اختلف منظور العمل عند الأجيال الجديدة من الخريجين وأصبح بعيدا عن الشكل التقليدي المرتبط بالتخصص الدقيق إلا في بعض المجالات التي تحتاج إلى ذلك، حيث تواكب هذه الأجيال متطلبات سوق العمل حتى ولو احتاج الأمر إعادة تأهيل مهاراتهم وقدراتهم من جديد ، وظهرت هذه المفاهيم العصرية واضحة عند خريجات الدفعة الخامسة من جامعة زايد اللائي على استعداد حار يوم الخميس المقبل للاحتفال بتخرجهن الذي طال انتظاره تحت رعاية «أم الإمارات» سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك على المسرح الوطني في أبوظبي.

وكشفت جولة في بروفات حفل تخريج طالبات الجامعة في دبي أن معظم الخريجات يعملن في كافة مؤسسات وهيئات المجتمع بمجالات تختلف عن تخصصاتهن الدراسية في الجامعة الأمر الذي يؤكد على أنهن قادرات على مواكبة التغيرات في العمل وعلى مهارة عالية بالتكيف والتأقلم مع كل ما هو جديد نتيجة مرونة المناهج الدراسية التي تقدمها الجامعة في تنمية قدرات ومهارات الطالبات ومدى استعدادهن لمواجهة التحديات والممارسة العملية في الحياة بعد التخرج. - حب التعلم: «الجيل» التقى بعدداً من خريجات الجامعة للتعرف على طموحاتهن المستقبلية، ودور جامعة زايد في إعدادهن للالتحاق بسوق العمل وكيفية التصدي لصعابه، ومدى مجاراتهن لأعمال تختلف عن تخصصاتهن الجامعية. أوضحت الخريجة شيخة المري «تقدير امتياز» تخصص إدارة الأعمال وتعمل في الكلية الالكترونية للجودة الشاملة أن أبرز ما اكتسبته من الحياة الجامعية هو التعاون الجماعي والعمل ضمن فريق واحد مما جعلها على قدرة كبيرة في التكييف مع الأجواء العملية ،

مشيرة كذلك إلى أن جامعة زايد عملت على غرس حب التعلم عند كافة الطالبات من أجل النهوض بالوطن والذات واكتساب معلومات واسعة لعدد من المجالات المختلفة ومن هنا فان شيخة تستعد حاليا لإعداد شهادة الماجستير من أجل تطوير مهاراتها وقدراتها للوصول إلى مستويات متقدمة. الخريجة شروق الطاهر من كلية الاتصال والعلوم تعمل في مجال بعيد تماما عن دراستها الأكاديمية وذلك في مدينة دبي الطبية في قسم تطوير الأعمال موضحة أن عملها جاء بناء على رغبة ذاتية لها والتي أرادت من خلالها إثبات قدرتها على التفوق والتميز في مجال لم تدرسه في الجامعة وبذلك تكون قد «ضربت عصفورين بحجر» من خلال تعلمها تخصصين أحدهما خلال الواقع الجامعي الدراسي والآخر خلال الممارسة العملية. وأضافت تعتبر استفادتي من جامعة زايد كبيرة من خلال اكتسابي مهارات ضرورية أهمها الثقة بالنفس والعمل ضمن فريق واحد، مع اكتسابي الأسس الصحيحة للبحث العلمي والحصول على المعلومة بشكل دقيق وهو ما يرتبط بطبيعة عملي في مجال الحصول على المعلومة بطريقة علمية سليمة.

أفكار ايجابية: والحال لا يختلف عند الخريجة أمل الموسوي تخصص «اتصال وإعلام» والتي تعمل في مدينة دبي الطبية في مجال التسويق لكنها تجد أن عملها قريب نوعا ما من دراستها الجامعية خاصة فيما يرتبط من ناحية العلاقات العامة التي استطاعت خلال فترة وجودها في جامعة زايد من اكتساب مهارات متميزة ساهمت في صقل شخصيتها ومكنتها من مواجهة الآخرين بكل جرأة وثقة بالنفس، مؤكدة على أن أهم ما قدمته الجامعة للطالبات إشراكهن في الأنشطة اللاصفية المتعددة التي غرست بداخلنا حب العمل وانجاز المهام في فترة زمنية محددة وتوزيع المهام بين الطالبات وهو ما استفدنا منه خلال التحاقنا بسوق العمل ، مشيرة إلى أن أبرز ما تريد تحقيقه خلال عملها في مدينة دبي الطبية هو إثبات مدى قدرة الفتيات الإماراتيات على النجاح في العمل وخاصة أن المدينة تحتوي فيها أحد أهم الجامعات في العالم وهي «هارفارد» الطبية لذلك فان هدفي الأهم هو تحويل الأفكار السلبية التي يحملها الأجانب على العرب بشكل عام والشعب الإماراتي والخليجي بشكل خاص إلى نظرة ايجابية تحمل معاني الإعجاب والثقة بقدرات شعب الإمارات على الارتقاء بالعمل.

القطاع الخاص

مها حميد خريجة «كلية التربية» وتعمل في إحدى الشركات الخاصة للهواتف المتحركة كمنسقة تدريب تجد أنها لم تجد ذاتها في مجال التدريس على الرغم من أنه ملئ بالتحديات والتميز واستفادت منه الكثير في تلقي معلومات مختلفة فتحت أمامها آفاقا واسعة نحو المعرفة لكنها أرادت أن تخترق مجالا عمليا آخر تثبت من خلاله مدى قدرتها على التأقلم مع وظائف أخرى مرجعة ذلك إلى مرونة برامج الجامعة المختلفة التي تغرس دوما بطالباتها القدرة على مواجهة الصعاب والتكيف مع المجريات الحياتية،

مشيرة إلى أنها وجدت ذاتها في عملية التدريب حيث تجبرها طبيعة عملها التنسيق والتواصل مع مدربين متخصصين وشركات تدريب لإجراء دورات مختلفة لموظفيهم في الشركة للارتقاء بأعمالهم وتنمية مهاراتهم، مؤكدة أن العمل في القطاع الخاص لديه العديد من الامتيازات التي يمنحها للموظف من ناحية منحه فرصة للمنافسة في العمل والابتعاد عن إطار الروتين العملي اليومي، إلى جانب أنه يعتبر بمثابة تحد كبير لفتاة الإمارات بأنها قادرة على العمل في كافة المجالات، كما تطمح مها إلى الحصول على شهادة الماجستير في الموارد البشرية كونها ترغب مستقبلا الوصول إلى مناصب عالية في شؤون الموظفين.

سمعة الجامعة

تعمل الخريجة عبير الحوسني في بريد الإمارات في قسم يتوافق مع تخصصها في مجال تصميم الجرافيك والرسم المعماري مؤكدة أنها لم تجد صعوبة في إيجاد فرصة للعمل بل أن سمعة جامعة زايد المتميزة وما تقدمه لخريجاتها من علوم ومهارات ذاتية استطاعت أن تكسر بها الحواجز فيما بينهم وبين مؤسسات المجتمع كافة،

الأمر الذي حفز عبير الدخول إلى الحياة العملية بكل ثقة وجرأة لا سيما أنها تمكنت خلال أشهر التدريب العملية التي منحتها لهن الجامعة إدراك نقاط الضعف في شخصيتها والعمل على تحسينها وتقوية المهارات المختلفة، مشيرة إلى أنها التحقت بدراسة التصميم والجرافيك بناء على متطلبات سوق العمل الذي يحتاج إلى هذه النوعية من التخصص،

موضحة أن الصعوبة الوحيدة التي واجهتها خلال التحاقها بالعمل هو كيفية مواجهة المديرين وتقديم عروض حية لمختلف المواضيع العملية لكنها استطاعت إنهاء هذه الأزمة بكل جدارة خاصة أن خريجات جامعة زايد يختلفن عن خريجات الجامعات الأخرى من خلال قدراتهن اللامحدودة على انجاز العمل دون الاعتماد على الغير مع تنفيذهن للأعمال خارج نطاق العمل وخارجه بمدة زمنية محددة.

طموحة إلى أبعد الحدود

الخريجة زهرة البلوشي «كلية علوم الأسرة» تعمل في بريد الإمارات قرابة السنة أي بعد انتهائها مباشرة من دراستها في الجامعة وهو ما يؤكد على مكانة الجامعة المرموقة على كافة الأصعدة العملية في الدولة في توظيف الخريجات مباشرة، موضحة أنها تعمل مفتشا رئيسيا في قسم التفتيش والذي يرتبط بدراستها كثيرا خاصة أنها تعتمد في عملها على الكثير من برامج الجامعة التعليمية كونها تتماشى بشكل أساسي مع سوق العمل.

طموحاتها العملية إكمال دراستها والحصول على شهادة الماجستير في علم النفس وذلك لأن الجامعة غرست بداخلنا ضرورة الاستمرارية في العمل، إلى جانب أن الدولة لها أكبر الدافع في تلقي العلوم من أجل الارتقاء بالعمل والتواجد في مناصب مرموقة يتم من خلالها رفع شأن الدولة وإيصالها إلى العالم بشكل أوسع بكافة مجالاتها العملية والعلمية.

منال خالد