التحذيرات التي توضع على علب السجائر ليست كلها متساوية النفع. بحسب دراسة عالمية، فإن العبارات من نوع «التدخين يضر بالصحة بشكل خطير» تفقد فاعليتها بسرعة أكبر من الرسائل المصحوبة بالصور. والحجم والمناظر والتحديث الدوري للتحذيرات النصية هي بعض المفاتيح لزيادة قوة هذا الإجراء المناهض للتدخين إلى حده الأقصى.

ويفرض «اتفاق الإطار لمراقبة التدخين»، المعتمد من قبل منظمة الصحة العالمية، على جميع البلدان الموقعة عليه واجب أن تتضمن علب السجائر رسائل تحتل مساحة ما نسبته 30% من العلبة على اقل تقدير. في هذا السياق نفسه، أطلقت المفوضية الأوروبية بنهاية عام 2004 سلسلة من 42 صورة حول مخاطر التدخين ودعت الدول الأعضاء إلى تضمينها في علب السجائر، وبعد مرور عامين ونصف العام على توظيفها، لم تلتزم في الاتحاد الأوروبي سوى بلغاريا بعملية تضمين تلك الصور في علب السجائر.

مؤلفو البحث الجديد، المنشور في مجلة «أميركان أوف بريفنتيف ميديسن» جمعوا بيانات من أربعة استطلاعات للرأي أجريت بين 2002 و2005 على مدخنين بالغين في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا والمملكة المتحدة (حوالي 15 ألف مشارك). وجميع تلك الاستطلاعات تحلل تأثير التحذيرات المذكورة على أربع مراحل: قبل أن تضع المملكة المتحدة الرسائل الجديدة على العلب ـ الالتزام بمعايير الحد الأدنى لمنظمة الصحة العالمية ـ وفي ثلاث مناسبات لاحقة، أي بعد أن دخل هذا الإجراء حيز التطبيق.

خلال فترة الدراسة، كانت كندا البلد الوحيد الذي ضمن تلك المشاهد على علب السجائر، حيث شغلت هذه المشاهد إلى جانب التحذيرات النصية ما نسبته 50% من مساحة كل وجه من وجهي العلبة. بينما لم تلتزم بقية البلدان سوى بتضمين التحذيرات النصية والتي غطت ما بين 25% و40% من مساحة وجهي العلبة، أما الولايات المتحدة فلقد كانت الأقل التزاما بهذا الإجراء.

وبعد تحليل البيانات التي تم الحصول عليها من استطلاعات الرأي، فإن البحث الجديد يؤكد أن التحذيرات الصحية ذات الحجم الأكبر تحقق مستويات أفضل من التأثير، لكن مع التأكيد أيضا على أهمية تنويع هذه التحذيرات بصورة متكررة للحيلولة دون تعود المدخنين عليها وفقدان فعاليتها.