لا تجد التبريرات سبيلها نحو المبدعين الذين يتخطون بإصرارهم أي عوائق، ويتحدون بأفكارهم كل مصاعب البيئة قديمة كانت أم حديثة، لذلك فهم في تطور دائم ولا سقف لحدود رضاهم، فتحدي المستحيل هدفهم نحو الوصول إلى قمة الأفضل في المجتمع، الذي يرون انعكاسه وتقدمه من خلال البيئة المدرسية الناجحة.
وعلى هذا الأساس تقوم أعمال وإبداعات مدرسة عبد الرحمن بن عوف للتعليم الأساسي حلقة 2، هذه المدرسة التي لم يمنعها القدم الشديد لمبنى المدرسة من تسخير الأفكار المتميزة لخدمة الطلبة والتعليم تحت أي ظرف، أو يوقف مشاريعها إجراءات الاستعداد النقل للمبنى المدرسي الجديد، ومبدؤهم في ذلك أن لكل حادث حديثاً، وحين يتم الانتقال لن ينقص من حجم مشاريعنا التي نستثمر فيها عقلية طلابنا ومعلمينا ممن سينتقلون معنا إلى المدرسة الجديدة. ومن المدرسة القديمة التي تودع طلابها يومياً بلافتة كتب عليها «سأعود لك مسرعاً مدرستي» لم يكن غريباً أن تقوم المدرسة برعاية مدير منطقة رأس الخيمة التعليمية عبدالله مصبح بافتتاح خمسة مراكز جديدة غير الثلاثة القائمين من قبل في المدرسة، لتكتمل المجموعة وتغطي المراكز كل تخصصات المدرسة.
استديو متعدد الأهداف: ويشكل احد المراكز الجديدة نقلة نوعية خاصة بالتعليم في رأس الخيمة من خلال المركز الإعلامي المزود باستوديو إذاعي متطور وعلى احدث طراز، ويقول اشرف حسن معلم الموسيقى في مدرسة عبدالرحمن بن عوف والمسؤول عن عمل أجهزة الصوت في المركز الإعلامي، إن فكرة المركز لم تأت بصورة اعتباطية، إنما خطط لها منذ وقت طويل وتم وضع الأسس الصحيحة لها، من خلال المختصين بالعمل الإعلامي والإذاعي، ليكون تدريب الطلبة على أكمل وجه، مما يعدهم مستقبلاً لأن يخوضوا هذا المجال بخبرة سابقة وجرأة مكتسبة من المركز الإعلامي بالمدرسة. وعن فعاليات المركز وأنشطته يبين اشرف أنهم يقومون منذ افتتاح المركز بصورة يومية بعمل إذاعة، مكونة من قراءة لعناوين الصحف الإماراتية في مجال التربية والتعليم والأخبار الاجتماعية والرياضية، إضافة لعمل لقاءات وحوارات على الهواء مباشرةً مع المتميزين في المدرسة من طلبة ومعلمين، أو الحديث عن موضوع أو ظاهرة ما، إضافة لعرض بعض الأناشيد الدينية.
ومن جهته ذكر عبدالله الهدية مدير المدرسة أن المركز مفتوح في الوقت الحاضر لخدمة العملية التعليمية، حيث بدأنا باستقبال وفود الراغبين بتسجيل أنشطتهم من المدارس المجاورة، كما قمنا بتوثيق بعض المناهج الدراسية عبر الاستوديو الإذاعي في خطوة تهدف إلى الخروج من الروتين المعتاد، في عرض الدروس وقد انهينا في هذا الصدد منهج اللغة العربية للصف السادس، وبعض القصائد المتواجدة في الكتب الدراسية، ومجموعة من سور القرآن الكريم المتلوة من خلال طلاب المدرسة. وأضاف الهدية أن كل التسجيلات التي حفظت كانت تحت إشراف معلمين مختصين في المواد، لكي تكون مرجعية صحيحة للطلبة في المدرسة، أو المدارس الأخرى، حيث تهدف خططنا المستقبلية للمركز الإعلامي، إلى عملية تسويق منتجات المركز للجهات المهتمة، وهذا الأمر يخدم العملية التعليمية في المدرسة حيث ستسخر العوائد المادية لتطوير المركز الذي نسعى لجعله ذا مقاييس عالمية تخدم التعليم، ويأتي هذا الأمر أيضاً في إطار نظرة وزارة التربية والتعليم التي تشجع أن تكون المدارس هي الممولة الذاتية لنفسها.
رؤية شاعرية
ولا تختفي بالتأكيد الجوانب الجمالية والفلسفية للإدارة المدرسية عندما يكون مدير المدرسة شاعرا متميزا كعبدالله الهدية، الذي يرى أن إدارة المدرسة كما الشعر تبحث عن جمالية الأعمال والتميز فيها، وخوض ما هو جديد، وتجنب الوقوع في تقليدية الإدارة.
ويذكر الهدية أن إدارته للمدرسة قائمة على جانبين احدهما هو تقييم دائم لمنتجات الخطة المدرسية، والثاني على متابعة وتقييم العاملين في مجال الجودة، الذي يحرص على قياس معايير وجوده وتحقيقه داخل المدرسة بصورة دائمة، لما يوفره من تطوير في أداء المعلمين والمدرسة بشكل عام.
ويتحدث مدير مدرسة عبدالرحمن بن عوف عن كثرة المراكز المتواجدة في المدرسة والتي تصل لثمانية، مؤكداً أن كثرتها لا تعيق عمل بعضها، حيث حرص على أن يستقل كل مركز بفريق عمله معطياً إياهم الصلاحيات الكاملة للتخطيط والتنفيذ، إلا انه حريص على متابعة قسمين بصورة شخصية ودائمة وهما مركز اللغة الإنجليزية والمركز الإعلامي الجديد.
ويقول عن سبب هذا الاهتمام انه نابع من أهمية هذين التخصصين في الحياة، فاللغة الإنجليزية تحظى باهتمام وزارة التربية والتعليم نفسها بل وحكومة الدولة، وتفرض متطلبات الحياة الجديدة على الطلبة أن يكونوا متعاملين في هذا المجال بل ومتمكنين منه.
وعن سبب اهتمامه بالمركز الإعلامي يؤكد الهدية اننا نستطيع تخريج العديد من التخصصات بكفاءة كبيرة، ولكننا لا نستطيع تخريج كفاءات عالية في الإعلام والشعر والأدب من غير وجود الموهبة، وهنا يأتي دور المدارس التي تتبنى مواهب الطلبة وتوجههم في الطريق الصحيح، ليصبحوا إعلاميين ناجحين في المستقبل.
أشكال للتواصل
ويرى علي محمد البريكي الأخصائي الاجتماعي في مدرسة عبدالرحمن بن عوف، أن تفعيل التواصل بين أولياء الأمور ومؤسسات المجتمع التعليمية، ينعكس بصورة ايجابية على العملية التعليمية، ومن هذا المنطلق كان توجه المدرسة وإصرارهم على ابتكار مشاريع تفعل هذا التواصل.
ويشير البريكي إلى مشروع «تواصل» الذي أطلقته المدرسة بداية العام الدراسي والقائم على إرسال مجموعة من الرسائل الهاتفية القصيرة «sms» وترسل درجات الطلاب لأولياء أمورهم بصورة دورية، كما تبعث لهم التهاني في المناسبات الوطنية، وللتبليغ في حالة تواجد مشكلات للطلبة أو اجتماعات لأولياء الأمور في المدرسة.
ولتطوير المشروع بين الأخصائي الاجتماعي توجههم المدرسة لتدشين الموقع الإلكتروني الخاص بالمدرسة، وإضافة خدمة أولياء الأمور داخلة بطريقة تسمح لهم الدخول في أي وقت عبر رقم خاص بكل منهم، وتفقد وضع أبنائهم الدراسي بصورة مفصلة ومتجددة دائماً.
ويضيف إن الموقع الإلكتروني الذي قام مدير المنطقة التعليمية برأس الخيمة بافتتاحه مع المراكز الجديدة في المدرسة، قد تبنى فكرة التواصل مع باقي مدارس منطقة «الرمس» التي تتواجد فيها المدرسة، وذلك عن طريق ضم هذه المدارس إلى الموقع الإلكتروني للمدرسة بل وتسمية الموقع باسم «مدارس الرمس» وذلك بهدف تفعيل الفائدة بينهم وتبادل الخبرات التعليمية.
حصد الجوائز
لا يستغرب العارف بأعمال المدرسة وتخصصها في إظهار الإبداع لكل مادة، إذ بلغ عدد الجوائز التي حصلت عليها ومازالت تحصدها المدرسة التي خصصت مركزا متطورا لكل مادة علمية تقوم على مبدأ التكامل فيما بينها، فلا يعترض أي معلم على تقديم الخدمات لزميله في المركز الثاني، ومن هنا كان انتقال مجلة واحة المدرسة من مظلة نادي الاجتماعيات، إلى المركز الإعلامي بالرغم من حصول الأول على المركز الأول كأفضل نادٍ اجتماعي في منطقة رأس الخيمة التعليمية في مسابقة قرية زايد للتراث.
ويبين محمد سالم بن سالم المسؤول عن النادي الاجتماعي، أن هذه النقلة ستضيف مزيداً من المهنية إلى أعمال المجلة، التي نعمل حالياً على التحضير لإصدار العدد الثاني منها، وتسخيره لخدمة أهداف المدرسة وإظهار جوانب التميز فيها، خاصةً مع بدء موسم الجوائز وحصول المدرسة والطلبة على مجموعة من المراكز المتقدمة
رباب جبارة



