طالبات مدرسة أسماء بنت النعمان في دبي سعيدات الحظ حيث تسهل لهن إدارة مدرستهن النشطة الترتيبات اللازمة لمعرفة احتياجات سوق العمل من خلال مشروع «أنا وسوق العمل» مما غير من فكر الطالبات وأوضح لهن الرؤية إلى المستقبل وزاد من حبهن للمدرسة وجعل كل يوم لهن أشبه بـ «يوم من عمري». المدرسة فكرت في المشروع لمساعدتهن على اختيار التخصص الدراسي المناسب قبل التحاقهن إلى الجامعة، خاصة أن الأغلبية منهن لا يمتلكن دراية كاملة حول احتياجات السوق.
وردة سبت معلمة جغرافيا في المدرسة ساهمت في تنفيذ المشروع بناء عن رغبة ذاتية راودتها كونها واجهت معاناة كبيرة بعد تخرجها من الجامعة بجلوسها في المنزل قرابة الأربع سنوات دون أن تجد وظيفة في التدريس تتطلب تخصصها في مادة الجغرافيا، موضحة أن الأسباب وراء ذلك هي ابتعاد كل الأطراف المحيطة بها في السابق سواء من الأهل أو الهيئة التدريسية أو الأصدقاء من مساعدة الطالبات سابقا وتوضيح الرؤية أمامهن حول متطلبات سوق العمل، الأمر الذي جعلها تلتزم الإصرار على التفكير بالمشروع حتى لا تقع طالباتها في المشكلة ذاتها في الوقت الحالي. وأوضحت وردة أن الهدف الأساسي من تنفيذ المشروع هو تهيئة الطالبات لسوق العمل وزيادة الترابط بين المجتمع المدرسي والقطاعات الحكومية، واكتساب الطالبة مهارة التعامل مع الحياة العملية، خاصة أن المشروع يتماشى مع سعي وزارة التربية والتعليم إلى خلق جيل واع مدرك للأعمال المهنية في المجتمع، والذي ينصب في نهاية المطاف لرفع اسم الدولة عاليا وغرس الثقة في نفوس طالباتنا من أجل إمكانية تمثيل الإمارات في مختلف المحافل الدولية والعالمية.
وأشارت إلى أنه تم استدعاء أحد الأشخاص العاملين في مؤسسة محلية في دبي لمنح الطالبات معلومات نظرية حول أساسيات العمل قبل التحاقهن بالميدان العملي حيث تمكن من إلقاء محاضرات للطالبات أشرن من خلالها إلى الأساليب التي ينبغي إتباعها أثناء وجودهن في العمل والتحلي بصفات مهمة منها الاهتمام بالمظهر المناسب دون المبالغة فيه، وإتباع أسس مناسبة للتعامل مع الزملاء في العمل والعملاء بطرق مناسبة، مع التأكيد عليهن بأهمية الحصول على الشهادة الدراسية واختيار التخصصات المناسبة التي تتوافق مع متطلبات العمل والمعنية في مجالات إدارة الأعمال والتسويق والأعمال التقنية. وأوضحت موزة حميد معلمة جغرافيا واقتصاد في المدرسة والمنفذة الثانية للمشروع أن الطالبات في المرحلة الثانوية غير مؤهلات لمواجهة الجمهور من مختلف الفئات والجنسيات الأمر الذي دفعنا إلى دمجهن في سوق العمل من أجل التواصل مع الآخرين لاكتساب الثقة بالنفس وتعلم أساسيات الحوار وفن المخاطبة والتحدث، ومنحهن فرصة التعرف على الحياة المهنية والعملية نظرا لوجود أعداد من الطالبات لا يرغبن في استكمال دراستهن الجامعية ويكتفين فقط بشهادة الثانوية العامة.
وأشارت موزه إلى وجود بعض العقبات التي تخلقها مؤسسات المجتمع المختلفة والمتمثلة في عدم تعاونها مع المدارس والتقليل من قدرات الطالبات في هذه المرحلة العمرية الصغيرة، دون أن يدركوا مدى المهارات والإمكانات المتواجدة عند الطالبات الصغيرات اللواتي يتمكن من انجاز العديد من المهام العملية، مشيرة إلى أن عدم التعاون يؤثر سلبا ويخلق نوعاً من الإحباط سواء للطالبات أو المعلمات بضياع الجهود ووضع حواجز للأفكار والحد من تنفيذها والتقليل من مهاراتهن، مشيرة إلى وجود جهات محددة من المجتمع قدمت خدمات وأبدت اهتمامها في إلحاق الطالبات بالعمل ضمن مؤسساتها لإيمانها بأهمية تطوير الأفكار والمساعدة على الاقتراب من الواقع العملي حتى لا يصطدمن به بعد التخرج الجامعي ومنها جمارك دبي وبنك دبي الوطني. وأوضحت معلمة الجغرافيا الحرص على إخضاع الطالبات إلى دورة في اللغة الانجليزية في المعهد البريطاني من أجل تطوير مهاراتهن فيها من ناحية المحادثة والكتابة كونها اللغة الأساسية في الواقع العملي في الدولة، وبالفعل تطورت مهارات الطالبات في هذه الناحية واستطعن التعامل مع الجمهور من مختلف الجنسيات بكل جرأة وثقة.
(الجيل) التقى الطالبات اللواتي خضعن لسوق العمل لمعرفة مدى الايجابيات التي حصدنها خلال فترة التدريب والتغييرات التي طرأت عليهن من الناحيتين الشخصية والمهنية.
وأوضحت الطالبة أميرة محمد من الصف الثالث الثانوي العلمي أنها كانت من ضمن الطالبات اللواتي تدربن في البنك لمدة شهرين، حيث استفادت الكثير من العمل الميداني الذي أكسبها مهارات صقلت شخصيتها، مشيرة إلى أهمية التجربة لطالبات المرحلة الثانوية التي خففت عنهن عناء البحث عن اختيار التخصص المناسب بعد التخرج والوقوع في فخ الخطأ من الاختيار ومن بعدها البطالة والجلوس في المنزل للبحث عن وظيفة.
وتقول: العمل أكسبني مهارات في التعامل مع الآخرين خاصة أن شخصيتي خجولة من مواجهة الجمهور، إضافة إلى أن لغتي الانجليزية تطورت كون التعامل مع العملاء في البنك وإنهاء المعاملات تتطلب الماما باللغة الانجليزية الأمر الذي طور من أدائي في المادة وإشادة معلمتي لي بذلك.
الرقي بالعمل
وأكدت الطالبة منال عبدالله أن الإنسان يطمح للرقي بعمله ولا يناله إلا بعلمه، موضحة أن وجودها في الواقع الميداني كطالبة لا تزال على مقاعد الدراسة المدرسية فرصة لا تعوض منحتها لها معلمتها لتكون الأفضل من حيث التحلي بصفات القدرة على مواجهة الآخرين دون خوف أو تردد وزيادة الثقة بالنفس.
مشيرة إلى أن عملها في مجال الشيكات وإيداعها في البنوك كانت بمثابة تطبيق عملي للجانب النظري الذي تكتسبه في مادة الاقتصاد الذي شكل لها خلفية معلوماتية كبيرة سهلت عليها صعوبات العمل في هذا المجال.
وأشارت الطالبة سهام حسن إلى العقبات التي واجهتها في بداية التحاقها بالتدريب العملي وأهمها الخوف والتردد كونها عملت في مكان مختلط لم تعتد على فكرة الاختلاط من قبل.
الأمر الذي غرس بداخلها القوة والثقة بالنفس من التعامل مع الآخرين ضمن إطار محدود إضافة إلى تعلم أسس الحوار الصحيح وإبداء الرأي والاستماع إلى الطرف الآخر، خاصة أننا تعلمنا كيفية التواصل مع المؤسسات العملية الأخرى والتحدث مع أشخاص باللغة الانجليزية الأمر الذي زاد من مهاراتي اللغوية.
والحال لا يختلف عند الطالبة عائشة خميس التي تدربت في البنك واكتسبت مهارات عديدة صقلت من شخصيتها وطريقتها في التعامل مع زميلاتها ومعلماتها في المدرسة، معتبرة أنها فرصة كبيرة ساعدتها على التخلص من الخجل الكبير الذي كان يلازمها وأدركت أسس العمل والطريقة التي يعمل بها الأفراد، كما أن التدريب أضاف لها مفهوماً واسعاً حول كيفية استغلال أوقات الفراغ بانجاز أعمال مفيدة، كما أنه فتح أمامها فرصة لاختيار التخصص في مجالات تتناسب مع سوق العمل.
قدرة على التواصل
الطالبتان ميثاء الحداد وأمل محمد التحقتا في البداية بالمعهد البريطاني لتعلم أساسيات اللغة الانجليزية في مهارات الكتابة والمحادثة حتى يتسنى لهما خلال الفصل الدراسي الحالي الالتحاق في سوق العمل الذي يتطلب منهما قدرة كبيرة على التواصل مع الآخرين باستخدام اللغة الانجليزية، معتبرات أن التدريب العملي سيكون فرصة لتطوير الذات والنفس بعيدا عن ضياع الوقت.
سارا عبد الله قالت إن فترة وجودها في التدريب العملي فتح أمامها آفاقاً واسعة للاختيار السليم للتخصص، إضافة إلى أن المشروع أعطى لنا خبرة عملية صقلت شخصيتنا وزادت من رصيدنا المعلوماتي، لاسيما أننا خضعنا للتدريب في أقسام متنوعة في البنك ومنها قسم خدمة العملاء وقسم المحاسبة، فالأول تمكنا من خلاله من اكتساب معلومات حول كيفية إغلاق قروض السيارات، وإيداع الأموال وسحبها.
وفتح حساب للأفراد ونقل الأموال من حساب إلى آخر. وتمنت لو أن فترة التدريب العملي استمرت لمدة أطول كونها تمكنت من تغيير الشخصية وغرست بداخل الطالبات قيمة لمعاني العمل والإخلاص إضافة إلى أن المشروع أضاء النور للكثير من الطالبات غير الراغبات في استكمال دراستهن الجامعية حول أساسيات العمل.
منال خالد



