في معمل الرياضيات الذي أطلقته مدرسة الشعلة الخاصة في الشارقة يوظف المتعلمون اليدويات في تعلم الرياضيات، ويكتشفون أن المهارات والمفاهيم الرياضية ليست مجرد مجموعات وضعية من القواعد والرموز ذات الصبغة المبهمة، ما يجعلهم فاعلين يمارسون أساليب القياس والتقدير والتقريب، ولديهم القدرة على نقد المعلومة الرياضية وتحليلها. والتدريس وفق ذلك يعد ترجمة تعكس تدريب المستهدفين على مهارات التفكير العلمي والمنطقي بطرائق ناجعة تؤكد رغبتهم وارتياحهم للرياضيات كمادة علمية على مقاعد الدراسة.
يقول عصام الرفاعي ومصطفى أبوالإسعاد معدا المشروع إن التطور الهائل والمتسارع في المستجدات العلمية والتربوية والتقنية جعلت من تطوير المناهج أمرا ملحا، فالتطوير برأيهما صار حتمية واقعية تمنح المناهج الحياة والاستمرارية، ويجدد ثقة ذوي العلاقة بالعملية التربوية بها. وبالتالي فرض هذا التطور على الرياضيات المدرسية أدوارا جديدة منها «معمل للرياضيات» من بين اهدافه : تزويد المتعلمين بمهارات رياضية وطرائق تفكير سليمة تمكنهم من مسايرة التطورات العلمية والتقنية ذات الصلة بالرياضيات، والقدرة على حل المشكلات التي تواجههم في مجالات الحياة المختلفة، وتعزيز اتخاذ القرارات المتعلقة بالمشكلات الحياتية بأسلوب علمي، وتوظيف وربط مايتعلموه بحياتهم العامة. وتوفير فرص تعلم افضل في الوقت الراهن .الى جانب تفعيل دور المتعلم في التوصل الى المعرفة الرياضية بنفسه وتوظيفها في مواقف جديدة، وتحفيزهم على التفاعل النشط والاعتماد على النفس، والتعبير عن الأفكار بحرية وعرض الأفكار المختلفة وتبريرها. وأضاف الرفاعي وأبو الإسعاد إنه تم اختيار احدى شعب المرحلة الابتدائية في الصف الخامس لتفعيل تأثير معمل الرياضيات على مستوى تحصيل الطلاب للمادة، وتم تعليمهم مختلف جزئيات المنهاج، وكانت نسبة النجاح متقدمة.
تعلم أفضل... معدا المشروع شددا على ان وجود معمل للرياضيات يعد ضرورة في المدرسة والمراكز التربوية وكليات التربية بهدف تحقيق تعلم افضل، واستعرضا قائمة بالوسائل التي تم تنفيذها داخل المعمل وخاصة بالمرحلة الابتدائية ومنها مجموعة الاشكال الهندسية للصفين الخامس والسادس للتعرف على الأشكال الهندسية المختلفة كالدائرة والمثلث والمربع ومتوازي الاضلاع ونفذها الطالب محمد خالد، ومساحة الدائرة لاستنتاجها عمليا للطالب عمر عبد الرحمن، وحجم المكعب، وعروض تقديمية متنوعة للدروس لمختلف الصفوف، وحقيبة الكسور للخامس والسادس، والعد والاعداد، وقياسات زوايا المثلث الداخلة، وتمارين إثرائية، والتعرف على علاقات الزوايا في لوحة كهربائية.
نظرة مستقبلية
الرفاعي وأبو الإسعاد يأملان في تهيئة المشروع ليصبح غرفة مصادر للرياضيات تحوي وسائل متعددة كالحاسوب وشاشة عرض وجهاز العرض فوق الرأسي، وجهاز فيديو، وإقامة معرض سنوي لعرض اعمال الطلبة ومنتجاتهم، وتعميم المشروع على مستوى الشارقة والدولة لأهميته وإسهامه في التعليم الفاعل، مرتئيين أن معامل الرياضيات من المعامل التي ليس لها حد معين من الانتاج.
وهي قابلة للتطوير عاما بعد آخر، ووجودها يعد من الضرورات الملحة لاسيما في وقتنا الراهن، فهي كما يشيران تساعد على تنمية الاهداف التعليمية الوجدانية مثل الرغبة والارتياح وتعلم الطلبة كيفية العمل الاستقائي، الى جانب مايقدمه معمل الرياضيات لمعلمي المرحلتين الابتدائية والاعدادية للاستخدام المحسوس في تعليم المفاهيم الرياضية المجردة وتبسيطها للمتعلمين.
أحمد القرالة المشرف التربوي بالمدرسة قال عن المشروع إنه بيئة مجهزة بمواد التعلم ، ليتعلم الطلبة فيها من خلال العمل والتجريب وتحويل المجرد الى محسوس والتطبيق والاستقصاء وحل المشكلات ، لذا فإن وجود مثل بيئة معمل الرياضيات حلم يراود كل من يتعلم الرياضيات في وقتنا الحاضر حتى يتمكن من تطبيق طرائق واستراتيجيات مختلفة تراعي نظريات التعلم والتعليم المختلفة وتراعي الفروق الفردية بين الطلبة عبر التنويع في الاساليب والنشاطات ، مشيرا الى ان المعلم والمتعلم يستطيعان تحويل المجرد الى محسوس.
اضافة الى مساعدة المتعلمين على التجريب وتطبيق القوانين التي تعلموها بصورة عملية وتشجيعهم على استخدام طريقة الاستقصاء وحل المشكلات اثناء تعلمهم للمادة ، فيحول المعلم حصة الرياضيات في معملها من حصة غير مرغوب فيها الى حصة ممتعة وشيقة يتعلم فيها المتعلمون الرياضيات والعمل التعاوني والتجريب العملي ، وهما هدفان رئيسيان من اهداف تعلم الرياضيات . واضاف ماأجمل ان نتعلم حصة الرياضيات في مدرسة تحوي معملا للرياضيات .
تدريس المشاريع رافد للتطوير
الدكتور حسن نعامنة المشرف التربوي بمدرسة الشعلة الخاصة أشار الى ان التدريس بالطرق المعروفة كالمحاضرة أضحى اسلوبا غير مجد، بل من الواجب أن يكون المتعلم نشطا فاعلا قادرا على جمع المعلومة ونقدها وتحليلها ، يفكر في مواقف الحياة ويقدرعلى حل المشكلات التي تصادفه.
مشيرا الى ان التدريس من خلال المشاريع جاء رافدا من أهم هذه الروافد التي تصب في سبيل تحقيق ماتقدم، وجاء مشروع (معمل الرياضيات) في مدرسة الشعلة ترجمة لهذه الفلسفة التي تعكس تدريب الطلبة على مهارات التفكير العلمي والمنطقي واعداد الوسائل التعليمية التي تخدم تحقيق الأهداف التدريسية.
يحيى عطية


