الضجيج الذي أثارته القنوات الفضائية وتهديدها للشباب ثقافيا واجتماعيا وتربويا كان محور مسابقة اولمبياد اللغة الانجليزية التي نظمها توجيه اللغة الانجليزية في منطقة الشارقة التعليمية بمشاركة تسع مناطق تعليمية على مستوى الدولة تخلفت عنها تعليمية الفجيرة فقط.

ومن قناة القصباء حيث الطراز المعماري الإسلامي وجه الطلبة خلال المناظرات التي ضمت فرقا من مدارس مختلفة صرخة للحكومات تطالبهم بتحجيم دور القنوات الفضائية الهدامة التي تتحمل الوزر الأعظم في توجيه طاقات الشباب نحو الأمور السطحية التي لا طائل من ورائها غير تحويل انتباههم إلى كل ما هو خارج عن المثل والقيم السليمة. وبرغم المحاولات ـ الجديرة بالتقدير ـ للفرق المؤيدة للقنوات الفضائية إلا أن الهجمة الشرسة على الفضائيات الهابطة كانت أقوى وأشد فاعلية فقد حملها المشاركون مسؤولية تهميش فكر جيل كامل وتدمير منظومته الأخلاقية والدينية دون أن يغفلوا التطرق إلى بعض النماذج المضيئة لمحطات فضائية أسهمت في تنوير وتثقيف الأجيال الشابة بقضايا أمتهم العربية والإسلامية.

وعبرت فوزية حسن بن غريب مديرة منطقة الشارقة التعليمية عن سعادتها بانطلاق فكرة الأولمبياد من إمارة الشارقة العام الماضي واستمرارها وتكرار الحدث هذا العام في عاصمة الثقافة، متمنية أن تصل الرسالة التي يحملها الطلبة إلى المسؤولين وهي رسالة على حد تعبيرها تربوية هادفة وتمثل دعوة لهذه القنوات خاصة العربية منها للنظر إلى الأجيال نظرة مسؤولية لان دورها فاعل ومؤثر، مشددة على ضرورة تركيزها على القيم والتراث وطرح القضايا بموضوعية. وأشادت بمشاركة الدكتور عبد الفتاح أبو السيد من جامعة الشارقة وهاني عوض ونبيل البطة وعبد المعين نور موجهي اللغة الإنجليزية بمنطقة دبي التعليمية كمحكمين للمسابقات. كما شكرت مديرة المنطقة أعضاء اللجنة التنظيمية وأثنت على دور المدارس الثانوية الأربع التي شاركت في رعاية الحدث وهي: خولة بنت ثعلبة والزهراء والنوف والخليج العربي.

احمد البوريني موجه اللغة الانجليزية والمشرف على المسابقة قال في كلمة مقتضبة تم اختيار قضية هي مثار جدل واسع في كافة الأوساط، معتبرا المناظرات والحوارات المباشرة خير وسيلة لتطوير مهارات المحادثة في اللغة الانجليزية، داعيا المشاركين إلى استخدام منطق العقل والتحلي بالحكمة والتحدث بحرية. وأوضح البوريني أن اولمبياد اللغة الانجليزية ينظم هذا العام لمرة الأولى على مستوى الدولة، مشيدا باحترام الطلبة لآراء بعضهم البعض وتقبلهم للرأي الآخر دون تصادم أو عصبية، مشيرا إلى أنهم ضربوا مثالا للحوار الديمقراطي الحضاري بلغة انجليزية سليمة عكست تمكنهم من اللغة وإتقانهم لقواعدها. وذكر أن لجنة التحكيم التي تم اختيارها من هيئات تدريسية في جامعة الشارقة وكليات التقنية العليا في الشارقة وتوجيه المادة في دبي انتقت الفرق الفائزة بدقة متناهية خاصة وان أغلبية المدارس قدمت خلال مناظراتها أفكارا مهمة ، مشيدا بدقة ونزاهة اللجنة وجهدها الكبير الذي بذلته.

الطلاب بدوا متحمسين لفكرة تكرار تجربة المناظرات الطلابية بمواضيع مختلفة لما لها من أثر واضح في تحسين مستوى اللغة الإنجليزية عند الطالب وتعزيز التفكير ليصبح بذلك الطالب أكثر طلاقة خاصة عند الحوار ونقل وجهة نظر بصورة منطقية وسلسة وغير متحيزة.

القضية الأهم التي عبر عنها المشاركون بغيرتهم على دينهم وقيمهم ومجتمعهم تمثلت في انتقاد الفضائيات التي تدعو إلى الإباحية من خلال ما تبثه من برامج فاضحة ، داعين إلى توجيه الطلبة إعلاميا نحو ما هو مفيد من الفضائيات من خلال المدرسة ووسائل الإعلام وكشف دور الفضائيات السلبية حتى يميز الطالب ما بين الغث وسمين.

وقالت الطالبة حنين جويد درويش من مدرسة مريجب في منطقة العين التعليمية لم يعد الوقت مناسبا لنقول لا لغزو الفضائيات فقد أصبحت في كل بيت ولا ريب أن تأثيرها كبير على الجميع لكن الأمر الذي يجب أن نتنبه له ضرورة الانتقاء لان بعض البرامج تروج لسلوكيات قد لا تكون مؤثرة على قيمنا فحسب بل حتى على عاداتنا الحياتية والصحية كبعض الإعلانات التجارية التي تتناول الترويج لمنتج أو طعام معين.

وتذهب زميلتها أروى صبري في تحميل الفضائيات مسؤولية تشويه صورة المسلمين وإظهارهم على أنهم زمرة من الإرهابيين محبي الدماء والقتل، مشيرة إلى أن الخطورة تكمن في أن بعض المسلمين بدأوا يؤمنون بالصورة التي رسمها أعداء الدين لنا.

وتعتقد تسنيم عبد الرحمن أن الفضائيات تحمل ما هو سلبي وايجابي لكنها ترى أن السلبيات تفوقت وأصبحت هي الطاغية وتأثيرها أوسع انتشارا بين صفوف الشباب، مشيرة إلى أن أحاديث الطالبات باتت تتركز على الأغاني وآخر صرعات الموضة مما يعتبر مؤشر خطر لتدني مستوى التفكير وسطحيته لدى البعض.

وقالت الطالبة كوثر بن حمودة إن بعض الطالبات يشعرن بالإحباط لعدم مقدرتهن على مجاراة ما يشاهدنه على شاشات التلفزة، مضيفة انه لا يمكن إنكار أن الفضائيات جعلت العالم بالفعل قرية صغيرة لكنها قرية لا يحظى فيها كل شعب بخصوصيته وعاداته وسماته التي تميزه عن غيره فالفكرة من وجهة نظري هي محاولة تغريب الشباب وجعلهم نسخة عن الغرب والأصعب الرغبة الدفينة والكبيرة لدى شريحة عريضة منهم لتقليد هذا النموذج.

وتمنت الطالبة عائشة بطي من مدرسة ماريا القبطية في دبي أن يتحمل الشباب مسؤولية اختيارهم الخاطئ لان أولياء الأمور لا يمكن لهم أن يحكموا الرقابة بصورة كبيرة فالرقابة يجب أن تكون ذاتية والريموت كنترول كما ترى ليس اله في يد الشاب أو الفتاة بل هو في أذهانهم التي توجه المحطة نحو ما تريده. ودعت الطالبة ميثاء المري فتيات جيلها إلى تحكيم العقل والدين في مسالة انتقائهن للبرامج ، مؤكدة أن ما يشهده العالم العربي من اختلال في المنظومة القيمية والاجتماعية مرده الفضائيات الهابطة التي وجهت فكر الأجيال الفتية نحو كل ما هو سطحي وأبعدته عن القضايا الثقافية والدينية وكل ما من شأنه توسيع مداركه.

وتحاول خلود محمد شريف من مدرسة الزهراء للتعليم الثانوي في الشارقة أن تكون محايدة في نظرتها التحليلية لأثر القنوات الفضائية التي لعبت منذ العقد الماضي الدور الأكبر في تغيير عقول الشباب ودفعها للانفتاح على الآخر.

وذكرت الطالبة لطيفة محمد أنها ناقشت من خلال المناظرة الطلابية قضية الأفكار التي يتشربها الطفل من الأفلام والمسلسلات الكرتونية التي تبثها لفضائيات دون أن تحكم رقابتها على بعض المضامين التي تحتويها، مشيرة إلى أن الطفل أكثر الفئات التي تتضرر لأنها غير قادرة على تمييز ما هو صواب أو خطا كما علمها العنف.

وأكدت مشاعل حسين الطالبة في ثانوية الزهراء أن الوقت تأخر كثيرا لنقول لا للقنوات الفضائية، معتبرة القنوات الفضائية المتخصصة بالغناء الأكثر خطورة لأنها تعتمد على العري والكلمة الركيكة ، مطالبة الشباب العودة إلى ثوابتهم الدينية لان الفضائيات تعطي صورة مغلوطة عن واقع الحياة من خلال الإعلانات ، بيد انه لا يمكن أن ننكر دور البرامج التي ساعدت على معرفة الثقافات الأخرى واستيعابها

ويقول محمود حمدان موجه اللغة الانجليزية في منطقة الشارقة التعليمية عضو اللجنة التنظيمية للمسابقة نحن نسعى من خلال هذه التجربة أن نؤسس لثقافة الحوار وتعزيز تعلم اللغة بطريقة فاعلة وعملية بعيدا عن الحفظ ولغة الكتاب الجامدة ، لكي يعبر الطالب عن نفسه بطلاقة في المواقف الحياتية.

من جانبها قالت سلوى الصلح موجهة المادة الفعالية تعلم الطلبة الثقة بالنفس وطرح أفكار جديدة والبحث عن معلومات حول القضايا المطروحة للإلمام بالموضوع فضلا عن الهدف الرئيسي وهو توظيف اللغة في مواقف حياتية حقيقية من حيث إبداء الري والمناقشة.

دفاع عن الإعلام الهادف

الفريق المدافع عن دور القنوات الفضائية أكد على أهمية دور الإعلام الهادف وبخاصة القنوات الفضائية الملتزمة في تكوين فكر الشباب البعيد عن الإسفاف والتطرف، مشددين على أهمية ترك حرية الاختيار للشخص نفسه ليقرر أي القنوات الفضائية سيشاهد فالقنوات الفضائية من وجهة نظرهم كأي وسيلة إعلام أخرى يمكننا أن نسمح أو لا نسمح لها بأن تشكل جزءا من حياتنا.

نقاط في الحوار

أهم النقاط التي تعرض لها المشاركون :

ـ الغزو الثقافي من قبل بعض الفضائيات ـ اعتبره البعض نافذة نطل من خلالها على الثقافات الأخرى

ـ الأثر السلبي لبعض القنوات الفضائية على اللغة الأم بسبب تركيز بعض القنوات على اللهجة العامية

كثير من القنوات هدفها الكسب المادي على حساب الأخلاق والقيم

ـ أثرت القنوات على العلاقات الأسرية سلبا

ـ إعطاء الفرد حرية الاختيار بين القنوات التي يريد مشاهدتها

ـ القنوات الفضائية تلعب دورا أكبر من دور المدارس في التعليم.

نورا الأمير