صدمة تفتك برؤوس الناس من هول ما يسمعونه من أرقام فلكية هي رسوم الدراسة في المدارس الخاصة، وكأنها في مباراة أو ماراثون «من يزيد» فالمبالغ التي تطلبها المدارس الخاصة تعد بحق خيالية ومبالغاً فيها أكثر من اللازم وغير مبررة في معظم المدارس حتى أصبحت رسوم طفل في الـ ثا أحيانا أضعاف تكاليف طالب جامعة.
ويبدو أنها أصبحت موضة لدى البعض وقاعدة أنه بقدر ما تزداد رسومها الدراسية ترتفع مكانة المدرسة وأسهمها عند الناس وهكذا تستعر حرب الزيادة، والضحية أولياء الأمور الذين ليس أمامهم سوى الدفع والإذعان لجشع بعض المدارس التي تأخذ ولا مردود في النهاية يستحق كل ذلك.
فلا معنى لأن تقفز رسوم دراسة آلاف الدراهم هكذا من «غير إحم ولا دستور» ولا معنى لأن يكون سعر الطقم الواحد من الزي المدرسي الذي لا يكلف أكثر من 60 درهماً في الأحوال العادية يصبح في المدارس الخاصة أكثر من 500 درهم ، ولا مبرر أيضا لأن ترتفع رسوم المواصلات من 1800 درهم لتصبح في أحسن الحالات 2500 درهم.
نعم الأمر يحتاج لوقفة وتقنين مسألة الرسوم هذه التي أصبحت هوائية في معظم الأوقات، و لا نبالغ إذا قلنا إن مستقبل التعليم لم يعد يبشر بالخير بعد أن أصبحت الأمور مادية بحتة، تشكل الموس في حلق الناس فلا هم قادرون على بلعها ولا يستطيعون إخراجها من حلوقهم ولا يملكون سوى الصبر عليها وما تسببه من جروح وآلام لهم.
كثيرون من أولياء الأمور المقبلون على قضاء إجازة الصيف بين ذويهم في بلدانهم يجدون أنفسهم هذه الأيام بين فكي كماشة بين نفقات السفر والإجازة وبين المطلوب منهم تدبيره حتى يتمكنوا من تسجيل أبنائهم ليبدأوا مع أقرانهم عامهم الدراسي من غير منغصات.
نرى أنه لا بد من تشكيل لجان عمل فعلية تدرس رسوم المدارس والزيادات ، فهل هي جاءت بناء على معطيات جديدة تطلبت زيادة في الرسوم أم خدمات نوعية متطورة مكلفة أم هي الزيادة من أجل الزيادة وحسب ما هو حاصل في السوق؟