في باحة مدرسة المناصير الثانوية للبنات بالعين انتشرت الطالبات والمعلمات كخلية نحل في يوم المعسكر الذي أقامته ضمن المسابقة العامة للأنشطة التربوية «تعلم لتكون» تحت شعار أم الإمارات قدوتنا والتطوع رسالتنا. جاءت برؤية واسعة نحو قيادة مجتمعية واعدة وإبداع وتميز في العمل التطوعي وهو برعاية برنامج وطني الذي تكفل بوجبات الإفطار والغداء وبناء ثلاث خيم لاستيعاب الأنشطة المتنوعة في يوم المعسكر وبمشاركة جهات مختلفة أثبتت قدرتها على التواصل البناء لخدمة المجتمع.
كان من الشاق حصر الأنشطة التي توزعت على 12 لجنة متنوعة في المدرسة وبمشاركة أكثر من 350 طالبة ولكن أول ما يلفت انتباهك عند الدخول إلى الساحة فتيات يحملن الكاميرات والأوراق والأقلام لإجراء المقابلات الصحافية مع كل المشاركين في برنامج المعسكر بهمة ونشاط إنهن من اللجنة الإعلامية والتوثيق المسؤولة عن تغطية أحداث المعسكر وتوثيقها بالصور والمقابلات واتخذت من المكتبة المدرسية مقرا لها.... وتقول الإعلامية موزة مبارك في الصف الثاني عشر أدبي عن مشاركتها في اللجنة الإعلامية إنها فرصة ممتازة للعمل التطوعي والتقرب من العمل الإعلامي بواقعية أكثر أما زميلتها سارة سمير في الصف العاشر فمشاركتها في اللجنة الإعلامية ما هو إلا تكريس لحلمها في أن تصبح صحافية ووجدت أن العمل الإعلامي ممتع إلا انه قد يختلف كثيرا عن العمل الحقيقي.
من جانب آخر تشير هبة خالد في الصف العاشر أن المدرسة أتاحت لنا فرصة كبيرة لبث طاقاتنا المختزنة للمجتمع ووفرت لنا مكانا آمنا لممارسة هواياتنا براحة فهدفي في المستقبل أن أكون صحافية أفيد المجتمع بالقضايا التي أتناولها وهذا المعسكر أعطانا تجربة عملية نستطيع من خلالها الحكم على صعوبة هذا المجال أو بساطته واعتقد انه ممتع إلا انه متعب بعض الشيء.... الطالبة آلاء توافق زميلاتها الرأي وتقول «نعمل بروح الفريق الواحد وهذا أجمل ما في الموضوع وقد قابلت مديرة مدرسة الحمدانية ومقابلات أخرى مع متميزين ومبدعين وبعد التجربة في هذا المجال قررت أن أتخصص في الصحافة». واعتبرت هذه الساعات التي قضتها في اللجنة الإعلامية متنقلة مع كاميراتها انه تدريب عملي للعمل الصحافي أما شهد كيالي في الحادي عشر علمي تقول وهي مبتسمة «حققت لنا المدرسة آمالنا في العمل والعطاء وتشجيعنا على العمل التطوعي بتنوع الأنشطة المختلفة التي تعطي لكل طالبة فرصة لإظهار إبداعها وموهبتها بكل حرية مع اهتمام وتوجيه من المشرفات اللاتي لم يقصرن أبدا في نصحنا وإرشادنا نحو الطريق الصحيح».
حب الوطن والتطوع... وعن أهداف المعسكر أشارت مديرة المدرسة شيخة الشامسي أن الهدف هو تنمية روح القيادة وحب التطوع والتدريب على ممارسة الحياة الديمقراطية بالإضافة إلى تقوية الدافعية لدى الطالبات في المشاركة الفعالة والجادة في المعسكرات وهذا كله يؤدي إلى تأصيل قيمة الانتماء للوطن وغرس القيم الدينية وتعزيز التراث في قلوبهن وذاكرتهن فالفئة المستهدفة في المعسكر كانت الطالبات وازدادت القيمة المرجوة من المعسكر بمشاركة المدارس الأخرى كالصاروج والعطاء والشيم وأم كلثوم وبراعم العين والظفرة والمعالي والقطارة والمعرفة من إمارة الفجيرة وكل هذه المشاركات اغتنمن اليوم الطلابي الذي نتمنى أننا قد حققنا فيه مبتغانا فقد راعينا فيه التنوع والاختلاف والفرصة لكل من المعلمات والطلبة في إخراج كل ما في جعبتهن من إبداعات وتميز. ومن الفقرات المتميزة فيوم المعسكر كانت مشاركة مدرسة اللآلئ مميزة وذلك بتكريم أقدم العاملين في السلك التعليمي التربوي وهي لفتة جميلة ستحسب لها في هذا اليوم بالإضافة إلى هذه الفقرات رحلات خارجية إلى متحف العين ومركز العين لتأهيل وتشغيل ذوي الاحتياجات الخاصة ومدرسة الحمدانية.
الضيافة الأصيلة
وبالتقاليد العربية الأصيلة يستضيف المعسكر زائريه بالقهوة والتمر والحلويات تقول عليا المهيري من لجنة الاستقبال إن هذه الخيمة أساسا جاءت لإرشاد الزوار إلى اللجان المختلفة بالمدرسة حتى تسهل عليهم الوصول إليها والاستمتاع بالأنشطة بالإضافة إلى تسجيل حضورهم للحصول على شهادة مشاركة من برنامج وطني. وتضيف: جندت لاستقبال الزوار الذي تعدى عدده الـ 500 زائر حوالي 18 طالبة تعلمن منها أصول الضيافة والاستقبال العربي وترسيخ قيم الكرم والأصالة.
«باسكن روبنز التراثي» سلة مليئة بالآيس كريم المثلج مع الفيمتو تجوب أرجاء المدرسة تحملها أياد ناعمة تبحث عن زبائن يعشقونها، هذه المبادرة كانت من قرية التراث التي انبعثت منها رائحة الماضي الجميل التي جاءت بمشاركة فعالة من مراكز العين لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة بمشغولات يدوية واكلات شعبية وأشارت رحمة المزيني المسؤولة الإعلامية بالمركز أن هذه المشاركة تأتي تأكيدا على دور مراكز تأهيل المعاقين في مشاركة طلبة المدارس فعالياتهم وأنشطتهم ومن الفعاليات المميزة في قرية التراث رسم الحناء وطبخ المأكولات الشعبية والشعر النبطي والشلات بأصوات الطالبات العذبة والمسابقات التراثية.
ومن اللجان التي استحوذت على مساحة واسعة في المدرسة لجنة العطاء التي بني عريشها على أيادي مجلس الأمهات المشاركات في المعسكر وقالت مريم الشامسي رئيسة لجنة الأمهات إن هذه المساهمة تؤكد على روح التعاون بين إدارة المدرسة والأمهات اللاتي يبحثن عن الوسائل الفعالة لإثبات وجودهن في حياة بناتهن ومشاركتهن الاجتماعية.
روائح شهية لمأكولات عربية
لم تخل أجواء المعسكر من الروائح الشهية التي انبعثت من مقصف المدرسة حيث تجمعت أكثر عن 30 طالبة لطبخ أشهى المأكولات العربية والمحلية وهي لحظات غامرة لا تستطيع إلا أن تتوجه لشراء ما لذ وطاب.
وتؤكد المعلمة أحلام الحتشيشي أن الهدف من هذه الفعالية تعزيز دور الفتاة في المجتمع وتأهيلها لان تكون ربة منزل ناجحة تجيد أهم الأعمال المنزلية تقول : كان التعاون بارزا بيننا وبين الطلبة وتعاونا على جلب الأدوات اللازمة من أفران وخلاطات وأدوات المطبخ المختلفة والمواد الغذائية بأنواعها وتعمدنا في المأكولات تنوعها من المطبخ الإماراتي والفلسطيني والصيني بالإضافة إلى العصائر والحلويات المتنوعة ولا ننسى الشروط الصحية وشروط النظافة في إعدادها حتى نضمن صحة جيدة للطالبات وسلامتهن.
أمل الدويلة



