تظل اللغة أهم وسائل التواصل بين البشر في أقطار العالم شتى، إضافة إلى كونها أداة مهمة من أدوات تبادل الخبرات والثقافات والحضارات. ومما زادني يقيناً بذلك لقاء تلفازي مع سفير اليابان في دولة الإمارات، حيث ركز السفير على مسألة مهمة وهي أهمية تدريس اللغة اليابانية في مدارسهم لأن اليابانيين ليسوا مجبرين على تعلم لغة أخرى غير لغتهم الأم، وأن نخبة فقط من الطلبة اليابانيين مجبرين على تعلم لغة أخرى كالانجليزية مثلاً كأداة للتواصل مع الدول الأخرى، وذلك يقتصر على الطلبة الذين ستعتمد طبيعة عملهم على التواصل الخارجي ـ على حد قوله ـ لأنه يرى أن اللغة هي أداة تفكير قبل أن تكون أداة خطاب، إضافة إلى كونها وعاء لحفظ التراث والتاريخ ونقله للأجيال القادمة.
ولقد كانت الأسئلة التي طرحها مقدم البرنامج د. خليفة السويدي على الضيف مهمة بحيث ركز على مسائل عديدة يؤمن بها المجتمع التربوي والتعليمي الياباني، وهي من أسباب تميز النظام لديهم، فالمجتمع التعليمي الياباني يكلف الطالب والمعلم بتنظيف الفصل والحمامات وبعض المرافق بأنفسهم وذلك لتعزيز قيمة النظافة والعمل الجماعي في النفوس لأن المجتمع التعليمي الياباني يحد من المبادرات الفردية مشجعاً المبادرات الجماعية.
كما تم تسليط الضوء على مسألة أخرى غاية في الأهمية من خلال الحوار مع سفير اليابان حول التحديات التي تواجهها المجتمعات التربوية والتعليمية ؟ وكانت الإجابة تتمثل في أن أهم خطر يواجه المجتمعات هو الآفات الاجتماعية مثل المخدرات والانتحار.. وغيرها وفق طبيعة كل مجتمع لأن هذه الظواهر تستلزم تضافر جهود المؤسسات التربوية مع دور الأسرة للحد منها وتوظيف المناهج للتوعية بخطرها وآثارها. كما أنه يرى أن هناك تحدياً كبيراً مازالت اليابان تعاني منه وهو عدم وجود نخبة طلابية يتم تدريبيها والتركيز عليها لتخريج كوادر مؤهلة لخدمة الوطن وفق احتياجاته.
ولعل مبادرة الخطة الوطنية لرعاية الموهوبين لإنشاء مدارس خاصة بالموهوبين والمتفوقين خطوة جادة في سبيل إخراج كوادر طلابية متميزة وفق رؤى وأهداف مدروسة تماشياً مع احتياجات الدولة، ونكون بذلك قد حققنا ما عجزت اليابان عن تحقيقه!
Bushra0000@hotmail.com
