ضمن مشاريع التطوير التي تتبناها وزارة التربية والتعليم خلال مسيرتها للارتقاء بالتعليمين العام والخاص في الدولة، برزت مؤخراً «مدارس الغد»، التي تبدأ المرحلة الأولى منها العام الدراسي المقبل وتشمل 50 مدرسة من كافة المراحل الدراسية.
نوافق على أن استراتيجية الدولة بوجه عام تصب في صالح التعليم بالدرجة الأولى، ولا ننكر أن خطوة مدارس الغد تعد في صورتها الأولى بداية مرحباً بها من الجميع، وصولاً إلى الحقيقة التي ينتظرها المجتمع، وهي تعليم عصري قوي يساهم بشكل رئيسي في النهوض بكافة شرائح المجتمع، لا سيما وأن التعليم بات مؤكداً المفتاح الذي لا يصدأ في يد دول العالم المتقدمة.
خبر لا شك زاد من تفاؤل المنتظرين والمستبشرين بمستقبل العمل التعليمي في الدولة، ولا يمكن وصف هذه الخطوة بغير الجيدة والجريئة في بادئ الأمر، مع الأمنيات باستمرارها وتعميمها المدروس على كافة مناطق الدولة وصولاً إلى غد مشرق للتعليم.
في المقابل هناك مؤشرات مرَّت عليها سنوات عدة ولا تزال قائمة ربما تضعنا في موضع للشك أو القلق أمام مبادرات شبيهة التي إن ضلت طريقها ستعيدنا إلى نقطة الصفر بعد سنوات نحن الآن بحاجة ماسة إليها، وذلك دون أن نتطرق إلى الملايين الضائعة من الدراهم ـ لا سمح الله ـ. تجربة مدارس الغد مختلفة في بعضها عن تجربة أخرى قديمة اسمها المدارس النموذجية، ولكنها في فحواها مشابهة إلى حد كبير، والمشكلة في ذلك هي أن المدارس النموذجية في مختلف أنحاء الدولة لا تزال قائمة دون «فقاعة» أحدثتها على مستوى التعليم العام، وهي المدارس التي أنفقت عليها الأموال في كل اتجاه.
كل ذلك وأكثر ظل يميز المدارس النموذجية على مر سنوات، أي منذ طرحت فكرتها وجسدت على أرض الواقع، بالتزامن مع آمال عريضة من التربويين والمطورين الذين رأوا أن تلك الخطوة ستكون المفتاح الذهبي لتحويل مدارس الإمارات إلى بيئات تعليمية نموذجية كاملة الأوصاف، فيما الواقع الحالي لها يؤكد صعوبة أو ضعف المنال، إذ عادت هذه النموذجيات للانصهار في بوتقة التعليم العام برضاها أو بعدمه.
خلاصة القول.. أمنياتنا لمدارس الغد أن تكون النموذج الأفصح والأروع والأفضل للتعليم العصري، ولا نريدها أن تظل تجارب أو فرضيات غير صائبة تصرف عليها أموالاً طائلة وتهدر من أجلها طاقات كبيرة، وتعود في نهايتها إلى سابق عهدها أو أقل.