يبدي طلبة العديد من المدارس والجامعات حماساً منقطع النظير في التفاعل مع عدد من المعارض والمؤتمرات الإقليمية والعالمية التي تنظمها مختلف إمارات الدولة على تنوعها، اقتصادية كانت أم تجارية أو ثقافية أو رياضية مثل سوق السفر العربي والمنتدى العربي ومعرض «جيتكس» لتكنولوجيا المعلومات، وذلك من خلال المشاركة بجدية ومثابرة طوال الفترة المخصصة للحدث بهدف تحقيق الفائدة للطالب تنعكس إيجاباً على مجال دراسته وتعزز من ثقته بنفسه.
تحدثت الطالبة سلامة محمد عن تجربتها الفريدة والمميزة في الوقت ذاته، كما وصفتها والتي تتمثل في المشاركة ضمن فعاليات سوق السفر العربي 2007، مشيرة إلى أنها تدرس الأعمال في كلية التقنية العليا للطالبات، وتأتي مشاركتها مع عدد من زميلات الدراسة في إطار مجال تخصصها بعد أن انضمت إليهن لتمثيل شركة نخيل في المعرض، مضيفة أنها على الرغم من انهماكها بالعمل المتواصل في جناح الشركة الخاص طوال أربعة أيام على التوالي غير أن إحساسها بالرضا والاستمتاع بكل ما تقوم به من مهام منوطة بها طغى على أي شعور بالإنهاك والتعب ألم بها في البداية.
نظرية وتطبيق... اتفقت معها زميلتها ميثاء بن دسمال على أن المعرض يمثل بحق فرصة نادرة بالنسبة لفئة الطلبة من مختلف المراحل الدراسية بصورة عامة، ولاؤلئك الموشكين على التخرج من التخصصات المتباينة بصورة خاصة نظراً لحاجتهم الماسة للتعرف إلى بيئة العمل والإنتاج عن كثب، والاطلاع على آليات سير شؤون العمل ومناهجه لاسيما بالنسبة للطلبة في مجالات العلاقات العامة والإعلام والتسويق والدعاية وإدارة الأعمال، ولفتت إلى أنها درست خلال الفصول الدراسية السابقة الكثير عن النظريات والمفاهيم الاقتصادية والتجارية التقليدية والحديثة منها التي تنتهجها الأسواق العالمية والشركات عابرة القارات في ظل العولمة، إلا أن الدراسة وحدها لا تكفي ولابد من دعمها واستكمالها بالتطبيق، الأمر الذي مهدت له الكلية عبر الفترات التدريبية والدورات التي تشارك فيها الطالبات في المؤسسات الوطنية والأجنبية العاملة في الدولة، سواء كانت بنوك أو شركات تأمين أو فنادق أو مؤسسات عقارية أو مراكز تجارية، ولا تستثنى مشاركة الطلبة في فعاليات سوق السفر العربي من هذه الخطة الدراسية، ويعد المعرض الذي تنظمه دبي بشكل سنوي ملتقى عالمياً لسلسلة الشركات العاملة في صناعة السياحة والسفر جاء ممثلوها من مشارق الأرض ومغاربها للمشاركة والالتقاء بنظرائهم في مجال العمل نفسه.
علاقات تكامل... أشادت فرح أحمد بمستوى التواصل الذي يربط إدارة كليتها بمجموعة كبيرة من الشركات والمؤسسات البارزة بنشاطها في السوق المحلية، الأمر الذي يبسط كثيراً من إجراءات التحاق الطالبات للتدريب في الأقسام المختلفة لتلك الشركات بما يعود بالنفع على المتدربات اللواتي يكتسبن المزيد من الخبرة في إدارة العمل عبر الممارسة العملية، واستثمار الوقت وتعزز من ثقة الطالبة في قدراتها، بالشكل الأمثل بالإضافة إلى صقل مجموعة من المهارات والقدرات الإدارية والحوارية والقيادية في فريق العمل الذي تنتمي إليه الطالبة ومن جهتها تستفيد بلا شك المؤسسة التي تستقبل الطالبات المتدربات بعد أن أتقن الكثير من أساسيات ممارسة العمل بثقة واقتدار مثل إجادة اللغة الانجليزية ومهارات الحاسوب الآلي إلى جانب الحماس والعزيمة في العمل لتحقيق تميز أكاديمي ومهني معاً، يضاف إلى رصيد الخبرة في السيرة الذاتية المطلوبة من قبل كل الجهات التي ترغب الخريجة في الانضمام إلي العمل فيها. وعن كيفية اطلاعها على تفاصيل المشاركة بينت فاطمة سالم أن مجموعة من المندوبين من المؤسسات المشاركة في المعرض قاموا بزيارة الجامعة التي تدرس فيها قبل انطلاق فعالياته بشهر تقريباً، وحرصوا بالتنسيق مع الإدارة على تنظيم لقاء بحضور طالبات من مختلف التخصصات، بهدف دعوتهن للانضمام إلى طاقم عمل إحدى الشركات والتواصل بفاعلية ومرونة مع زوار جناحها في المعرض، وذلك بعد تأهيلهن على مواجهة أفراد الجمهور على تنوع فئاته والرد على جميع استفساراتهم المتصلة بنشاطات ومشاريع الشركة مستقبلاً.
استثمار الفرصة
ودعت فاطمة سالم جميع الطلبة ذكوراً كانوا أم إناثاً لإثبات قدرتهم على المشاركة في أحداث مهمة خارج حدود مدارسهم وكلياتهم، بعد أن برهن الكثير من زملائهم ممن سبقوهم في الدراسة والعمل على تميز عطائهم، مما أضاف إلى سمعة المدارس والجامعات التي تخرجوا منها، وعلى الرغم من ذلك فلا تزال هنالك حتى يومنا الحاضر عدد من إدارات المدارس والكليات غير مدركة بعد لأهمية تفعيل دور طلبتها في المجتمع خارج أسوارها، وضرورة إدماجهم في مؤسساته المختلفة عبر المشاركة والتنظيم في فعاليات تقام داخل وخارج المدرسة أو الجامعة، مما يحرم الطالب من توسيع مداركه واطلاعه مبكراً على طبيعة العمل في الميادين المتنوعة، سواء كان هذا العمل يحمل صبغة علمية أو اجتماعية أو تراثية أو اقتصادية أو رياضية أو دينية.
أيدتها الرأي أسماء حميد بقولها ان إدارات بعض المدارس لا تبذل مجهوداً في سبيل استثمار طاقات طلبتها في المجالات المختلفة وهذه ظاهرة كانت أكثر وضوحاً في الماضي عنه اليوم، حينما كانت معظم المدارس ترى أن دورها يقتصر على تلقين الطالب دروس المواد المقررة، فيما جهودها تكاد تكون معدومة في الجوانب الأخرى المعنية بصقل مهارات الطالب والمساهمة في بناء شخصية سوية فاعلة في مجتمعها، وتشجيع إبداعات الطلبة وابتكاراتهم في المجالات المتنوعة.
حرص على الالتحاق بعمل يناسب الميول
قالت كوثر العوضي ان مشاركة الطالب في فعاليات مهمة سواء كانت داخل أو خارج مدرسة يهيئه للمشاركة بحماس أكبر في المناسبات المقبلة حتى يحظى بإعجاب معلميه ويحقق تفوقاً على زملائه، الأمر الذي تلمست صدقه شخصياً من خلال تجربة شاب في عائلتها ارتاد منذ صغره مدارس حرصت كثيراً على تشجيع المتميزين والطموحين من طلبتها على المشاركة في المعارض التي تقيمها داخل مبناها مثل معرض الكتاب والبازارات التي تنتعش بمنتجات أعدها الطلبة بأنفسهم، وفي المرحلة الجامعية كان لا يفوت فرصة لتمثيل جامعته أو طلبة الإمارات بشكل عام في المناسبات والمحافل المختلفة محققاً تميزاً في هذا الصدد، ومن ثم حرص على الالتحاق بمجال عمل يتناسب وميوله الإبداعية وتفانى فيه لدرجة أنه يحظى اليوم بتقدير جميع رؤسائه ومرؤوسيه.
استضافة وتنظيم الأحداث العالمية
مروة أميري أوضحت أن الطلبة في الإمارات محظوظون فعلاً مقارنة بسواهم في دول أخرى من العالم، بحيث اتجهت الدولة خلال السنوات القليلة الماضية إلى تدعيم دورها كمركز إقليمي وعالمي لاستضافة وتنظيم الأحداث والمناسبات العالمية، الأمر الذي يلقي بظلاله على نشاط القطاعات الحيوية المتباينة بما يعزز أداءها، وفي الوقت ذاته هناك فرصة مثالية متاحة أمام الطلبة في المدارس والجامعات المختلفة عليهم اقتناصها واستثمارها على خير وجه، بعدم الاكتفاء بزيارة المعارض والمشاركة في المؤتمرات الكبرى فحسب، بل أن عليهم السعي حثيثاً في سبيل المشاركة في تنظيمها ولعب دور ريادي في المساهمة في إنجاحها.
لولوة ثاني



