للعمل التطوعي مذاق فريد، لا يعرفه إلا من يمارسه، فهو يعبر عن قيمة إنسانية عظيمة تعكس الشعور بالولاء والانتماء والتضامن، ويعبر عن حس راق بالمسؤولية الاجتماعية تجاه مختلف أفراد وشرائح المجتمع. في الفجيرة التحمت سواعد أكثر من 140 متطوعاً من مختلف الأعمار جاؤوا من كل إمارات الدولة للمشاركة في أول مشروع ينظمه برنامج «تكاتف» الذي أعلنت عنه مؤسسة الإمارات، وأجروا على مدى يومين الصيانة اللازمة لمدرسة زيد بن الخطاب بمنطقة قدفع بإمارة الفجيرة. «الجيل» رافق الشباب في هذا العرس التطوعي الأول، واستطلع آراء المشاركين ورصد فرحتهم بالمشاركة في هذا العمل التطوعي.

بداية قال احمد الصايغ العضو المنتدب لمؤسسة الإمارات إن برنامج «تكاتف» للتطوع الاجتماعي يستلهم إرث البذل والعطاء للراحل الكبير مؤسس الدولة وباني نهضتها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، ويجسد مبادئ صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ورؤية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، مشيرا إلى أن الهدف من إطلاق البرنامج تعزيز روح التطوع والاستفادة من طاقات ومواهب الشباب الإماراتي في خدمة المجتمع، وتحسين نوعية الحياة في الدولة، مشيرا إلى أن إطلاق هذا البرنامج يأتي استجابة لحماس ورغبة الأعداد المتزايدة من الشباب الإماراتيين في بذل الجهد والوقت للمساعدة في خدمة المجتمع وبناء الدولة، لافتا إلى أن البرنامج يعد مبادرة فريدة من نوعها تهدف إلى تنمية روح التطوع في الإمارات، من خلال الاستفادة من المواهب والموارد والطاقات في تحسين حياة الأفراد والمجتمع. وأوضح الصايغ أن اختيار الفجيرة للقيام بأول فعالية لبرنامج تكاتف يعكس مدى اهتمام البرنامج بكل إمارات الدولة دون استثناء، من اجل خدمة المجتمع وتلبية احتياجاته المختلفة، مشيرا إلى أن المشاريع المقبلة ستكون في قطاعات مختلفة وأهمها الصحة والتنمية الاجتماعية والبيئة، لتعزيز الشعور والولاء والانتماء للوطن، وتحفيز الأفراد واستثمار الموارد المتاحة للقيام بأعمال تلبي احتياجات المجتمع....

وقالت ميثاء الحبسي مديرة العلاقات الخارجية وجمع التبرعات في مؤسسة الإمارات إن برنامج «تكاتف» سيقدم العديد من البرامج والأنشطة التي سيتم القيام بها خلال الشهور والسنوات المقبلة، والتي تهدف إلى مساعدة وخدمة مختلف شرائح المجتمع الإماراتي، حيث تشمل هذه البرامج مساعدة وخدمة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، ترتيب الزيارات الخاصة لبيوت المرضى والمسنين، والأنشطة الاجتماعية للمدارس، بالإضافة إلى التعاون مع المؤسسات الخيرية البارزة في الدولة، مشيرة إلى أن المتطوعين زودوا على مدى يومين مكتبة مدرسة زيد بن الخطاب بالعديد من الكتب القيمة وتزويدها بـ 6 أجهزة حاسوب، وتسوية لأرضية الملعب، فضلا عن أعمال الصبغ والترميم لجدران المدرسة لتحقيق بيئة جاذبة للتعلم. وأضافت الحبسي أن فكرة تكاتف تلقى دعما ومشاركة من كل شرائح المجتمع، حيث تعدى عدد المشاركين بالبرنامج أكثر من 2000 متطوع في فترة قياسية، وان العدد مرشح أكثر للصعود، لأن الكثير من الشباب يملكون الطاقات والرغبة والحماس الشديد لخدمة الوطن لكنهم لا يجدون ما يوجههم إلى عمل يستطيعون من خلاله ذلك، مشيرة إلى أن البرنامج يعد حاضنة لهذه الطاقات والإبداعات بما ينفع المجتمع.

وقال الطالب محمد سعيد المسماري رئيس مجلس طلبة كليات التقنية العليا إن برنامج تكاتف أتاح لجيل الشباب والطلبة على جميع المستويات المساعدة في بناء الوطن من خلال المشاركة في صيانة مدرسة زيد بن الخطاب، التي شارك فيها هو ومجموعة من طلبة الكلية إلى جانب شباب وطلاب من مختلف إمارات ومدن الدولة، مشيرا إلى أن البرنامج أطلق العنان للشباب لتقديم شيء عملي مقابل ما يكنونه من حب للوطن، ورد جزء بسيط من الجميل للوطن، الذي لن نفيه حقه مهما عملنا له، منوها إلى أن طلبة المدارس تشكلت لديهم ثقافة خاصة عن العمل التطوعي، والتي ستكون دعامة رئيسية للاستمرار فيه بالمستقبل. وأوضح المسماري أن طلبة كليات التقنية جاهزون في أي لحظة للقيام بواجبهم نحو خدمة الوطن، وهم رهن إشارة للمشاركة في العمل والبناء في أي مكان يحتاجه الوطن، وان الكليات تضم كادرا متمرسا لديه القدرات الفنية والإدارية المساعدة في إنجاح أي عمل تطوعي يطلب منهم، مشيرا إلى أن الطلبة قاموا بالإعداد والتخطيط لأعمال الصيانة في مدة استغرقت 5 أشهر، وتدربوا من خلالها على أعمال الصبغ والصيانة والإسعافات الأولية تحسبا لأي طارئ.

وأوضح حميد الحمادي مهندس في شركة أدنوك انه يتوجه بالشكر الجزيل وعظيم الامتنان إلى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، على إطلاق مؤسسة الإمارات التي تعتبر برنامج تكافل احد مبادراتها الرئيسية، لأنه أتاح للشباب فرصة ذهبية لتوجيه طاقاتهم وإبداعاتهم نحو خدمة الوطن بلا مقابل، مشيرا إلى انه شهد بأم عينيه ولأول مرة حماسا منقطع النظير لم يعهده من قبل في طلاب وشباب في مختلف الأعمار في العمل في أول مشروع قام به البرنامج في مدرسة زيد بن الخطاب بالفجيرة.

وبين الحمادي أن العمل ضمن برنامج تكاتف كان له تأثير خاص على المشاركين، فهو أتاح للشباب العمل في أجواء جماعية بفرح وسرور بعيدا عن أجواء العمل الروتيني التقليدي الممل، مشيرا إلى انه شاهد الفرحة في عيون كل المشاركين أثناء العمل، وان الإنجاز الذي شاهده هو ورفاقه لا يقارن بأي انجاز قدمه في حياته الدراسية والعملية على الإطلاق، مطالبا كل الشباب الاستمتاع بهذا الشعور والمشاركة في هذا البرنامج، الذي سيتيح لهم المجال للتعبير عن حبهم للوطن ليس قولا فقط وإنما بالعمل أيضا.

وقال نوح الحمادي طالب في تقنية أبوظبي وموظف في قسم الطرق والبلديات، انه جاء من إمارة أبوظبي وقطع المسافات البعيدة لينال شرف المشاركة في أول عمل ضمن برنامج تكاتف، لافتا إلى انه فوجئ بحماس المشاركين ورغبتهم في العمل التي كان لها أثر طيب في الاستمرار على مدى يومين رغم العمل الشاق المضني الذي قام به الزملاء المشاركون بهذا العمل التطوعي.

وأضاف الحمادي أن ميزة برنامج تكافل هي ان العمل يتم من خلال فريق جماعي، حيث يسعى كل فرد في المجموعة التي ضمت أكثر من 140 متطوعا في العمل بكل جد واجتهاد رغبة بالعمل التطوعي وليس مقابل اجر أو دافعا من احد، وإنما فقط للتعبير عن حبهم للوطن، مشيرا إلى أن ذلك جعل المشاركين يقدمون أقصى ما يملكون من عزم ونشاط في هذا العمل، والتنافس والتحدي النابع من القلب لإتقان العمل، منوها إلى انه لاحظ وشاهد بأم عينيه كثيرا من الطلبة يعملون دون كلل أو ملل حتى عندما ينصحون بأخذ وقت من الراحة، وكأنها فرصة ثمينة لن تأتي إلا مرة واحدة في الحياة، لا يريدون أن يضيعوا لحظة واحدة منها دون عمل.

وقالت لطيفة الحوسني انها جاءت من إمارة أبوظبي ضمن أول مجموعة لبرنامج تكاتف الذي أنهى أعماله في مدرسة زيد بن الخطاب بالفجيرة، حيث شعرت بسعادة غامرة، وهي تؤدي عملا خالصا للوطن، ليس عليه أي اجر، مشيرة إلى أن برنامج تكاتف يعزز المهارات المختلفة لدى الشباب ويعطيهم فرصة في ممارسة أعمال غير مألوفة لمعظمهم، مثل الصبغ وأعمال الصيانة الحرفية المختلفة، التي تطور قدراتهم وتساعدهم على تعلم مهارات تفيدهم في حياتهم العملية.

نواعم.. عاملات صيانة!

زينب الحوسني موظفة في المجمع الثقافي بأبوظبي قالت إنها عاشت يومين من أجمل أيام حياتها، رغم التعب والإرهاق في العمل الذي قامت به، حيث شاركت في صباغة وصيانة طاولات الطلبة وتنظيف الفصول، وغيرها من الأعمال التطوعية التي أشعرتها لأول مرة في حياتها بأنها واحدة من معاول البناء في الوطن الذي تكن له مشاعر الحب والوفاء، مناشدة كال الأهالي تشجيع أبنائهم وبناتهم على المشاركة في هذا البرنامج الذي يعد فرصة ذهبية لتفريغ طاقاتهم وإمكاناتهم بما ينفع الوطن.

رغبة في الخدمة

سالم علي السليماني لم يتوقع أن يصل الحماس في العمل إلى درجة كبيرة كما أظهرها المشاركون بالبرنامج الأول لتكاتف الذي أقيم مؤخرا في مدرسة زيد بن الخطاب بالفجيرة، والتي أثبتت أن الشباب المواطن لديه طاقات وإمكانيات هائلة، ورغبة شديدة في خدمة الوطن، لكن ينقصهم التوجيه المناسب لإدارة هذه الطاقات والإمكانات، مشيرا إلى أن البرنامج استغل هذه الطاقات ووجهها لبناء الوطن، الذي يتشرف الجميع بالانتماء إليه.

فراس العويسي

تصوير: محمد منور