قدم معرض الخليج للتعليم والتدريب 2007 الذي عقد مؤخراً في دبي نماذج كثيرة لإبداعات وابتكارات الطلبة تدل على وعي كبير بمتطلبات المجتمع الذي يعيشون فيه، فمن خلال مشاركتهم في هذا المعرض وجدوا متنفساً يستطيعون من خلاله تطبيق ما درسوه على أرض الواقع.

ومن بين هذه الإبداعات ما ابتكره الطالبان محمد الحمادي وعمر احمد علي في السنة النهائية بكليات التقنية العليا في الشارقة اللذان استحدثا نظاماً لمراقبة البيوت يدعى نظام التحكم البيتي home automation system يعمل على ضبط أي محاولة للسرقة من خلال إرسال رسالة تنبيه لصاحب المنزل على هاتفه المحمول بوجود حركة غير عادية في منزله، معتمدين في ذلك على تقنية الربط الإلكتروني عبر شبكة الإنترنت net meeting التي تخول لأي شخص متابعة ما يجري في منزله بغض النظر عن مكان تواجده حتى وإن كان خارج الدولة.

وقال محمد الحمادي إن الجهاز الذي قام وزميله بابتكاره لم تتجاوز تكلفته 500 درهم ويعمل على ربط مختلف الأجهزة الحيوية في البيت بصاحب المنزل عن طريق الإنترنت من خلال تقنية net meeting فيمكن لأي شخص أن يقوم بترتيب أوضاع مختلف الأجهزة في منزله مثل أجهزة التكييف أو الإضاءة من خلال الدخول على شبكة الإنترنت والاتصال بالنظام الإلكتروني لإجراء التعديلات المطلوبة.

وأوضح أن النظام يستخدم كذلك في التصدي لسرقات المنازل ففي حال دخل أي جسم غريب إلى المنزل فإن هذا الجهاز يقوم بإرسال رسالة نصية إلى الهاتف المحمول لصاحب البيت عبر تقنية (GSM ) يحذره فيها من وجود شخص غريب في المنزل كي يتدبر أموره سواء بالعودة لمنزله على وجه السرعة أو الاتصال بالشرطة.

وشدد على أن هذه التقنية الحديثة تم التوصل إليها بمجهود ذاتي بحت للطلبة وبالتالي فإنها تختلف كلياً عما هو موجود في الأسواق خاصة وأن تكلفتها الإجمالية لم تتجاوز 500 درهم وهي تعد قليلة للغاية إذا ما قارناها بالفوائد الجمة لها، فعلى سبيل المثال يمكن لأي شخص مراقبة ما يحدث في منزله في الإمارات وهو في الولايات المتحدة الأميركية على سبيل المثال.

وأوضح زميله عمر أحمد على أن هذا المشروع استغرق منهما 5 أشهر للانتهاء منه ففي البداية قاما بعمل دراسة جدوى حول الأجهزة الشبيهة الموجودة في الأسواق وشرعا بعد ذلك في شراء كافة مستلزمات الخاصة به مثل الدوائر الكهربائية، قبل أن يشرعا في تنفيذه حيث قاما بتجربة المشروع على أرض الواقع فحقق نجاحاً مذهلاً لم يكن يتوقعانه.

واعتبر أن هذا الابتكار له فوائد كبيرة في التخفيف من الضغط النفسي لغالبية المقيمين في دولة الإمارات خاصة وأن عددا كبيرا منهم يعمل في دبي على سبيل المثال ويسكن في عجمان أو أم القيوين، فيمكن له بفضل هذا النظام التكنولوجي المتقدم أن يتحكم في منزله وهو في عمله أو سيارته بدلاً من أن يتكبد مشقة الذهاب والعودة أكثر من مرة يومياً.

وأشار إلى أن هذا الابتكار وهو مشروع التخرج الذي تقدما به في السنة النهائية لدراستهما في كليات التقنية العليا في الشارقة لاقى استحساناً كبيراً من زوار معرض الخليج للتعليم والتدريب 2007 حيث قاما بعرضه من خلال جناح كليات التقنية العليا، واعتبر غالبيتهم أن بقليل من التطوير يستطيع أن يضاهي أجود أنظمة مراقبة البيوت الموجودة في الدولة.

وشدد الطالبان على أهمية تنمية أفكار الطلبة وابتكاراتهم ومساعدتهم على تحويلها إلى واقع وهو ما تحرص كليات التقنية على القيام به من خلال تركيزها على الجانب النظري والتطبيق في الدراسة وتشجيع الطلبة على المشاركة في مختلف المؤتمرات الذي يقومون خلالها بعرض أحدث ابتكاراتهم والتعرف على الأنظمة التعليمية المطبقة في مختلف دول العالم، مؤكدان على أهمية تنمية مهارات وإبداعات الطلبة بما يؤهلهم بقوة لدخول سوق العمل بعد تخرجهم.

وقال أنسليم جودينهو، مدير عام شركة (إنترناشونال كونفرنسيز إكزيبيشنز) المنظمة للمعرض إن الحاجة تزداد إلى الخريجين المبدعين نتيجة لتنوع الاقتصاد الإقليمي فنظراً لحاجة النشاط الاقتصادي إلى قطاع التوظيف الفعال، يزداد الطلب على الخيارات التعليمية المتميزة، وهو ما وفره معرض التعليم والتدريب الذي استطاع أن يتبنى أفضل الخيارات الأكاديمية

أحمد جمال