قد يظهر شخص عابر لمساعدة معاق يجلس على كرسي متحرك على عبور إشارة مرورية تنطوي على قدر كبير من الخطر على منْ هم في حالته. آخرون قد يقدمون هبات لكثير من الأطفال المعاقين الذين يجوبون شوارع المجتمعات الفقيرة. بالنسبة لعدد كبير من هؤلاء ذوي الاحتياجات الخاصة في العالم والذين يبلغ عددهم 650 مليونا، فإن مثل تلك التصرفات الكريمة للأسف هي أعظم ما يقدم إليهم.

منذ أمد طويل يضطر ذوو الاحتياجات الخاصة إلى الاعتماد على كرم قلة قليلة من الناس. وفي الغالب يُنظر إليهم باعتبارهم مدعاة للشفقة و يستحقون الإعانة و المساعدات الخيرية في ضوء أنهم محرومون من حق تقرير مصائرهم، وهو الحق الذي يتمتع به أي فرد في العالم.

بصرف النظر عن وضع حقوق الإنسان أو الموقف الاقتصادي في أي دولة، فإن المعاقين دائما ما يكونون في آخر الصف سواء فيما يتعلق بالذهاب إلى المدرسة أو الحصول على وظائف أو التصويت أو الحصول على الرعاية الصحية. غالبا ما يعيش هؤلاء على فتات المجتمع. فقد فشلت آليات حقوق الإنسان في العالم في حماية حقوقهم.

ثمة ثورة يمكن القيام بها الآن من خلال ميثاق حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر الماضي و طرحته للتصويت.

وينص الميثاق في جوهره على أن الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة يجب أن يتمتعوا بالحقوق نفسها التي يتمتع بها أي فرد آخر في المجتمع و يجب تمكينهم من إدارة حياتهم كمواطنين لهم كل الحقوق في ضوء أنهم يتمتعون بالمقدرة على المساهمة بشكل فعال في خدمة المجتمع إذا ما منحوا الفرصة لذلك. إنها معاهدة يجب أن ترحب بها جميع الحكومات و الأفراد.

و كان مجتمع ذوي الاحتياجات الخاصة هو الذي نهض على الساحة العالمية ليطالب بمعاهدة محددة المعالم تعترف بحقوق أفراده. وأكد أفراد هذا المجتمع، ولهم كل الحق في ذلك، إن الحقوق الأساسية التي يتمتع بها الآخرون لا يتمتعون بها هم أنفسهم. وداخل أروقة الأمم المتحدة عمل نشطاء هذا المجتمع مع الحكومات على التفاوض من أجل الوصول إلى معاهدة تضمن تمتع هؤلاء في النهاية بجميع الحقوق التي يحصل عليها الآخرون بشكل مسلم به.

و يطالب الميثاق بإحداث تغيير حقيقي ليس من خلال تغيير في التعامل، وإنما من خلال الوصول إلى تشريع فعال وتبني إجراءات أخرى عملية على الأرض.وقد أكدت الدول ال45 التي بالفعل سنت بعض التشريعات الخاصة بهذه القضية أن تغيرا حقيقيا في حياة هؤلاء سيحدث بشكل سريع عندما تكون هناك قوانين تعزز تمتعهم بالحقوق التي ينالها غيرهم.

ولكن المبادرات المقدمة لهذه الشريحة من المجتمع محدودة للغاية ولم تنجح بشكل فعال في تحقيق النتائج المرغوبة. الميثاق الجديد الذي هو أكثر شمولية من أي قوانين أخرى موجودة ينص بوضوح على أن الممارسات التمييزية ضد هؤلاء الأشخاص لم تعد مقبولة بأي حال من الأحوال.

و كما هي الحال عند تنفيذ جميع حقوق الإنسان الأساسية، فإن هذا الميثاق ينطوي على مشكلات متعلقة بالأمور المادية، وذلك على الرغم من كونها مخاوف غير مدعمة بأي براهين. فالميثاق صريح و مباشر ولا يطالب الحكومات الفقيرة بأن تدفع ما لا تطيق. غير أن هناك حدا أدنى من حقوق الإنسان الأساسية يجب أن يُمنح لهؤلاء وهو الأمر الذي نراه ممكنا عمليا.

خدمة »لوس أنجلوس تايمز«

خاص لـ »البيان«

بقلم: لويس آربور