ارتفعت وتيرة التخطيط الإستراتيجي في رومانيا بشكل سريع للغاية منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001. وبعد انضمامها إلى حلف الناتو و الإتحاد الأوروبيين، تساهم رومانيا حاليا بفعالية كبيرة للغاية في العمليات العسكرية في أفغانستان والعراق وغرب البلقان.

و يرى وزير الدفاع الروماني سورين فرونزافيرد أن القيمة الإستراتيجية الكبيرة لبلاده تتمثل في موقعها في منطقة البحر الأسود. فبفضل وجودها على الممر الذي يربط بين أوروبا وآسيا الوسطى و الشرق الأوسط فإنها تقع في قلب المصالح الخاصة بالمنطقتين الملتهبتين على الخريطة الأمنية للعالم حاليا، وهما العراق و أفغانستان، فضلا عن قربها من الموارد النفطية في بحر قزوين و آسيا الوسطى التي بدورها تمثل أهمية كبيرة للأوربيين.

و يعتقد الوزير الروماني أن أمن و استقرار منطقة البحر الأسود وإنجاز طرق بديلة لإمدادات الطاقة يجب أن يكون على رأس أولويات الدول الأوروبية.وأضاف أن المنطقة تواجه أيضا سلسلة من التحديات، مثل الصراعات المجمدة في إقليم أبخازيا و إقليم ناجورنو كاراباخ و في جنوب أوسيشيا و ترانسدنيستر، الأمر الذي يتسبب في حالة من عدم الاستقرار في المنطقة بالإضافة إلى شيوع أنشطة عصابات الجريمة المنظمة.

و أضاف الوزير الروماني أن أمن منطقة البحر الأسود ينطوي على تعقيدات كبيرة تتطلب جهودا محلية و إقليمية و أيضا أوروبية و أطلسية من أجل السيطرة على الموقف. و أضاف في هذا الشأن: (عندما نرسم استراتيجيتنا بشأن هذا الجزء من العالم،يتعين علينا أن نأخذ في الاعتبار حقيقة أننا عضو في كل من الناتو و الإتحاد الأوروبي معا، و من ثم فإننا نعتقد أن أمن منطقة البحر الأسود هو جزء من الأمن الاوروبي ـ الاطلسي).

و قال: إطار التعاون الإقليمي يجب أن يركز على القضايا المتعلقة بالحدود و الأمن و حماية البيئة و الهجرة غير الشرعية و تجارة المخدرات و تهريب الأسلحة الخفيفة و المواد الحساسة.و فيما يتعلق بنقل قوات و منشآت أميركية إلى رومانيا، قال وزير الدفاع إن الولايات المتحدة لن تقيم قواعد عسكرية على الأراضي الرومانية و لكنها بدلا من ذلك ستستخدم المنشآت العسكرية الرومانية.

و قد وقعت الدولتان اتفاقية تقضي بالاستخدام المشترك لبعض المنشآت العسكرية التي كان قد تم تحديدها من قبل الناتو لأداء بعض التدريبات بها. و أوضح في هذا الصدد أن :الوثيقة التي تم توقيعها في ديسمبر الماضي تشير بشكل رئيسي إلى الأنشطة التي ستقوم بها القوات الأميركية أو أي دول حليفة أخرى تجري دعوتها إلى أراضينا.

و أكد الوزير أن رومانيا ستلتزم بتعهداتها و ستواصل أداء دور الشريك الذي يمكن التعويل عليه في الجهود التي تُبذل من أجل إعادة اعمار و تهدئة الأوضاع في العراق و أفغانستان و غرب البلقان. و قد وصل عدد القوات الرومانية التي تم إرسالها إلى الخارج إلى نحو ألفي جندي حتى الآن. و قال الوزير في هذا الشأن: لدى ثقة كبيرة في أن مستوى القوات لدينا و أنشطتنا العسكرية المتشعبة و قدرتنا التنافسية هي كلها عوامل تعضد من مكانة رومانيا على الساحة الدولية.

و أضاف: لدينا وجود مميز داخل حلف الناتو. دعني في هذا الصدد أشير إلى أن مساهمتنا العسكرية في الوقت الحالي في قوة المساعدة الأمنية الدولية في أفغانستان هي تقريبا متركزة في الجنوب، التي تعد أخطر المناطق في أفغانستان بحسب تقديرات رسمية. و فيما يتعلق بالعمليات الأخرى التي تقوم بها قوات التحالف في كوسوفو، فإننا ملتزمون بالمحافظة على وجودنا العسكري حتى يتحقق السلام و الأمن المنشود.

و قال فرونزافيرد إن تدريب قوات الأمن العراقية يمثل أهمية كبيرة و إن رومانيا تعتزم زيادة مساهمتها في المهمة التي يقوم بها الناتو لتدريب القوات في العراق.

ترجمة:حاتم حسين - عن:« جينز دفنس ويكلي»