قم بتتبيل الشاشليك بالبصل، والفلفل الأسود، والكزبرة والريحان. ثم انقعه وضعه في الثلاجة لمدة اثنتي عشرة ساعة، هذه الوصفة صادرة عن دميتري كوزمين، عمدة مدينة ستافروبول الواقعة في جنوب روسيا، والزعيم المحلي لحزب روسيا العادلة. فقد أصدر كوزمين ورفاقه في خوض غمار الانتخابات كتيباً يضم وصفاتهم المفضلة، وذلك كجزء من حملتهم لخوض الانتخابات الإقليمية في 11 مارس.
«قم ببيع سيارتك من طراز بنتلي، وادفع نفقة مطلقتك!» هكذا أهابت الملصقات الدعائية الانتخابية بحاكم المنطقة، الذي خاض تجربة طلاق مريرة وينحاز إلى حزب روسيا الموحدة، وهو حزب منافس يسيطر على مجلسي الدوما كليهما، والمجلس الأدنى للبرلمان الروسي، ومعظم الأقاليم. وقد تكون هذه تكتيكات قذرة وتافهة، ولكنها فعالة. حيث رفعت استطلاعات الرأي من شأن حزب روسيا العادلة في ستافروبول بصورة مدهشة.
هل يشير ذلك إلى اقتتال سياسي حقيقي في روسيا؟ إن أداء حزب روسيا العادلة أشاد به زعيمه سيرجي ميرونوف، باعتباره «فوزاً على الخوف». ولكن الحزب أنشئ في أكتوبر الماضي فحسب، وعلى غرار حزب روسيا المتحدة، فإنه مخلص للكرملين بصورة متملقة عامةً وللرئيس الروسي فلاديمير بوتين بصفة خاصة.
ويحظى كلا الحزبين بمباركة الرئيس وتماماً شأن طالبين يلزمان ظل أستاذهما، وكل منهما يزعم أنه المساعد الحقيقي. يقول ألكسندر باباكوف، الرجل الرائد لحزب روسيا العادلة في مجلس الدوما «إنني أؤيده تماماً».
وأضاف أن انتقاد الرئيس يكمن خارج نطاق الحياة السياسية الحزبية. وحزبه يوحي بأنه أكثر اتساماً بالطابع الاشتراكي الديمقراطي من حزب روسيا الموحدة. ويقول نيكولاي بيتروف من مركز كارينجي في موسكو مستدركاً أن الانقسامات المهمة في الأقاليم ليست أيديولوجية ولكنها بين النخب العنيدة التي تتنافس على السلطة والمكاسب.
إن عمليات الاقتراع التي أجريت في 11 مارس 14 إقليماً من 86 إقليماً في روسيا (فاز حزب روسيا الموحدة في 13 إقليماً غير ستافروبول) شكلت بداية موسم سياسي سيتوج في الانتخابات لمجلس الدوما في ديسمبر المقبل وللرئاسة في مارس المقبل.
وقد أشارت إلى ما يمكن أن تصبح عليه الوصفة الانتخابية التي يعدها الكرملين: وصفة منافسة مزيفة، ينفذها مرشحون يعدون أقل اختلافاً مما يحاولون أن يبدوا عليه. ستتم الإطاحة مسبقاً بغير المرغوب فيهم، وذلك عن طريق حرمانهم من الوصول إلى التلفزيون الذي تسيطر عليها الدولة، وعن طريق قوانين جديدة تتعلق بالأحزاب السياسية والانتخابات تجعل من الصعب عليهم أن يترشحوا لمقاعد أو يفوزوا بها عندما يرشحون أنفسهم لشغلها. (إن رئيس لجنة الانتخابات المركزية في روسيا، وهو موظف حكومي راودته على الرغم من ذلك شكوك حول بعض القوانين الجديدة، تم طرده من وظيفته مؤخراً).
في سان بطرسبرغ، على سبيل المثال، من الواضح أن إدارة الحملة الإقليمية الضارية من قبل حزب روسيا الموحدة وحزب روسيا العادلة أفرزت حيلاً كإعلانات الوفاة المزيفة وتوزيع مقاطع من شرائط الفيديو الإباحية التي يظهر فيها أشخاص يشبهون المرشحين. ولكن حزب يابلوكو، وهو حزب ليبرالي، تم إبعاده عن صناديق الاقتراع، بسبب معارضته (على حد قول زعمائه) للحاكم ولخطط شركة غازبروم لبناء ناطحة سحاب في المدينة.
من غير المتوقع أن يخرج حكام الأقاليم عن خطط الكرملين. وللأقاليم مستويات مختلفة من الاستقلال والازدهار، ولكن كل رؤسائها، في الواقع، يتم اختيارهم الآن من قبل الرئيس. وربما كانت نتيجة ستافروبول في أحد جوانبها اعتراضاً على حاكم يفتقر إلى الشعبية، لا يستطيع الناخبون تنحيته بطريقة مباشرة.
في انتخابات مجلس الدوما في ديسمبر المقبل، يبدو أن أربعة أحزاب فقط هي التي يحتمل أن تتجاوز نسبة 7% وصولاً إلى المقاعد، فحزبي روسيا العادلة وروسيا الموحدة، واللذان يبدوان أنه قُدر لهما أن يظهرا باعتبارهما عنصري نظام زائف يتكون من حزبين، إضافة إلى الشيوعيين والديمقراطيين الليبراليين الذين أخطئ في تسميتهم. وحزب اتحاد قوى اليمين، وهو حزب ليبرالي يعد أقل إزعاجاً من يابلوكو، قد يفلح في الوصول بصعوبة إلى المجلس.
وبالنسبة للانتخابات الرئاسية، فعوضاً عن كونها تطويباً لخلف بوتين الذي تم اختياره، قد يتضح أنها سجال بين مرشحين رئيسيين، حتى وإن كانا قد تمت الموافقة عليهما من قبل الكرملين. من المحتمل أن تنجح هذه الوصفة بحيث لا تترك حاجة إلى تزوير وقمع كبيرين مما تتسم به الانتخابات في بعض الدول المجاورة لروسيا (على الرغم من أنه كان هناك اقتتال في يوم الانتخابات في جمهورية داغستان الروسية). ولكن شرطة مكافحة الشغب ستكون موجودة إذا اقتضت الضرورة، على نحو ما اكتشف المشاركون في تظاهرة تم تفريقها بقسوة في سانت بطرسبرغ مؤخراً.
هناك مخاطر من وضع يدين جميع الساسة في ظله بمناصبهم للكرملين، وليس للناخبين. وكثير من هؤلاء الناخبين لا يزالون يعانون الأمرين من الفقر والظلم المنتشرين في روسيا، الأمر الذي يفسر الانجذاب المتواصل للشيوعيين، الذين احتلوا المرتبة الثانية في التصويت في الاقتراعات التي أجريت مؤخراً. (يقول باباكوف إنهم ليسوا شيوعيين حقيقيين ولكنهم «مجرد جماعة من الناس يستغلون هذا الوصف».
أضف إلى ذلك الانهيار الديمغرافي الكارثي، والفساد الذي يسيطر على العقول والأزمة الدامية في الشيشان التي قد يبدو أنه تم حلها ولكنها لم تُحل. بعد أن يترك بوتين منصبه، لا سيما إذا انخفضت أسعار النفط و تلاشت مكاسبه المادية، قد يصاب الروس بالإحباط إزاء الحكام الذين يقدمون لهم وصفات الشاشليك ولكنها وصفات ليست لتحقيق تغيير حقيقي.
ترجمة: كوثر علي ـــ عن «إيكونوميست»