أربعة أيام قضاها خمسة من «صحافيي الغد» من أبنائنا الطلبة في دبي والشارقة ورأس الخيمة في بلاط «صاحبة الجلالة» إلى جانب زملائهم من دول الخليج حضروا خلالها في العاصمة اليمنية صنعاء ورشة عمل إعلامية بيئية نظمها المجلس الثقافي البريطاني بهدف تأكيد دور الإعلام البيئي وتفعيل رؤيته المستقبلية بمشاركة «صحافيي الغد» من طلبة المرحلة الثانوية لإكسابهم مهارات إعلامية لاسيما في مجال الصحافة،
وإتاحة المجال لهم للالتقاء بذوي الخبرة من الإعلاميين والناشطين البيئيين والمهندسين والمسؤولين، وتوفير فرص التدريس الميداني للصحافيين الشباب الراغبين في العمل في مجال التوعية البيئية، إلى جانب إكساب المشاركين مهارة إصدار المعلومات والمنتجات الإعلامية من كتيبات ونشرات وأشرطة كاسيت وفيديو وإلقاء محاضرات. صحافيو الغد الخمسة عمار النعيمي ومحمد النجار وعبد الرحمن رحماني من المعهد الديني للتعليم الاساسي والثانوي في دبي ومحمد الزرعوني من مدرسة ويست قرين الخاصة في الشارقة وموزة الزعابي من مدرسة زينب الثانوية للبنات في رأس الخيمة قالوا إن فعاليات أيام الورشة تضمنت جلسة خصصت لمناقشة الصحافة البيئية عرض لها المحاضران الرئيسيان (إليكس وتيم) بتقديم جزء من خبراتهما العملية بسرد بعض التجارب بهدف استيعاب المهمة الصحفية الخاصة بكل حالة.وتطرق المحاضران إلى محاور عدة منها: كيفية عمل الصحافيين، وتعامل المجتمع المحيط معهم، وما تطرحه الصحافة من قضايا بيئية، ومهارات جمع المعلومات وتتبع الحقائق والقصص، مشددين على ضرورة الكتابة بأساليب مشوقة والابتعاد عن الحالة المسببة لملل القارئ.
مؤهلات الصحافي: هل يحتاج الصحافي البيئي إلى مؤهلات؟ استفهام جاء عنوانا للجلسة الثانية التي عقدت وتخللتها مداخلات ثرية وعميقة لفهم هذا الجانب المهم، فيما أكد الحاضرون على نقاط من الضرورة تدريسها جاءت كالآتي: على الرغم من أهمية المؤهل العلمي إلا أ الصحافي البيئي يجب أن يتمتع بمؤهل خاص يكمن في معرفة ذاته، مسخرا فكره وقدراته للعمل من أجل حماية البيئة، وان يدرك ما يكتب لأنه إن لم يكن مدركا ما يطرحه للرأي العام فإن القراء لن يستوعبوا ما يعرض له. الصحافي البحريني سعيد محمد كانت له في الجلسة نفسها مداخلة عرف فيها الصحافة على أنها علم نقل وتقديم الحقائق للرأي العام، وآلية عمل الصحافيين ونظام المؤسسة الصحافية، والإعلام البيئي وتعريف مصطلحات الخبر والاستطلاع والتحقيق والتقرير المصور والمقالة.
جلسات اليوم الثالث جاءت مكملة لليوم الثاني بعد توزيع صحافيي الغد إلى مجموعات عمل لمناقشة المشاكل البيئية في دول الخليج، وحملت الجلسات عنوان «ما هي الصحافة؟» وقدم محاضروها نماذج من التقارير الصحفية المكتوبة باللغتين العربية والانجليزية تمت مناقشتها خلال الجلسة واحتوت على قصص إخبارية حول مشاكل بيئية، وألوان تحريرية متنوعة من الصحافة البريطانية، ونصائح حول التدقيق في المعلومات الواردة في النص كتحديد دقة النسب المئوية والبيانات الرقمية وكذلك تصريحات المواطنين والمتخصصين.- براء البيئة: الجلسة اشتملت أيضا على أحاديث لخبراء البيئة ومشاركة هندسية معمارية مهمة قدمها مهندس معماري يمني استعرض فيها العمارة التقليدية التاريخية في مدينة صنعاء القديمة والطرق التي اتبعها قاطنوها من حيث الصرف الصحي، وتوليد الطاقة في الحمامات البخارية باستخدام المخلفات التي يتم تحويلها إلى رماد يخلطها مع الماء والنورة (الحجر الجيري أو الجبس)، وتصريف مياه الوضوء الصادرة عن المساجد بشرط نظافتها إلى المزارع القريبة أو المجاورة والتي عرفت باسم (المقشامة)،
وطرق حفظ الأطعمة في غرف صغيرة تسمى (الأحقاب) وتعمل على التبريد كالثلاجة، وتحويل الرماد إلى مادة سميكة أكثر فعالية من الاسمنت الأسود عن طريق خلطها بالنورة وتستخدم لمنع التسربات من الحمامات البخارية، فيما تناول البيئيان خولة المهندي رئيس جمعية أصدقاء البيئة البحرينية والدكتور سالم الرواحي الأستاذ بجامعة السلطان قابوس بعمان تعريف بعض الظواهر البيئية، وتقديم لمحة عن مخاطر المواد والعناصر الكيماوية، والحديث عن دور الإعلاميين في نشر الوعي البيئي والمصاعب التي تواجههم، إضافة إلى طرح مطول لمختلف القضايا البيئية المشتركة بين دول مجلس التعاون الخليجي وبقية دول العالم.
يوم الورشة الأخير شهد مراجعة المستهدفين لما كتبوه من مواد وتقارير، وقدم محمد النجار تقريرا ميدانيا حول المزارع في صنعاء، وعرض عبد الرحمن رحماني تقريرا وصفيا لعوادم السيارات كمشكلة في صنعاء وما يترتب عليها من أضرار بيئية، فيما قدم محمد الزرعوني تقريرا ميدانيا عن مخاطر الأسلاك الكهربائية المكشوفة في شوارع صنعاء.
أما موزة الزعابي فقدمت تقريرا وصفيا عن التلوث بسبب عوادم السيارات وتطرقت إلى مشكلة الاحتباس الحراري للأرض، فيما قدم عمار النعيمي تقريرا انطباعيا حول دور الإعلام في التركيز على المشاكل البيئية ذات المخاطر وما شهدته السنوات الأخيرة من اهتمام من قبل المؤسسات الإعلامية.
صحافيونا الخمسة الواعدون قالوا إن يوسف الصايغ المدرس بالمعهد الديني في دبي المشرف على الرحلة تابع معهم بإخلاص وصبر المراجعة والنقاش حتى خارج وقت الورشة، مشيرين إلى أن زملاءهم من عمان والبحرين والكويت واليمن قدموا إلى جانبهم نماذج من كتاباتهم وناقشها الصحافيون والبيئيون، مبدين ملاحظاتهم وتوجيهاتهم ما كان له الأثر البالغ في استفادتهم.
اليوم الختامي لفعاليات الورشة كان مناسبة استغل فيها المستهدفون حضور المهندس عبد الرحمن الارياني وزير المياه والبيئة اليمني لتنظيم مؤتمر صحافي مميز أجاب فيه الوزير عن أسئلة الحضور وتطرق إلى مشاكل البيئة والمياه في اليمن، وخطط وبرامج الحكومة، مشيرا بحسب وفد طلبة الدولة إلى ضعف الإعلام البيئي في المجتمع اليمني، مرجعا ذلك إلى خلل التواصل بين الإعلام والأجهزة الحكومية، معربا عن سروره وتفاؤله لوجود المشتركين في الورشة الإعلامية البيئية. وفد الطلبة شدد على استفادته من ورشة العمل بكتابة المقالات الصحافية لاسيما البيئية منها، وكيفية استقصاء المعلومات وعرضها للرأي العام، وكيفية محاورة الاختصاصيين ومعرفة المعلومات.
صادفت هوى تقارير الثانوية
التقارير التي أعدها الطلبة صادفت هوى التقارير المطلوبة منهم في المرحلة الثانوية كما أشاروا، وقال عمار النعيمي إن رحلة الورشة الإعلامية بصنعاء كان لها أثر ايجابي عليه وزملاءه وعززت اتقانه كتابة التقارير بمرحلته الثانوية، إلى جانب جمع المعلومات وإعداد المقال بشكل صحيح وتقدير عمل الصحافي والإلمام بالمراحل التي يعانيها في كتابة المقالات ونشرها. وأشار النعيمي إلى أن الورشة كانت منظمة ورائعة بمكانها في عاصمة اليمن صنعاء والزملاء من مختلف دول الخليج، موضحا أنه أضاف لنفسه رصيدا واسعا من الأصدقاء بفضل الورشة
يحيى عطية



