلون تصحيح النظام الانتخابي يحتل في نظرك الأهمية ذاتها التي تحتلها الانتخابات؟

ـ أتفق معك وأقول إن كل الأشياء يجب أن يجري إصلاحها كحزمة واحدة. أنت ترى بنفسك أننا نتحسن بمرور الوقت. في 1999 كان هناك كثيرون ممن لم يصدقون أننا سننجح. لقد قالوا لي: هل جُننت؟ ماذا تفعل؟ والآن فإن حقيقة أن الشعب يسعى بالفعل إلى المشاركة في السياسة هي دليل على أننا نجحنا فيما قمنا به. الشعب يريد أن يكون جزءًا من العملية السياسية.

لقد قال لي الناس في 1999: إلى أين في اعتقادك تسير نيجيريا؟ فهذا البلد سيتوقف عن الحياة في غضون عامين. حكومتك لن تُكمل فترة رئاسة واحدة. أنا أول شخص سيعترف بأننا لم نحقق ما نريد. ولكن مهما كانت هناك من نواقص، دعونا نعمل على إصلاحها.

ـ إذاً أنت تعتقد بأن أسس الحكم الديمقراطي في بلدك موجودة الآن بشكل أقوى من السابق؟

ـ بالتأكيد أؤمن بذلك.

ـ هل أنت واثق من أن الفائزين في هذه الانتخابات سيعملون على تعضيد الحكم الديمقراطي؟

ـ ليس لديهم خيار آخر. ما أعنيه هو أن ليس هناك بديل للديمقراطية. وإذا كان لا يوجد بديل للديمقراطية فإنه ليس لديك خيار آخر سوى تحسين الديمقراطية.

ـ على امتداد السنوات الثماني الماضية، تورط بعضٌ من حلفائك السياسيين في الولايات و غيرهم من المسؤولين الحكوميين في جرائم سوء استغلال السلطة. هل هناك أي سبب يجعلنا نعتقد أن هذا الأمر سيتغير؟

ـ أعتقد أن هناك شيئين سيحدثان سيتسببان في تحسين الوضع. أما الأول فهو قدرة الأشخاص الذين سينضمون إلى الحكومة. الأمر الثاني هو حجم الضغط الذي سيمارسه الحزب. أنا أعترف أن حزبي لم يمارس الضغط الضروري لتصويب سلوك الناس.

ـ هل هذا من الأمور التي ستركز عليها عندما تترك الرئاسة؟

ـ نعم. سيكون هذا من صميم اختصاصاتي كرئيس لمجلس أمناء حزب الشعب الديمقراطي الحاكم.

ـ ألم تُحبط بسبب الطريقة التي حكم بها بعض من حلفائك السياسيين؟ أنا أتصور أن هناك على سبيل المثال 31 حاكم ولاية من أصل 36 خضعوا للتحقيق بسبب قضايا فساد؟

ـ النقطة التي أود تأكيدها دوما هي أن كل الأمور يجب أن تتم في العلن. وإذا كانت هناك شكوك حول أي شخص أيا كان فإننا يجب أن نتأكد من تلك الشكوك. لا أعتبر ما يجري معهم تحقيقات وإنما هي تحريات عن الحقيقة.

ـ ولكن بعض هؤلاء الحكام قد ينتهي به الأمر في السجن.

ـ في حالة بعض حكام الولايات يتضح أنه على الرغم من أنهم كانوا يحتمون بالحصانة إلا أن بعضهم الآن موجود في السجن، وعندما تنتهي هذه الحصانة بعد 29 مايو، وهو تاريخ انتقال السلطة، فإن الله وحده هو القادر على إنقاذهم.

ـ هل الأمر ذاته ينطبق على نائب الرئيس؟

ـ لا أريد التعليق على نائب الرئيس؛ فقضيته في المحكمة.

ـ عندما ننظر إلى الأمام نرى أن أمام نيجيريا فرصة كبيرة للتقدم في ضوء احتمالية أن تظل أسعار النفط عالية، كما ستنمو إيرادات الغاز الطبيعي بشكل كبير.

ـ الحديث عن النفط يطول. لقد ارتفعت أسعار النفط من قبل ولم نجن ثمار الأمر. و حاليا نحن ندير سعر النفط بشكل أفضل من ذي قبل. في الماضي اعتدنا إنفاق ما نحصل عليه. أما الآن فعلينا أن ندير الثروة بشكل جيد ونحتفظ بها.

ـ كيف ترى الإنجازات التي حققتها أثناء فترة حكمك؟

ـ عندما صعدت إلى سدة الحكم في 1999 لم يكن لدى كثير من النيجريين أي أمل. لم يكن هناك من يؤمن بمشروع نيجيريا المستقبل. لقد تغير الأمر الآن. الحل في رأيي هو أن نوجد أملا للناس ونصنع لهم مستقبلا يعيشون من أجله. ثم تأتي بعد ذلك الأشياء الأخرى، بما فيها الاقتصاد والمؤسسات والوضع السياسي.

إضاءة

أعتقد أن هناك شيئين سيحدثان سيتسببان في تحسين الوضع. أما الأول فهو قدرة الأشخاص الذين سينضمون إلى الحكومة. الأمر الثاني هو حجم الضغط الذي سيمارسه الحزب. فأنا أعترف أن حزبي لم يمارس الضغط الضروري لتصويب سلوك الناس.

ترجمة: حاتم حسين ــ عن «فاينانشيال تايمز»