انشغل العالم ولا يزال منذ قديم الزمن في الحديث عن مفهوم الديمقراطية تلك الكلمة اليونانية الأصل والتي تعني حكم الشعب نفسه وبنفسه، وعبر قرون وعقود من الزمن، تباينت الآراء حول هذه النظرية وكيفية تطبيقها على أرض الواقع، في ظل وجود ثقافات ومفاهيم متباينة حسب الزمان والمكان، وباتت كلمة الديمقراطية، سلاحاً تارة ترهب بها الشعوب، وأمنية وأغنية ترددها شعوب أخرى، وكلٌ يطبقها وفقاً لمفهومه ورغباته وعلى قدر مقاسه. مدرسة البيرق للتعليم الأساسي في منطقة العين التعليمية، استلهمت من مفهوم الديمقراطية، رؤية تربوية جديدة، لنشر ثقافة الديمقراطية بين جيل الشباب، عبر برامج تربوية هادفة، وصلت إلى حد المطالبة بتعديل بعض البرامج والمناهج المدرسية، وإدخال مفهوم التربية الديمقراطية في المناهج الدراسية.

أحمد بن شبيب الظاهري النائب الأول لرئيس المجلس الوطني الاتحادي شهد التجربة التربوية التي أطلقتها مدرسة البيرق تحت عنوان (أعضاء المجلس الوطني الواعدون)، وقال في حديثه للطلبة إن الديمقراطية هي ممارسة الشورى في مفهومها الشرعي والمشاركة الشعبية في المفهوم المدني ويجب غرسها في نفوس وعقول أبنائنا الشباب والطلاب حيث إننا في دولة الإمارات وفي ظل الرعاية الكريمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله نعيش التجربة الديمقراطية ممارسة حقيقية وفعلية في مختلف مؤسساتنا الوطنية وقد عبر عنها بشكل واضح وجلي إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في إعلان الإستراتيجية العامة للدولة ووضع الرؤية المستقبلية للتطور والتنمية المواكبة للتطور العالمي.

وأشار النائب الأول لرئيس المجلس الوطني إلى أنه في ديننا الإسلامي الحنيف هناك الكثير من الممارسات والتطبيقات الفعلية والحقيقية للديمقراطية سبقت بآلاف السنين المفاهيم التي تطرح الآن مؤكداً على ضرورة أن يكون أبناء الوطن مدركين لأهمية تلك المفاهيم والعمل على أخذ ما يناسب مجتمعاتنا وعاداتنا وقيمنا والتي تسمح لنا ببناء مجتمعاتنا على أسس سليمة ويجب إعادة النظر في بعض برامجنا التربوية والتعليمية بهدف تعزيز تلك المفاهيم التربوية عن الديمقراطية.

تكريس للتقاليد والقيم... وعن تلك التجربة يقول أحمد الحمادي مدير مدرسة البيرق: طرحنا الفكرة بين أعضاء هيئة التدريس والاختصاصيين في المدرسة حيث لاقت ترحيباً واسعا من قبل الجميع كونها تستهدف درساً عملياً تطبيقياً في التربية الوطنية حيث إننا نعيش هذه التجربة الانتخابية لنربي جيل الغد المشرق ونحاكي فيها الواقع بأسلوب تربوي متطور، ورحبت وزارة التربية والتعليم ومنطقة العين التعليمية بالفكرة وتم تشكيل فريق العمل من العاملين في المدرسة ودعي الطلاب لعقد جلسات لشرح الفكرة كونهم هم المعنيون بشكل مباشر بالتطبيق العملي والفعلي للمشروع وتم توزيع الأدوار وفتح باب المنافسة للترشيح بين طلاب مختلف المراحل ووضع الشروط والبرامج الانتخابية حيث عقد المرشحون جلسات عمل لطرح برامجهم الانتخابية بعد أن تم شرح أسس العملية الانتخابية والهدف منها حيث سيتولى الفائزون إدارة المدرسة بأنفسهم يوما كاملاً.

رؤية لرجال المستقبل... وقال محمد ناصر الغيثي صاحب فكرة المشروع لقد أردنا من ذلك أن ندخل مفهوم العمل والقيادة الجماعية والممارسة الديمقراطية في العملية التربوية كون الطلاب هم أمل المستقبل وعماد الحاضر وهم الذين سوف يشاركون في قيادة الدولة عبر شغلهم للوظائف مستقبلا وسيكون منهم أعضاء مجلس وطني حقيقيون لذلك تم اختيار الطلبة المشاركين من بين الطلبة المواطنين ووضع البرنامج الانتخابي على أسس وطنية من واقع الحال الذي نعيشه والطموحات التي نسعى إليها. وأشار إلى أن المرشحين الفائزين سوف يتولون إدارة المدرسة مع فريق عملهم ليوم كامل وسوف تسعى المدرسة إلى إلحاق الفائزين والمرشحين بدورات فن الإلقاء ومنحهم درجات في النشاط في جميع المواد.

جولة وبرامج انتخابية

وفي جولة سريعة بين أروقة المدرسة والفصول طالعتنا الإعلانات الانتخابية للمرشحين والتي حملت صورهم وأهم بنود برامجهم الانتخابية التي وعدوا بها زملاءهم بتنفيذها في حال انتخبوهم وفازوا.

المرشح الأول كان الطالب راشد حميد الشامسي طرح برنامجاً انتخابيا يحمل هماً وطنياً كبيراً هو (العمالة الآسيوية) ويقول راشد إن الهدف من مشروعه هو تدريب الكوادر الوطنية على تحمل المسؤولية والعمل على تشجيع العمالة الوطنية والعربية وكذلك العمل للارتقاء بالمستوى المهني للمواطن الإماراتي وتشجيع الحرف المهنية والعمل على التخلي عن العمالة الزائدة عديمة الفائدة والسعي إلى زيادة الوعي في استقطاب العمالة من الخارج وفق الحاجة وكذلك ضرورة تثقيف الأسرة.

مكافحة البطالة

المرشح الثاني هو الطالب خليفة حمدان النعيمي الذي أعد حملة انتخابية مكثفة جند لها خبرات من زملائه خاصة أنه من هواة الصيد والفروسية والشعر ويحمل طموحات مستقبلية، حيث قال في برنامجه إن قضيته هي قضية وطن وغايته لرفعته ورفعة الإنسان بشكل عام، مؤكداً أن صوت الناخبين من زملائه هو خطوة أولى في تحقيق هذه الغاية وهذا الحلم في وطن لا يعرف البطالة ولا الأمية ولا اليد الأجنبية إنه وطن العمل والأيادي التي تحمل على أكتافها المسؤولية.

القضاء على الأمية

وقال المرشح الثالث الطالب يوسف محمد الحمادي إن الأمية خطر يداهم الأمل والذي نصبو إليه جميعاً وهو السعي نحو التطور والرقي واللحاق بركب التطور الحضاري.

وأكد أنه ما من أحد لا يدرك خطر الأمية ولكن إذا حل منها ما حل بأمتنا العربية وفي دولتنا فلابد من تضافر الجهود لمكافحة هذا الخطر.

مراقبة حيادية

وسط أجواء ديمقراطية دخل الطلاب الناخبون المكان المخصص للانتخاب حيث وزرعت صناديق الاقتراع والاستمارات والبصمة الخاصة لكل طالب على ورقة الترشيح وبحضور لجنة مراقبة محايدة برئاسة أحمد شبيب الظاهري النائب الأول لرئيس المجلس الوطني الاتحادي وسالم عبد العزيز الكثيري ونورة الرشيدي نائبا مدير المنطقة حيث تابعوا سير العملية الانتخابية وسط شعور مفعم بالفرح والفخر والاعتزاز بأبنائهم.

شفافية في إعلان النتائج

فيما كان أولياء الأمور يترقبون بحذر نتائج الانتخابات التي شكلت لها لجنة خاصة للتأكد من سلامة الشروط للمنتخبين وأوراق الترشيح في الصناديق الانتخابية الشفافة حيث جرت عملية الفرز صوتاً بصوت وعم القاعة صمت وهدوء بانتظار إعلان أسماء الفائزين بعضوية المجلس الوطني الواعد وبعد المداولات بين أعضاء اللجان وقف المشرف على الانتخابات ليعلن فوز الطالب راشد حميد الشامسي بالمركز الأول بنسبة 67 صوتاً وسط تصفيق مناصريه حيث بدأ الناجحون بتلقي التهاني من زملائهم وفي مقدمتهم النائب الأول لرئيس المجلس الوطني الاتحادي الذي بدت عليه معالم الفرحة والسرور لنجاح هذه التجربة التربوية الديمقراطية ليتوجه الجميع إلى حيث أقيمت الولائم احتفالا بالفائزين الواعدين.

داوود محمد