إذا كان تقويم زبجنيو بريجنسكي لأداء الرئيس الأميركي جورج بوش الأب الذي كان الأول بين ثلاثة رؤساء أميركيين قدرت لهم قيادة العالم قد مر بالتأكيد على أنه مغادرته منصبه وهو يحظى باحترام العالم على الرغم من افتقاره للرؤية التاريخية الرحبة التي كان يمكن ان تساعد على إعادة تشكيل العالم بصورة مختلفة.
فإن حكاية الاحترام هذه سرعان ما ستتراجع في تقويمه لأداء الرئيسين بيل كلينتون وجورج بوش الابن، لتصل إلى مستوى «البهدلة» في حالة هذا الأخير الذي لا يتردد المؤلف في وصف قيادته بأنها كارثية، ولكن المهم حقاً أن هذا التحليل بكامله هو أقرب إلى تمهيد شامل لاستشراف آفاق المستقبل، وما يتعين على الرئيس الأميركي القادم القيام به في إطار استثمار ما يسميه المؤلف بالفرصة الثانية لقيادة العالم التي تتاح لأميركا منذ انتهاء الحرب الباردة.ظوفيما يشبه الجسر الذي يمده المؤلف بين تقويمه لأداء بوش الأب وأداء كلينتون فإنه يحرص على المبادرة إلى التأكيد بأن كلينتون كان يتمتع برؤية عالمية، والحتمية التاريخية الكامنة في مفهوم العولمة تتناسب بصورة كاملة مع اقتناع كلينتون العميق بأن أميركا يتعين عليها، لكي تبرر وصف نفسها بأنها «الأمة التي لا غنى للعالم عنها»، أن تقوم أيضاً بتجديد نفسها.
وفي إطار هذا المفهوم فإن السياسة الخارجية كانت تعد بالنسبة لكلينتون امتداداً للسياسة الداخلية إلى حد كبير، وقد كان هو نفسه الذي بادر إلى الإعراب عن دهشته من نفاد صبر بوش الأب خلال المناظرات الانتخابية التي تتناول القضايا الداخلية، التي بدا من الواضح انها تضجره، وقد كان هذا هو بالضبط ما ساعد كلينتون على صياغة كل من استراتيجيته الانتخابية ورئاسته.هكذا فإن عملية تجديد الحياة السياسية الداخلية أصبحت شغل كلينتون الشاغل خلال رئاسته الأولى، ولكن لما كانت الشؤون الخارجية مما لا يمكن تجاهله، فإن تأكيد كلينتون على العولمة قد أمده بصياغة مناسبة لدمج السياسة الداخلية والخارجية في كل واحد متماسك، حرره في الوقت نفسه من عبء تحديد ومتابعة استراتيجية صارمة في مجال السياسة الخارجية، وغدت العولمة هي الموضوع الذي يتناوله بحماس داخل أميركا وخارجها على السواء.
من منظور بريجنسكي فإن عملية ارتقاء أميركي إلى قمة المشهد العالمي حدثت في حوالي عام 1990، وبحلول عام 1995 فإن مكانة أميركا العالمية ربما كانت قد وصلت إلى أرفع ذراها وأكثرها شموخاً حيث كان العالم قد تقبل الواقع الجديدة بل ان معظم البشرية رحبت به، ولم يتم النظر إلى القوة الأميركية باعتبارها سائدة على نحو لا يحتمل التساؤل، وإنما نظر إليها على أنها قوة شرعية وتمتع صوت أميركا بالمصداقية، ولا شك في أن كلينتون يستحق أن ينسب إليه انجاز ذلك، وإذا كان بروز أميركا قد حلق عالياً في عام 1990 فإن مكانة أميركا العالمية كانت في سمتها التاريخي بحلول النصف الثاني من تسعينات القرن العشرين.
الرئيس المثير للجدل
ويحظى كلينتون أيضاً بالتقدير لتحقيقه نجاحات داخلية ليست لها صلة بالسياسة الخارجية باعتبارها كذلك، لكنها كانت لها نتائج كبرى بالنسبة للسياسة الخارجية، فقيادته الاقتصادية والمالية حولت عجوزات الموازنة الهائلة الموروثة من إدارات سابقة إلى فوائض كبيرة، الأمر الذي أضفى تألقاً استثنائياً على مكانة أميركا العالمية.
وأصبح النموذج الأميركي ينظر إليه على أنه ادماج ناجح للارشاد السياسي الكفء والمشروع الاقتصادي الحر، وغدا هذا النموذج ينظر إليه على أنه جدير بالتقليد على الساحة العالمية.وأدت مقارنة هذا النموذج الناجح بالاقتصاد السوفييتي الفاشل، والنمو المتواضع في دول غرب أوروبا والفقاعة اليابانية التي انفجرت إلى أبراز تفوق أميركا وارتفاع مكانة كلينتون باعتباره القائد العالمي الثاني بعد بوش الأب.
وكان كلينتون نفسه يحظى بالإعجاب ويتمتع بجاذبية شخصية يمكن أن توضع موقع المقارنة مع تلك التي تمتع بها فرانكلين روزفلت وجون كيندي، ولكنه لم يستغل السنوات الثماني التي أمضاها في البيت الأبيض لكي يلزم قيادة أميركا للعالم بمسار محدد يلهم الدول الأخرى أن تحذو حذوه، ولم يبذل قط جهداً منسقاً لتطوير وصياغة واتباع استراتيجية شاملة لدور أميركي مسؤول في العالم المهتز الذي وجد نفسه أمامه، وقد كان يتمتع بالذهنية والشخصية الكفيلتين بقيامه بهذا، لكن أسلوبه العرضي والانتهازي على المستوى السياسي في صنع القرار لم يفض إلى الوضوح الاستراتيجي، وجعل إيمانه بالحتمية التاريخية الكامنة في العولمة من استراتيجية من هذا النوع شيئاً غير ضروري.
هكذا فإن الأساس الذي كان يقف عليه كلينتون زعيماً شامخاً كان في الحقيقة أرضية مهتزة وعلى سبيل المثال فإنه عندما ترك كلينتون منصبه كانت العلاقات الفلسطينية ـ الإسرائيلية في وضعية أسوأ منها قبل توليه لهذا المنصب، وكان الشرق الأوسط أكثر اهتزازاً واضطراباً مما كان عليه لدى دخول كلينتون للبيت الأبيض.
ومن سوء الحظ أن نظامه في اتخاذ القرار فيما يتعلق بالسياسة الخارجية والذي لوثته الحسابات السياسية الداخلية قد أفرز قصوراً استراتيجياً كانت له عواقب وخيمة على مصالح أميركا بعيدة المدى ولو أنه كان قد نجح في الوصول بالصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي إلى نهاية بناءة ومنصفة، لكان قد أحرز لنفسه، والأهم من ذلك لأميركا نجاحاً هائلاً حقاً.
من المؤكد أن كلينتون عندما غادر منصبه كانت أميركا لا تزال في وضعية سائدة ، وتحظى باحترام العالم، وكانت علاقاتها مع حلفائها في وضعية صحية، ولكن بحلول نهاية العقد الأخير من القرن العشرين لم تكن موجة الكراهية المتصاعدة للولايات المتحدة تقتصر على الشرق الأوسط وحده، بل ان بعض حلفائها بدأوا في الشعور بالضيق الشديد منها ومن قوتها الفائقة، وأخفقت النوايا الحسنة بصورة متزايدة في التعويض عن الافتقار الأميركي إلى استراتيجية واضحة.
في غضون ذلك فقدت كاريزما كلينتون في الداخل بعضاً من توهجها، ولا يرجع ذلك إلى الصعوبات الشخصية التي واجهها فحسب، وإنما يعود أيضاً إلى أن الطرح القائل بأن قيادة العالم تقتضي درجة من نكران الذات قد أثارت كرهاً شعبياً متزايداً.هكذا فإن الأميركيين أنفسهم بدأوا يضعون موضع التساؤل التعاون العابر للحدود والعولمة، فلم تكن هناك أرضية اجتماعية حقيقية ترحب بالتضحية بالمكانة الشخصية أو تقبل بالقيود على السياسة الوطنية من أجل قيادة العالم.
وعلى الرغم من أن الحزب الديمقراطي، الذي ينتمي إليه كلينتون، حقق فوزاً بارزاً في انتخابات عامي 1992 و1996 الرئاسية، إلا أنه فقد السيطرة على الكونغرس، التي اقتنصها الجمهوريون في 1994، ولم يستعدها خلال رئاسته قط، وعكس التأييد من جانب الكونغرس للتخفيضات الضريبية للأثرياء وبالتحديد الأضيق نطاقاً للمصلحة القومية درجة من الاستغراق في الذات على الصعيد الاجتماعي شكلت رفضاً لأي جهود لاستغلال رأسمال أميركا الأخلاقي والسياسي لخدمة مجتمع عالمي أوسع نطاقاً.
ويخلص زبجنيو بريجنسكي في ختام تقويمه لأداء كلينتون إلى التأكيد على أنه باعتباره القائد العالمي الثاني منذ نهاية الحرب الباردة لم يترك بصمة قوية على العالم على الصعيد التاريخي، حيث تغلب الاعتقاد بالحتمية الكامنة في صميم العولمة، وكذلك القصور الراجع لأسباب شخصية والعقبات السياسية الداخلية المتفاقمة ـ كل ذلك تغلب على نواياه الحسنة، وخلف ميراثاً واهناً وبعيداً عن الحسم للرئيس الذي خلفه في عام 2001، والذي جاء بمثابة النقيض له على الصعيد الأيديولوجي.
قيادة كارثية
هذا المزيج المدهش من التقدير، لكي لا نقول الإعجاب، والانتقاء الصارم الذي غلب على المؤلف في التقويم الذي تناول عبره أداء الرئيس بيل كلينتون كقائد ثانٍ للعالم منذ انتهاء الحرب الباردة، لن نجده بأي حال في تقويمه لأداء جورج دبليو بوش.المؤلف يجعل العنوان الدال «قيادة كارثية» يصافح عيوننا في صدر الفصل الخامس من الكتاب المكرس لأداء بوش الابن، وإذا كان أحد قد فاته ما يريد المؤلف أن يؤكد عليه، فانه يبادر إلى تدارك ذلك عبر العنوان الفرعي للفصل وهو «سياسات الخوف».
ولكي تكتمل سلسلة الإشارات الدالة هذه، فإن المؤلف يبادر إلى إبراز ثلاثة مقتطفات من أقوال بوش الابن، تشترك جميعها في إبراز مدى إخفاقه المدوي في مخاطبة أميركا والعالم على السواء.
المقتطف الأول يعود إلى 16 سبتمبر 2001 حيث يقول الرئيس الأميركي عبارته التي حاول لاحقاً فيما بعد سحبها من التداول، لكنها ظلت راسخة كاللعنة تطارده، وربما ستستمر في مطاردته على امتداد صفحات كتب التاريخ: «هذه الحملة الصليبية، هذه الحرب على الإرهاب، ستستغرق وقتاً طويلا».المقتطف الثاني لا يقل دلالة، ولا كارثية عن سابقه، فقد كرر الرئيس الأميركي بعد الحادي عشر من سبتمبر مراراً وتكراراً قوله: «إذا لم تكونوا معنا فأنتم ضدنا».
المقتطف الثالث أطول ولا يقل في وضوح دلالته عن سابقيه، حيث يقول جورج دبليو بوش في الأول من مايو 2004: «هناك أوقات هادئة في حياة الأمة، عندما لا يتوقع الكثير من قادتها. وهذا ليس واحداً من تلك الأوقات وإنما هذا وقت يحتاج، عندما نحتاج ـ إلى موقف حازم ورؤية واضحة وإيمان عميق بالقيم التي تجعلنا أمة عظيمة».
يستهل المؤلف هذا الفصل بالإشارة إلى أن هذه المقتطفات من خطب بوش الابن تكشف رؤيته لنفسه باعتباره القائد الثالث للعالم ولكيفية ممارسته للقيادة، فقد كان ينظر إلى نفسه باعتباره يجلب موقفاً حازماً ورؤية واضحة وإيمانا عميقاً إلى مواجهة عالمية جديدة بين الخير والشر، وهي مواجهة يرى أنها قد تستدعي حربا صليبية تشنها أميركا منفردة.
المفارقة المتضمنة في هذا الطرح بين القائد العالمي الثالث وسابقيه وما كان يمكن أن تكون أكثر وضوحاً ولو مرة، فلا الواقعية التكتيكية للقائد العالمي الأول ولا التفاؤل القائم على الانغماس في الذات للقائد الثاني كان يمكنها إنقاذ أميركا من الدمار على أيدي أعدائها الأخلاقيين حسب رؤية القائد العالمي الثالث.
لا يتردد المؤلف، بعد هذا في القول إن أحداث الحادي عشر من سبتمبر كانت بمثابة عيد الغطاس بالنسبة لبوش الابن، وبعد يوم من العزلة، ظهر الرئيس الجديد وقد تحول كلية، ومنذ ذلك الحين فصاعداً سيكون القائد الحازم لأمة في حالة حرب تواجه تهديداً فورياً وقاتلاً، القائد الأعلى لجيش القوة الكبرى الوحيدة في العالم، ولسوف تتصرف أميركا متفردة، بغض النظر عن وجهات نظر حلفائها، والتفت أميركا المصدومة مما حدث والقلقة على سلامتها حول القائد.
كانت الاستراتيجية التي برزت من هذا الوضع مزيجاً من الصياغات الأكثر اتساماً بالطابع الامبريالي من مسودة وثيقة الأمن القومي التي أعدها مسؤولو وزارة الدفاع في إدارة بوش الأب والذين عاد الكثير منهم كمستشارين في ظل رئاسة بوش الابن والمفاهيم الحركية للرؤية العالمية التي قال بها المحافظون الجدد باهتمامها الخاص بالشرق الأوسط.هكذا فإن «الحرب على الإرهاب» عكست على الصعيد الاستراتيجي الاهتمامات الامبريالية التقليدية بموارد الخليج وكذلك رغبة المحافظين الجدد في توسيع نطاق أمن إسرائيل بتصفية العراق كتهديد محتمل.
أميركا والاغتراب
وفق رؤية المؤلف، فإن النتائج الأولى لتطبيق هذه الإستراتيجية كانت هي التي أفضت بأميركا بوش إلى الغرور المطلق ومن ثم إلى عواقب وخيمة، فقد تمت الإطاحة بحكم طالبان عبر تدخل أميركي مباشر، وبعد أقل من ثمانية عشر شهراً تم إسقاط نظام صدام حسين والقضاء عليه عبر هجوم أميركي مباشر في أقل من ثلاثة أسابيع.
ساد مناخ من الشعور بالنصر في البيت الأبيض إلى حد دفع بوش الابن إلى ممازحة الحاكم المدني الأميركي للعراق قائلا: «لعلك تريد اجتياح إيران في الخطوة التالية؟».نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤول كبير كلمته التي سيتم تداولها بلا انتهاء ابتداء من تقرير لرون ساسكفر نشرته الصحيفة في أكتوبر 2004 حيث قال: «إننا الآن إمبراطورية، وعندما نتحرك فإننا نوجد واقعنا الخاص بنا».لكن ذلك ما كان يمكن له أن يدوم إلى الأبد، فقد بدأت رياح التغيير الكاسحة في الهبوب على امتداد العالم.
تتابعت النتائج السلبية على امتداد العالم، وبصفة خاصة في الشرق الأوسط التي ترتبت على الإستراتيجية الأميركية، وليس عجيبا في ضوء السجل الحافل لهذه النتائج أن ينشأ اغتراب عالمي عن أميركي وأن يعم العالم شك بالغ القوة في قيادة بوش ونواياها وتحركاتها.
يكفي في هذا الصدد أن نتذكر تطوراً بالغ الأهمية في ساحة جد قريبة من الولايات المتحدة، حيث نشأ ارتباط متزايد في أميركا اللاتينية بين مرور الديمقراطية وتفاقم العداء لأميركا.هذه الاتجاهات الدولية السلبية حيال الولايات المتحدة ما كان يمكن إلا أن تتفاقم ويتسع نطاقها، فبحلول عام 2006 كانت تكاليف الحرب في العراق قد تجاوزت بكثير جانبها الايجابي الوحيد، وهو الإطاحة بنظام صدام حسين.
أبرز هذه التكاليف أو الخسائر كان على صعيد الإضرار الكارثي بمكانة الولايات المتحدة ومصداقيتها وشرعيتها وخاصة مع انفجار فضائح أبو غريب وغوانتانامو.الأمر الأكثر أهمية من منظور المؤلف، هو أن الحرب في العراق زعزعت قيادة أميركا للعالم، حيث لم تستطع تجميع العالم حول قضيتها، ولم تتمكن من حسم الموقف بقوة السلاح، الأمر الذي أدى إلى تفرق حلفائها وتوحيد أعدائها، وأوجد فرصاً ذهبية أمام منافسيها ومن يتمنون لها السوء.
هذا كله من ناحية ومن ناحية أخرى فإن الحرب في العراق كانت كارثة جيوسياسية بالنسبة لأميركا على كل المستويات حيث أدت إلى تشتيت الموارد والانتباه عن التهديد الإرهابي مما قاد إلى مسلسل من الكوارث على صعيد الحرب على الإرهاب.وعلى صعيد ثالث فإن الهجوم الأميركي على العراق زاد من التهديد الإرهابي لأميركا، خلافاً لما تصوره قادة واشنطن.
والطابع غير التاريخي للحرب على العراق ما كان يمكن إلا أن تبرز أوجه القصور في الإستراتيجية الأميركية التي تعتمد في المقام الأول على القوة.ويشدد المؤلف على أن «الجبهة المركزية» قد تحولت إلى مقبرة حقيقية للأحلام التي راودت المحافظين الجدد.
هكذا فإن الحقيقة الأساسية فيما يتعلق بأداء بوش الابن باعتباره القائد الثالث للعالم منذ انتهاء الحرب الباردة هي أنه أساء فهم اللحظة التاريخية، وفي أقل من خمس سنوات قوض بصورة بالغة الخطورة الوضع الجيوسياسي لأميركا وفي غمار اتباعه لسياسة تقوم على أساس من توهم: «أننا امبراطورية الآن، وعندما نتحرك فإننا نوجد واقعنا الخاص»، عرض بوش أميركا لأخطار حقيقية، فأوروبا مغتربة الآن عن أميركا وروسيا والصين أكثر ثقة بنفسيهما وتمضيان قدما في مشروعيهما، وآسيا تبتعد عن أميركا، وتنظم نفسها، بينما تعكف اليابان في هدوء على التفكير في الكيفية التي تجعل بها نفسها أكثر أمنا. وديمقراطية أميركا اللاتينية تصبح شعوبية ومعادية لأميركا.
ويشدد المؤلف، أخيراً على أن الشرق الأوسط يتشظى الآن ويقف على حافة الانفجار، والعالم الإسلامي يشتعل بالعاطفة الدينية المتصاعدة وبالنزعة الوطنية استطلاعات الرأي العام توضح أن السياسة الأميركية ينظر إليها بخوف بل بازدراء على نطاق كبير.
ينبني على ذلك أن الرئيس الأميركي المقبل سيتعين عليه أن يبذل جهداً هائلاً لاستعادة مشروعية أميركا كضامن كبير لأمن العالم وأن يعيد تحديد ملامح هوية أميركا باستجابة مشتركة للورطة الاجتماعية المتفاقمة في العالم الذي يستيقظ الآن سياسيا ولا يبدو معرضاً للهيمنة الامبريالية.
لقد نسب المؤرخ البريطاني أرنولد توينبي في دراسته الكلاسيكية للتاريخ سقوط الإمبراطوريات في نهاية المطاف إلى «السياسة الانتحارية» من جانب قادة هذه الإمبراطوريات، وربما تكمن الهبة المنقذة بالنسبة لأميركا في أن الرؤساء الأميركيين، خلافاً للأباطرة، بمن في ذلك الرؤساء الكارثيون يقتصر شغلهم لمناصبهم على ثماني سنوات.
عرض ومناقشة: كامل يوسف حسين


