«مستقبلي» برنامج انتهجته مدرسة آمنة بنت وهب الثانوية للبنات في دبي من أجل إلقاء الضوء على الإرشاد الأكاديمي وأهميته للطالبات خاصة عند التحاقهن بالمرحلة الثانوية وحتى دخولهن الحياة الجامعية من خلال توضيح الرؤية أمامهن بأهمية التخطيط السليم للمستقبل بناء على الرغبات والمهارات والتخصص الجامعي والعمل فيما بعد، وذلك لأن أغلبية الطلبة عند دخولهم الثانوية يتخبطون في اختياراتهم كعدم تحديد مسارهم في الالتحاق إما بالقسم الأدبي أو العلمي نظرا لقلة الوعي بداخلهم،

إلى جانب أنهم لا يمتلكون الجرأة الكافية في تحديد مصيرهم المستقبلي من خلال تحديد دراستهم السليمة النابعة من الذات حيث تأتي في الأغلب بناء على رغبة الأهالي أو الأصدقاء فتكون النتيجة فقدان التميز والإبداع والالتحاق بتخصصات جامعية لا تتناسب مع الطموحات. وحول برنامج «مستقبلي» أوضحت خلود عيسى الاختصاصية الاجتماعية والمشرفة على البرنامج أنه تم تنفيذ هذا البرنامج الأكاديمي المهم على طالبات الثانوية العامة لأسباب تعود إلى افتقار مدارسنا إلى وجود المشرف الأكاديمي على برامج التنمية المهنية للطلبة، الأمر الذي دفعنا في المدرسة بالتفكير بطريقة جادة إلى ضرورة إيجاد برنامج يساهم في النمو النفسي السليم للطالبات من أجل حياة مستقبلية أفضل و مساعدتهن على اختيار التخصص السليم الذي يحقق لهن الحياة المهنية المناسبة ويشبع رغباتهن ويتناسب مع إمكانياتهن الظاهرة والكامنة.

ومن أهم أهداف برنامج مستقبلي أشارت الاختصاصية الاجتماعية إلى أنه يساهم بشكل كبير في التركيز على العوامل التي تؤثر إيجابا في نمو الطالبات من الناحية النفسية من خلال تسليط الضوء على العوامل التي تعيق عملية النمو النفسي للطالبة والتي تعتبر عاملا لسوء اختيار التخصص الدراسي الذي يحدد مهنة الإنسان طوال فترة حياته مؤكدة أن أغلبية الطالبات لا يمتلكن القدرة الكافية على تحقيق التخصص المناسب لميولهن وقدراتهن مما ينعكس ذلك سلبا على حياتها العملية المهنية وثقتها بالنفس وعدم الإحساس بالمتعة في العمل مع قلة الإنجاز لاسيما اللواتي يتأثرن بآراء الغير سواء الأهل أو التماشي مع رغبة الصديقات أو لأسباب تعود إلى قلة المعلومات المتاحة لدى الطالبة مما يعرض النمو النفسي لها للخطر وبالتالي تعرقل عملية تحقيق الذات لدى الاختيار.

إدراج الطالبات في العمل: وتمكنت الاختصاصية الاجتماعية المشرفة على البرنامج أن تخطو به نحو التميز والمساهمة الفعلية على تغيير نظرة الطالبات بشكل ايجابي في تحديد مستقبلهن الدراسي والمهني بشكل سليم في المستقبل بما يتناسب مع ميولهن وقدراتهن وعطائهن على الإبداع والتميز من خلال تنفيذ العديد من البرامج الإثرائية والمحاضرات المفيدة بالتعاون مع الهيئات والمؤسسات المختلفة لقطاع الأعمال كمؤسسة حميد بن راشد النعيمي للتنمية البشرية، سوق دبي المالي، من خلال مجموعة من المحاضرين ذوي الكفاءات الذين ساهموا بإلقاء الضوء للطالبات على التأهيل المهني والتنمية وكيفية اختيار التخصص الجامعي والوظيفي، كما تم تطبيق برنامج يعتبر للمرة الأولى بين المدارس وهو عبارة عن مشروع موقع على الإنترنت بالتعاون مع مؤسسة محمد بن راشد لتكنولوجيا المعلومات حيث تمكنت احدى الطالبات من تقديم موقع شامل تضمن العديد من المعلومات ذات العلاقة بالمستقبل وكيفية اختيار الوظائف، وأهم المواقع الإلكترونية التي تساعد على اختيار المهنة واختبارات ومنتديات للتحاور المهني للطالبات مع كيفية اختيار التخصص وأهم الجامعات ومواقع العمل،

إلى جانب أن التقاء الطالبات بشخصيات قيادية متميزة في المجتمع من خلال حلقات نقاشية تم تنفيذها ضمن فعاليات برنامج «مستقبلي» لها تأثير ايجابي كبير على الطالبات فيما يتعلق بالتعرف عن قرب عن نجاحاتهم ومشوارهم المهني والدراسي وكيفية تحديد الأهداف بالنسبة للطالبات، كما تم تطبيق نظام يوم مهني في أي شركة أو مؤسسة حسب رغبة الطالبات في الدخول في أي مهنة حيث تم إدراج الطالبات في هذه المؤسسات كموظفة للتعرف عن قرب عن الأجواء العامة لهذه الوظيفة.

غياب التشجيع

ولطالبات الثانوية العامة اللواتي انطبق عليهن برنامج «مستقبلي» رأي يؤكد على أهمية البرنامج والفائدة التي اكتسبنها في تغيير نظرتهن التقليدية في اختيار التخصص الجامعي أو الوظيفة المستقبلية.

وتحدثت الطالبة علياء الشيبة عن أهمية البرنامج في فتح المجال أمامها الالتقاء بشخصيات مجتمعية بارزة تحدثوا عن خبراتهم وتحدياتهم للوصول إلى مناصبهم المرموقة وعن بداياتهم العملية وكيفية تغلبهم على المعوقات، مؤكدة أن أغلبية الطالبات في الوقت الحالي يلجأن إلى اختيار تخصصاتهن الدراسية في الجامعة بناء على رغبة الأهالي بالدرجة الأولى ومن ثم رغبة الطالبة في الالتحاق مع صديقتها في نفس الكلية حتى ولو كان التخصص لا يتماشى مع طموحاتها أو مهاراتها.

وأشارت علياء إلى أن أغلبية الطلبة في تخبط مستمر يبدأ بعد دخولهم المرحلة الثانوية من خلال عدم قدرتهم على تحديد رغبتهم في الالتحاق بالقسم الأدبي أو العلمي مرجعة ذلك إلى غياب التوعية بين الطلبة إلى جانب وجود نظرة مجتمعية سائدة تم غرسها في أذهان الطلبة بأن القسم الأدبي يعنى الحفظ والدراسة الخفيفة أما العلمي ففيه تخويف كونه يعتمد على الدراسة المستمرة والتركيز والفهم، مؤكدة أنها لا تمتلك طموحا لاستكمال دراستها الجامعية إلا أن وجود برنامج «مستقبلي» تمكن من ملامسة تفكيرها بضرورة أن تكون منتجة وناجحة في الحياة.

تقول الطالبة علياء بلال في الصف الثالث الثانوي التحقت في برنامج «مستقبلي» منذ قرابة الثلاث سنوات أي بعد دخولي الصف العاشر مباشرة، مؤكدة على أنها استفادت منه الكثير سواء من خلال التحاقها في مؤتمرات أو أنشطة وبرامج مختلفة أو التقائها بقدوات مجتمعية ذات أهمية كبيرة ساهموا على تحفيز الطالبات بأهمية أن يكون للمرأة دور يتماشى مع الرجل وأن الحجاب لا يعني الجلوس في المنزل فهو لا يعيق الطموحات،.

التخصص وسوق العمل

أما الطالبة نوف المنصوري تجد أن أسرتها تعتبر من المشجعين للمرأة بأن تكون لها مكانة في المجتمع وهو ما تجده في ذاتها من خلال تشجيعهم لها على حضور مختلف المؤتمرات التي تعقدها مؤسسات متنوعة بهدف تنمية مداركها المعلوماتية وإكسابها خبرات في الحياة والتكيف مع الناس من أجل تهيئتها للحياة العملية، مشيرة إلى أنها على يقين كبير بأهمية الالتحاق بدراسة جامعية ذات علاقة بسوق العمل مؤكدة أن البرنامج ساهم على إبراز تلك الأهمية كونه يهدف إلى ضرورة العمل من أجل الوطن وأن يكون لنا بصمة في عملنا.

وأوضحت الطالبة بشرى الحمادي أن أغلبية أفراد أسرتها يعملون في قطاع التدريس إلا أن النظرة المجتمعية في الوقت الحالي لها دور كبير في تغيير تلك الرؤية بأن تعمل الفتاة في مختلف قطاعات الأعمال ضمن حدود وعادات وتقاليد المجتمع الخليجي وأهمية أن تتواجد الثقة بين الأهالي وبناتهم في منحهن الحرية في العمل واختيار ما يناسب كل فتاة من ناحية مهاراتها وقدراتها، حيث تفكر بشرى حاليا في الالتحاق بتخصص نظم المعلومات خاصة أنها تجيد التعامل مع الحاسب الآلي.

الطالبة فاطمة الريس كانت قبل التحاقها ببرنامج «مستقبلي» تضع في اعتبارها العمل في إطار التدريس إلى أن تغيرت تلك النظرة بعد انضمامها إلى احد برامج التنمية التابعة لبرنامج مستقبلي حيث ساهم على تحديد الرؤية أمامها في أبرز التخصصات الجامعية التي تتماشى مع سوق العمل في الدولة إلى أن تمكنت من تحديد التخصص الجديد الذي تطمح في الالتحاق فيه وهو مجال إدارة الأعمال، مشيرة إلى أن البرنامج مكنهن من الإلمام بتخصصات لم يسمعن عنها من قبل وذلك بعد التقائهن بمكية الهاجري مديرة نادي الطفل بدبي والتي ألقت الضوء على تخصصات نادرة في الدولة أهمها دراسة المتاحف التي لا تقتصر على الآثار فقط بل بوجود متاحف طبيعية وأدبية وأخرى تعنى بالمرأة أو الطفل.

أكدت الطالبة حبيبة العبار أن كل شيء في الحياة صعب إلا أن برنامج «مستقبلي» تمكن من تحويل الصعاب إلى واقع ملموس حيث أفادني البرنامج في كيفية التخطيط للمستقبل والوصول إلى الهدف الذي نرسمه، وتجد حبيبة ذاتها في دراسة الإعلام حيث ترى أن الدولة بحاجة إلى وجود إماراتيات بشكل أكبر في حقل الإعلام بمختلف وسائله المختلفة إلى جانب تنمية مهارتي وهوايتي في المجالات الفنية كالتصميم.

طموح تدعمه رغبة ذاتية

أكدت الطالبة سلامة عثمان على أنها لا تمتلك طموحا أو هدفا محددا في الحياة إلا أنها اختارت القسم الأدبي بناء على رغبة ذاتية بداخلها من أجل دراسة إدارة الأعمال لحاجة سوق العمل إليه لكنها في المقابل ليست على يقين من مدى قدراتها على مواكبة هذا الاختيار، إلا أن التحاقها في برنامج مستقبلي استطاع أن يشجعها ويحفزها على الأسس الصحيحة لاختيار التخصص الجامعي السليم المواكب للمواهب والقدرات.

أوضحت الطالبة سمر جمال أنها قبل التحاقها في البرنامج كانت تطمح إلى دراسة الطب لتميزها المستمر في المدرسة إلا أن الخوف والقلق من الفشل كان يلازمها باستمرار إلا أنها بعد التقائها بالشخصيات المتميزة ومعرفة التجارب الواقعية من خلال فعاليات البرنامج تمكنوا من أن يثبتوا لها أن كل فرد قادر على التميز والإبداع وأن الخوف يعتبر مؤقتا الأمر الذي غرس بداخلي الإصرار على دراسة الطب والنجاح فيه.

منال خالد