«الندم جزء من التوبة وبينهما عفو الله» المأمون
عبارة وقعها المأمون في كتاب لعمه إبراهيم بن المهدي الذي رجع إلى طاعته بعد أن كان قد تمرد عليه، فالندم على ما فات طبيعة بشرية وحالة تعتري المرء أحياناً بعد فعل ما، فكم من عمل اقترفناه في حق أنفسنا أردفناه بالندم ؟؟ وحين نتعرض لموقف ما مثلاُ يكون من الممكن أن نكسبه لصالحنا فإن الغضب يأتي حينها ليحمي الوطيس، ويزيد الطين بلة،
فنخسر الجولة ونبدأ بعض أنامل الندم في دواخلنا دون أن يشعر بنا من يجلس بجوارنا فهو ندم أشبه بمحاسبة النفس ومحاكمتها في محكمة الذات، وإذا اقتبسنا بيت المتنبي فإنه يكمن في النفس الخصام وهي الخصم والحكم، ولعل هذه النزعة الإنسانية التي تلزم النفس على إيقاظ نوازع الحق في النفس ومصارعة الشر
فإنها أبلغ ما تكون ممثلة في قصة جائزة نوبل التي أسسها ألفريد نوبل وهو الأب الروحي للجائزة والذي اخترع الديناميت في عام 1867م وتذكر المصادر بأنه وصى بأن يتم استثمار الجزء الأكبر من ثروته في مشروعات ربحية، ويتم منح خمس جوائز سنوية من ريعها لأكثر مَنْ أفاد البشرية في خمس مجالات حددها: في مجال الكيمياء، والفيزياء، والطب أو الفسيولوجيا، والأدب، والسلام العالمي. وذلك تكفير عن الجرم الذي ارتكبه باختراع الديناميت مما شكل تهديداً لأمن البشرية واستقرارها.. وهل يكفي الندم لإزالة آثار ذلك الاختراع !!
إن الذي أثار كوامن الندم في نفس نوبل هي النزعة نفسها التي تقود الناس إلى الحق والخير، ولكن سيناريو الواقع الذي نعيشه يحوي مفارقة عجيبة تنعكس عليه متمثلة في السنة الكونية للنزاع بين الحق والباطل و بين الخير والشر وبين ما هو كائن وما يجب أن يكون، ومازلنا ننتظر أن تنتصر نوازع الخير في النفوس البشرية لعل الكفة ترجح والسلام يعم !!