بالرغم من أن دور الأم في عصرنا الحالي لم يعد يقتصر على صفة التربية لأطفالها والمدبرة لمنزلها، حيث أصبحت مشاركةً في توفير احتياجات الأسرة المادية، نتيجة دخولها غمار العمل بجانب زوجها، إلا أن هذا التطور لم ينقص من دور الأب شيئا حيث تغيرت أوجه الإشارة فقط، فقد كان احتكار صفة الموفر لحاجيات العائلة الاقتصادية هي الصفة الأكثر بروزا في دور الأب، لكنها أصبحت الآن الصفة المرافقة لمسؤوليات أخرى اجتماعية وروحية ونفسية .

وإيمانا من مدرسة ابن القيم للتعليم الأساسي والحلقة الثانية بهذه الحقيقة، فعلت عبر مجموعة من الأنشطة تحت مسمى «بر الوالدين» برعاية جماعة التربية الإسلامية وجماعة الخدمة الاجتماعية، وقد تضمنت عدة فعاليات واستهدفت طلبة المدرسة بشكل عام، لتعريفهم بأهمية دور الأب في الأسرة، وضرورة احترامه والإقتداء به واتباع إرشاداته النابعة من خوفه وحبه لأبنائه بهدف الوصول بهم إلى بر الأمان والعيش بسلام ورخاء في المجتمع ، وهو ما دعابعض أولياء الأمور إلى وصف إدارة المدرسة بأنها«حلواني» قيم ومبادئ ترسخ معاني الأبوة عند الطلبة. وعن أشكال هذه الفعاليات والأنشطة يقول مشعل راشد معلم التربية الإسلامية في مدرسة ابن القيم وأحد المسؤولين عن هذه الفعاليات، أنهم قاموا بتنظيم مجموعة من الزيارات لأولياء أمور الطلبة في مقار عملهم بصورة فجائية، محملين بهدايا من أبنائهم إليهم مع رسالة شكر عبر فيها كل ابن عن مدى اعتزازه وفخره وشكره لمجهودات والده، لدفعه ليكون فيما هو عليه الآن.

ويؤكد مشعل أن الفعالية قد أتت بؤكلها بصورة فورية من خلال ردات الفعل الإيجابية والمفعمة بالفرح والابتهاج بل والفخر التي أحس بها كل من الأب والابن بل وحتى المتواجدين في محيط عمل الوالد الذي تعدد، فما بين وزارات حكومية كالهجرة والجوازات وهيئة المواصلات ومؤسسات إنسانية كمركز قباء الإسلامي، تعرف الطلبة خلالها على هذه الهيئات والعاملين فيها وخدماتها، ودورها في المجتمع والحياة التي نعيشها. وأشار معلم التربية الإسلامية أنهم عززوا هذه الفعالية بمجموعة من الأنشطة المصاحبة كعمل بعض المنشورات ولوحات الحائط التي تحث وتبين فضل الأسرة بشكل عام والوالد بشكل خاص، وتم توزيعها على الطلبة في المدرسة، مع تعليق اللوحات الإثرائية في الموضوع على جدران المدرسة، إضافة لعدد من المحاضرات لتوعية الطلبة بأهمية هذا الأمر، وكانت النتيجة أن حاز المشروع على المرتبة الأولى على مستوى مسابقة التربية التطبيقية برأس الخيمة.

كلمات شكر... وأشار مشعل راشد إلى مسابقة أفضل رسالة شكر موجهة من قبل الطالب لولي أمره والمقامة ضمن فعاليات المشروع، حيث يتبارى الطلبة في هذه الرسائل ويتم اختيار أفضل رسالة من حيث الأسلوب والمضمون. وعبر يوسف رفيق زين الدين طالب الصف التاسع عن مدى شكره وعرفانه بالجميل لوالده، في رسالة مكتنزة بالأحاسيس ذاكرا انه كان ولم يزل دائماً دافعه للحصول على المركز الأول في الدراسة، عبر النصائح والإرشادات التي تراوحت بين اللين والقسوة المبررة، لأنه على ثقة دائمة بأن والده يتطلع إلى مصلحته بالدرجة الأولى. وأكد محمد يوسف طالب الصف التاسع بمدرسة ابن القيم، أن والده هو صديق دائم له، ولا يحس بالحرج في مصارحته بأي من مشاكله أو استفساراته، فقد كان دائماً مثالا لي من خلال تربيته الصالحة، وسلوكه القويم الذي أسعى دائماً لمحاكاته ومجاراته في كل تصرفاته الجيدة.

وفي نفس السياق يضيف سيف احمد انه لن يكون على ما هو عليه الآن لولا جهد والديه، وتصميم والده الدائم على أهمية إتباع طريق النجاح والمثابرة في مجالي الدين والدراسة، لأن الالتزام فيهما يوصل الإنسان إلى أعلى المراتب في الدنيا والآخرة معاً.

تجربة مفرحة

ويتحدث سيف بسعادة على تجربة زيارة والده في محل عمله، مؤكداً مدى السعادة التي أحس بها والده عند تفاجئه بزيارتي مع زملائي وبعض المعلمين، خاصة بعدما قمت بشكره أمام زملائه وقدمت هدية رمزية له، ما ادخل الفرحة في قلوب كل الحاضرين الذين اثنوا على والدي وعلى أدائه في العمل، ما يجعلني أتطلع للإقتداء به بصورة دائمة.

وعبر احمد صالح عن سعادته بزيارة محل عمل والده في دائرة الهجرة والجوازات برأس الخيمة، خاصة حين اطلع على أهمية الدور الذي يقوم به والده في خدمة المجتمع، فقد قاموا خلال الزيارة بتفقد أرجاء الدائرة والوقوف على أعمالها، وأقسامها والمهام المنوطة بها.

وأشار احمد أن والده إنسان يعمل بما يقوله فلا يختلف أسلوب عمله عن أسلوب تربيته له ولأشقائه، فهو دائم الحث على ضرورة الحرص على الابتعاد عن كل ما يضر بحياتنا الاجتماعية والصحية، كأصدقاء السوء الذين يدفعون بك إلى الأعمال السيئة، والتعامل مع ما يضر صحتنا كالتدخين .

استجابة سريعة

ويؤكد محمد نجيب البكار طالب الصف التاسع بمدرسة ابن القيم واحد الطلبة المشاركين في هذا المشروع، أن نتائج هذه الفعاليات قد ظهرت بصورة سريعة، حيث أصبحوا أكثر انطلاقا في التعامل مع ذويهم سواءً أكانت الأم أو الأب، من حيث التعامل اليومي أو الاستجابة لطلباتهم وتحذيراتهم .

ويضيف طالب الصف التاسع أن الاهتمام بتكريم الأب لا يغفل أبدا الدور الكبير الذي تتولاه الأم في الأسرة، من خلال الحث الدائم على احترامهما سويةً ، والاستمرار في ممارسة السلوك الدال على ذلك كتقبيل يد الأم والأب والتعبير الدائم عن الشكر والعرفان لهما.

ويقول محمد إن الجزاء دائما يكون من جنس العمل، فاهتمامنا بوالدينا الآن كما يهتمون بنا ، سوف يكفل لنا في المستقبل ان يتعامل أبناؤنا كما تعاملنا مع أهلنا، وهذا الاحترام سوف ينعكس في شخصيتنا التي ستقدر دائماً كل من يقدم لنا الخير لنبادله بذات الخير، وهذه قيم علينا أن نتبعها منذ الصغر.

معايشة واقعية لكبار السن

أوضح محمد المنصور الاختصاصي الاجتماعي في مدرسة ابن القيم وأحد المعلمين القائمين على هذه الفعالية، أنهم اتجهوا أيضا لتدعيم هذه الفعالية واعطائها بعدا إنسانيا عبر زيارة مركز العناية بكبار السن، وقام الطلبة بتقديم الهدايا لهم ما ادخل السرور إلى قلوبهم وأبهجهم .

وأشار محمد المنصور أن هذه المعايشة الواقعية لتجربة كبار السن للطلبة، هي خير معلم ومحفز لهم بضرورة تحاشي هذا الأمر مستقبلا، فبالرغم من العناية التي يلقاها هؤلاء العجزة في المركز، إلا أنهم يبقون خارج بيوتهم وبعيدا عن أحبابهم، في فترة هم فيها الأكثر حاجة لهذه المشاعر والتضامن من قبل الأهل.

رباب جبارة