أكدت المرشحة الاشتراكية للرئاسة الفرنسية سيجولين رويال أن تأمين فرص عمل للشباب والعاطلين سيكون أول خطوة تقوم بها في حال صعودها إلى سدة السلطة. وفي حوار أجرته معها صحيفة «فاينانشيال تايمز»، مؤخراً، دعت المرشحة للرئاسة إلى تغيير الأنماط الأيديولوجية المتحجرة على حد تعبيرها، وأكدت أن نجاحها في الانتخابات يتوقف على حدوث ثورة في الفكر الفرنسي يقبل من خلالها الفرنسيون بصعود المرأة إلى قصر الإليزيه.

وعرجت رويال أثناء حديثها على عدد من القضايا الاقتصادية التي تشغل تفكيرها مثل زيادة القوة الشرائية في المجتمع الفرنسي وأزمة تضخم الديون الداخلية، مؤكدة أن رفع الحد الأدنى للأجور هو السبيل الحالي لعبور بعض الأزمات التي يعانيها الاقتصاد الفرنسي. وفيما يلي مقتطفات من الحوار:

ـ بعد صعود نجم فرانسوا بايرو في استطلاعات الرأي، ظهرت مدرستان فكريتان متناقضتان في الحزب الاشتراكي. البعض نصحك بالمضي قدما نحو اليسار في حين طلب منك آخرون السير في اتجاه الديمقراطية الاجتماعية. ما هي وجهة نظرك في هذا الصدد؟

ـ أنا من أحدد اتجاهي وليس غيري. إنني أرى واقع فرنسا كما تعيشه اليوم وأتقدم بحلول فعالة حيث أقول ما يجب قوله من دون أن أكون أسيرة لاتجاهات فكرية معينة. غير أن الأمر يتمثل في ثورة من الصعب إنجازها: الفرنسيون يجب أن يقبلوا بوجود امرأة في السلطة.

ـ إذا تم انتخابك، هل ستغيرين فرنسا في 100 يوم ( كما سبق وأن وعد رئيس الوزراء دومينيك دو فيلبان) أم ستغيرينها خلال خمس سنوات، وهي فترة الرئاسة؟

ـ إن الحجم الكبير للمشكلة يتطلب حدوث ثورة. فابتداء من أشهر الخريف سيكون هناك استفتاء حول مؤسساتنا وذلك من أجل إضفاء جرعة من التمثيل المتناسب ودعم سلطات البرلمان وتكريس الديمقراطية النيابية من خلال حكم الشعب وتطوير إطار سياسي يحاسب فيه المسؤولون أنفسهم بأنفسهم، وتستطيع الدولة من خلاله تحرير شعبها من تأثير دوائر الضغط. كما أنني سأتخذ في الحال خطوات من أجل فك اسر الاقتصاد.

ـ هل ستغيرين ميزان القوة بين السلطة المركزية والسلطات المحلية؟

ـ لا أعتقد أنه يمكن الاستغناء عن أحد ركائن الحكومة، فمثل هذا الأمر يمكن أن يتسبب في مزيد من الاضطراب بدلا من أن يضفي مزيدا من النظام. وعلى الرغم من ذلك يتعين علينا أن نفصل بين مسؤوليات السلطات المحلية المختلفة. فهذا هو السبيل إلى تجنب ازدواجية العمل. ومن أجل تحقيق هذا النوع من الإصلاح فإنه يتعين علينا التخلص من حق النقض الذي يمتلكه مجلس الشيوخ بشأن القضايا المؤسساتية.

ـ ماذا سيكون أول قرار اقتصادي ستصدرينه؟

ـ توفير وظائف للشباب. إن الأمر الذي بالفعل يدمر المجتمع الفرنسي هو الصعوبة التي يواجهها الشباب والفئات المؤهلة عند البحث عن عمل مناسب. أريد أن أستحضر تجربة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير عندما تولى الحكم لأول مرة. فقد دعا الشركات إلى بذل مزيد من الجهد وحقق نتائج طيبة بشكل سريع.

ـ بعد محادثاتك مع شركائك من الاشتراكيين، هل تشعرين بأنهم مستعدون للتخلي عما تصفينه أنت باقتصاد عدم الثقة؟

ـ لقد وجدت أن نقابات العمال أكثر تصميما من اتحاد الموظفين الفرنسيين.إنهم مصممون على دخول عصر جديد من العلاقات الصناعية. في حين أن اتحاد الموظفين الفرنسيين يتميز بالعصبية. وقد وجدت أن الاتحاد يعاني قصورا كبيرا في الفكر فيما يتعلق بالمشاريع المتوسطة والصغيرة الحجم. إن رئيس مركز شباب المديرين أكثر حماسة ونشاطا. وطالما أن المنطق السائد يقوم على مبدأ حتمية الانتصار تحت أي ظرف، فإن الاتحادات النقابية مستعدة لتقديم تنازلات والوصول إلى تسويات. وهذا أمر مشجع بالطبع.

ـ ما هي القضايا التي ستكون محل تفاوض بين أصحاب العمل والاتحادات النقابية؟ وما الذي سيتم إقراره على المستوى السياسي؟

ـ يتعين علينا أن نحاول حل جميع القضايا عن طريق التفاوض أولا. فالحلول التي يتم التوصل إليها عن طريق التفاوض هي الأكثر قدرة على الاستمرار. ومن ثم ستجري الدعوة إلى عقد مؤتمر عن حجم الإيرادات والنمو. وستضمن الحكومة انعقاد المناقشات في أجواء جدية لتحقيق الهدف المرجو المتمثل في رفع القوة الشرائية. وأنا لدي ثقة كبيرة في الحوار الاجتماعي.

وسيعمل البرلمان على ضمان تنفيذ الاتفاقيات الصناعية وتدبير الأموال اللازمة لتنفيذها. إن إحدى أولوياتي تتمثل في محاولة الوصول إلى تصالح بين الدولة والشركات العاملة بها.

ـ هل تؤيدين زيادة الضرائب على رأس المال؟

ـ الأمر هنا ليست له علاقة باعتقادي، فالأمر برمته يعتمد على ما ستجنيه الدولة من فوائد.

ـ بشكل عام هل نحن نعمل بشكل كاف في فرنسا؟

ـ يتعين علينا العمل بشكل أكبر بالطبع، وذلك عن طريق منح فرص عمل لهؤلاء الذين لا يعملون الآن من الشباب والكبار.

ـ غالبا ما تثيرين فكرة المساعدات المشروطة للشركات. هل يمكنك أن تتسمين بمزيد من الدقة في هذا الصدد؟

ـ أحب دائما أن أربط المساعدات المقدمة للشركات بمدى فعالية سياسات التوظيف لديها وبمدى التزامها بالابتكار والتطوير وكذلك بموقعها في ميدان المنافسة على المستوى الدولي.

ـ لقد قلت بعض الأمور القاسية في حق البنوك.

ـ البنوك لم يعد لديها استعداد للمغامرة في سبيل تمويل الشركات، وتترك هذا العبء على كاهل السلطات المحلية. وهذا أمر لم يعد مقبولا على الإطلاق. على البنوك أن تساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم كي تطور نفسها.

ـ كيف ترين تعديل ضريبة الشركات؟

ـ أنا أفضل تقليص ضرائب الشركات على المصدرين، حيث إن المعركة الاقتصادية الحالية تقوم على كيفية اقتحام الأسواق العالمية.

ـ ما مدى هذا الخفض الضريبي؟

ـ لا أريد الخوض في التفاصيل في هذا المرحلة. فهذا الأمر سيكون من اختصاص الحكومة والبرلمان.

ـ الشركة غير المصدرة ستتكبد في الوقت نفسه خسائر كبيرة تتمثل في حرمانها من تقليص التكلفة التأمينية وارتفاع الحد الأدنى للأجور ليصل إلى 1500 فرنك في الشهر. أليس هذا بالكثير على تلك الشركات؟

ـ بعض الشركات بحاجة إلى المساعدة والبعض الآخر ليس بحاجة. وأنا أريد أن أساعد الشركات التي هي بالفعل بحاجة إلى المساعدة.

ـ ألمانيا استعادت قدرتها التنافسية في الأسواق عن طريق خفض تكلفة العمالة. أليس هذا هو الأمر الذي تحتاجه فرنسا بدلا من رفع الحد الأدنى للأجور ؟

ـ إن القوة الشرائية في فرنسا تقع ضمن أقل القوى الشرائية في أوروبا. والحل لهذه المشكلة هو رفع الأجور.

ـ هل ستقومين بمراجعة لقانون إصلاح ضريبة الدخل؟

ـ النظام الجديد للضرائب قد تسبب في تزايد الفجوة بين الطبقات. يجب تعديل الأمور في إطار قانون ميزانية 2008.

ـ لقد بدأت حديثك في مدينة فليبنت بانتقاد الحجم الكبير للديون الداخلية وذلك قبل أن تعلنين عن 100 اقتراح، كان بعضها مكلفا للغاية. أين مدخرات الدولة؟

ـ يجب أن يكون هناك هامش للمناورة في أي عملية إصلاح. يجب أن تكون لدينا دولة تعمل بشكل جيد وتستطيع خفض التكاليف حتى ولو بشكل رمزي. فأنا على سبيل المثال أفضل تقليص عدد الوزراء في الدولة. والأهم من كل هذا إلغاء المركزية. فعندما التقيت رئيس الوزراء الإسباني خوسيه لويس ثاباتيرو في أسبانيا ورئيس الوزراء الإيطالي رومانو برودي في إيطاليا، أجمع الاثنان على أن إلغاء المركزية هو الأمر الذي مكنهما من خفض حجم التكلفة داخل الحكومة.

ـ ولكن في فرنسا ارتبط إلغاء المركزية دائما بازدواجية الوظائف وزيادة الإنفاق.؟

ـ هذا هو الأمر الذي يجب تفاديه في المستقبل.

ترجمة : حاتم حسين - عن «فاينانشيال تايمز»