سارة ومحمد عبدالرحمن الخادم نموذجان للتميز الذي يأتي نتاجا لقدرتهما على التأمل والتخيل والابتكار، وقراءة المشهد بعيون مختلفة، لطالما يتجولان بذاكرتهما الواعدة في عظمة الطبيعة وإبداع الصانع يقفان عندهما بعدسات كاميراتهما التي تحمل آمالا واسعة لغدهم المشرق. يملكان حساً مرهفاً يتحسس الجمال والفن والطبيعة، لا تكاد تسمع منهما همساً، هي وهو (فولة وانقسمت نصفين) على رأي المثل الشعبي المصري. والدهما عبد الرحمن محمد الخادم يعشق التصميم والنحت يبدع في فن الديكور، يأخذ من التراث الشعبي زاده ويضيف لمسة جمالية أخرى، ويتميز بالعديد من المواهب لهذا جاء أبناؤه على شاكلته.
سارة طالبة في الصف التاسع بمدرسة لطيفة بنت حمدان، يشهد لها الجميع بالتميز والهدوء والقدرة على دخول قلوب معلماتها وزميلاتها دون استئذان، ناهيك عن ارتباطها بمحيطها الدراسي بكثير من القصص والروايات التي تدور في مخيلتها.في المدرسة تدور كل يوم قصة وتبدأ حكاية، بل كل يوم يسدل الستار على فصل من فصول مرحلة تلقائيتها وبراءتها. عن موهبتها في التصوير أطرقت وابتسمت بهدوء قائلة: في الطبيعة كل شيء ينطق بالجمال مرددا سبحان الله، سبحان المصور، سبحان المبدع، وبدأت في الشرود كأنها ترسم في مخيلتها لوحة أخرى بخيال الشاعر وريشة فنان، وتابعت: والدي أوحى لي بالقدرة على التذوق وهو ملهمها وصديقها ومعلمها وقدوتها، ترى فيه ما لا تراه في الآخرين من حب وقلب كبير، يفهمها قبل أن تتكلم. واستطردت قائلة: انظر إلى دبي، ألا تعتقد أن هناك يد فنان ترسم ابتسامتها، ألا ترى أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي قائد ملهم فنان نستمد منه الكثير، هل تعلم أن لاعب الكرة فنان أيضا، انظر لإبداعات أوليفيرا لاعب الوصل، أليس ما يفعله لوحة فنية تستوحيك وتستوقفك. تشارك في مسابقات التصوير التي تستفز طاقتها وتظهر إمكاناتها، وفي المدارس عشرات المواهب والطاقات، لهذا بحسب رأيها هناك حاجة دائما للأنشطة للخروج من بيئة الصف وتعلم مهارات غير مكتوبة وغير مقروءة ولا تذاكر وهذا أحلى ما في الأنشطة.
خيارات واسعة... على الجانب الآخر يشغل محمد بالصف السابع في مدرسة السعيدية للتعليم الأساسي مستقبله لذلك يتعلم حتى يكبر وتصبح الخيارات أمامه واضحة، مشيرا إلى أن هناك ضبابية الآن أمامه لا يستطيع أن يحدد وجهته طيارا أو ضابط شرطة أو مهندس كمبيوتر، أو لعل المستقبل يفتح أبوابا أخرى.... محمد لفت إلى أنه يريد أن يرضى عن نفسه ويوفق في مسيرته التعليمية حيث لا يزال صغيرا. عن رحلته مع التصوير قال: طرح قسم المكتبات في بلدية دبي مسابقة للتصوير التراثي، فشاركت بها، ولله الحمد فزت بالمركز الثاني على الرغم من العدد الكبير للمشاركين والمشاركات. وتابع: تعلمت من أبي حب التراث، فهو ينظر إلى الأشياء القديمة نظرة حديثة ويستطيع أن يخلق منها جمالا يضيفه إلى جمالها، لذلك عشقت الجمال والتراث، ودائما أحب أن اجعل الصورة هي الكلمة الناطقة، متسائلا: هل تصدق أن بإمكان الصورة أن تتكلم ولفترات طويلة، ألا تعتقد أن لوحة الموناليزا بابتسامتها الهادئة لا تزال تتكلم منذ اللحظة التي رسمها ليوناردو دافينشي.
يحيى عطية


