لوحاتهما المعلقة على جدار مرسم مطر للفنون التشكيلية والإبداعية في شارع الضيافة تنفذ بشفافية وربما بإيماءة تخلدها الصورة إلى داخلك.. مجموعتهما الأولى من الأعمال المتميزة لحظات تبقى لملامسة الواقع ومحاكاة الزمن... «دويتو» إبداعي جذب بعضهما إلى الآخر، فحصة فلكناز تبحث بشخصيتها عن غرائب لا يعوزها الإحساس الراقي، فيما تعشق عبير بن جرش الطبيعة المسافرة إلى القلب بتلقائية دون استئذان.
في معرضهما «ع اليدار» الذي يحوي تجربتهما الأولى افتتح الدكتور صلاح قاسم أمين عام مجلس دبي الثقافي الفعاليات التي جاءت ثمرة جهود متواصلة للمصورتين الإماراتيين ترجمها النجاح اللافت والإقبال الكبير في تجربة أولى نحو التوهج في عالم التصوير الفوتغرافي.... عبير بدأت التصوير منذ صغرها بتحريك لعبها التي اعتبرتها نقطة انطلاق، فيما لازمها حب الفوتغرافي بمفهومه الخاص والاحترافي في العام 2003 بعد حصولها على أول كاميرا رقمية، مشيرة إلى أنها لا ترى نفسها مطلقا دون كاميرا تصوير تلتقط بها ما جادت به الطبيعة لاسيما «السحاب» منها. ومن بين الصور التي تعتز بها في معرضها وحصة صورة لخيل وأخرى لحصان وليد دمجتهما في لوحة واحدة تعكس وداعتهما إلى جانب لوحة أخرى بعنوان «الطبيعة المعلقة في الجنة» في انعكاس لأشعة الشمس، مشيرة إلى أن تلك اللوحة فازت من أشهر قليلة في مسابقة «الجمعية العالمية للمصورين» في لاس فيغاس بولاية نيفادا الأميركية. وتحتل موقعها الآن في معرض المسابقة للأبد.
تطلعات ورؤى... عبير الفنانة بأعمالها قالت إنها تستوحي أفكارها مما تعايشه من تطلعات ورؤى جاءتا مزيجا من الخيال والواقع، موضحة أنها تفاجئ في أعمالها اللوحة وليس العكس لأن كل منظر تلتقطه رؤية لكنها تأخذ جانبا منه لإبراز جمالياته على أرض الواقع بمعشوقتها الكاميرا التي تعتبرها «الجمال الأسود».... عبير بن جرش تطمح من إقامتها المعرض إلى حث جميع زملائها في حقل التصوير لتنظيم معارض تظهر قدرة الإماراتيين على خوض معترك التصوير الفوتغرافي بتطلعاته الذي تعتبره متعة الحياة.... بن جرش تدين بالفضل لإبراهيم الهاشمي المصور الإماراتي الذي علمها الأبعاد الثلاثية للكاميرا ما كان له الأثر البالغ في إتقانها التصوير. وعن المعوقات التي واجهتها كامرأة أشارت إلى أن هناك صعوبة في أدائها لعملها نظرا لما يراه المجتمع من عيب في تلك المهنة، ولكن ذلك لم بثنيها عن مواصلة المشوار الذي اختارته طريقا تعيش له وتتنفس هواءه.
رفيقة الدويتو حصة فلكناز اكتشفت موهبة التصوير في أول سنة جامعة بتقنية دبي للطالبات من خلال تخصصها الإعلامي فهي دراسة «جرافيك ديزاين» من خلال حصص التصوير الفوتغرافي، وبدأت تلتقط صورها في العام 2003 بكاميرا سوني كبيرة تحاكي الطبيعة والبحر والسحاب باحثة عن غرائب بشفافية يحتاجها المصور، مشيرة إلى أنها تستوحي أفكارها للوحاتها من أي شيء جميل تراه أمامها.... حصة تطمح للوحاتها أن يراها الناس بحب وتلقائية، مرتئية من بين ما قابلها من معوقات في البداية عدم وجود أدوات للتصوير لأدائه بحرفية عالية.... حصة عبرت عن سعادتها وعبير بالإقبال الكبير على فعاليات المعرض وقالت إنها لم تتوقع أن يكون ناجحا إلى هذا الحد، وذكرت من بين المواقف المضحكة التي واجهتها عندما كانت تلتقط صورة على البحر وهي جالسة تصور ولم تر الموج الذي غطى الكاميرا ومع ذلك جاءت الصورة معبرة وجميلة للغاية رغما عن الموج.
وعما قدمته المرأة للتصوير الفوتغرافي قالت حصة إن المرأة كانت تستحي في السابق الخروج من بيتها وبيديها الكاميرا وتخشى تقول الناس عليها لان العادات كانت هكذا، أما الآن فقد تغير الحال وصارت المرأة في مقام الرجل وصار الأمر عادياً.
الدكتور صلاح قاسم أمين عام مجلس دبي الثقافي عبر عن إعجابه بأعمال الفنانتين لاسيما وان وراء ما عرضاه من لوحات قصة تعكس ما بينها من تواصل، مشددا على ما يتمتعان به من حرفية عالية، داعيا إلى ضرورة الاهتمام بمثل هذه المواهب وتسويق تجاربها في إشارة إلى تبني مجلس دبي الثقافي للفنانتين ودعوتهما للمشاركة في معارض داخلية وخارجية في إطار دعمه الحثيث للمواهب من أبناء الدولة.
روائح الفل والياسمين
ـ صور عبير ملونة بألوان الربيع تعبر بها عن أحاسيسها المفعمة بالتلقائية والهدوء الذي يأخذك إلى لوحاتها التي تمس شغاف القلب، إلى جانب شغفها بتصوير الورود وكأنها في حديقة ملأى بروائح الفل والياسمين.
ـ السحاب لديها حلم وكذلك الأطفال الذين يخرجون للهو واللعب، ولوحاتها تجسد عنفوان المرأة وقوتها دفاعا عن أنوثتها وصفحها الجميل سعيا لمكان لها تحت الشمس جنبا إلى جنب مع الرجل.
ـ التصوير لدى حصة يتطلب موهبة وملكة وتقنية وتكنيكا، وهي دون التصوير لا تستطيع العيش.
ـ أختاها واحدة عيناها اليمين والأخرى عيناها اليسار وأخوها الوحيد رئتها للتنفس.
يحيى عطية
تصوير: محمود الخطيب



