أكد تقرير لمعهد التعليم الدولي الأميركي حول تبادل التعليم الدولي أن عدد الطلاب غير الأميركيين الملتحقين بمؤسسات التعليم العالي الأميركية خلال العام الدراسي 2005-2006 لم يتغير كثيراً عما كان عليه في العام الذي سبقه، إذ بلغ 564 ألفاً و766 طالباً، وإن كان عدد الملتحقين الجدد بتلك المؤسسات قد ارتفع كثيراً.

وقال ميلر كراوتش، نائب مساعدة وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون التعليمية والثقافية، في جلسة إعلامية بمناسبة إصدار التقرير: «إننا نقوم حالياً بزيادة عدد برامج المنح الدراسية. ونواصل إدخال تحسينات على عملية منح تأشيرات الدخول».وعزا رئيس معهد التعليم الدولي، ألان غودمان، الذي أدار الجلسة الإعلامية حول نتائج الدراسة، ازدياد عدد الطلبة الدوليين في الولايات المتحدة مجدداً في جانب منه إلى جهود التواصل التي تبذلها الكليات والجامعات الأميركية. وقال: «إن الحرم الجامعية الأميركية تجني الآن ثمار دأبها على العمل خلال السنوات القليلة الماضية على التواصل بشكل متفاعل مع الطلاب الدوليين». وأضاف أن «مكاتب موظفينا في الخارج والمهرجانات الخاصة بالتعليم العالي التي نقيمها في الخارج تغص بالطلبة والأهالي الساعين إلى الحصول على المعلومات. ويعرف هؤلاء الطلبة نوعية أنظمتنا التعليمية ويدركون قيمة الشهادة (الجامعية) الأميركية».

ووفقاً لموقع يو إس أنفو الإلكتروني الخاص بمكتب الإعلام الخارجي الأميركي فإن من أهم النتائج التي تضمنها التقرير وجود زيادة بلغت 10% في عدد الطلاب الجدد الذين سجلوا في الجامعات الأميركية في السنة الدراسية 2005-2006 مقارنة بالسنة الدراسية 2004-2005. وقال كراوتش إنه نظراً للارتفاع الكبير الذي أظهرته بيانات وزارة الخارجية في عدد تأشيرات الدخول التي منحت للطلاب في السنة المنتهية في سبتمبر 2006، فإنه من المرجح أن يستمر وجود مثل هذه الزيادة في عدد الملتحقين الجدد بالجامعات الأميركية من الطلبة الأجانب في السنة الدراسية الحالية. وقد ظل مجمل عدد الطلاب للسنة الدراسية 2005-2006 «هو نفسه» مقارنة بالسنة السابقة، غير أن الأمر لا يثير الدهشة نظراً لأن ظهور زيادة في إجمالي عدد الطلاب يتطلب سنوات من الزيادة في عدد الملتحقين الجدد بالكليات والجامعات.

وقد ظلت إدارة الأعمال مجال التخصص الذي اختاره أكبر عدد من الطلاب بزيادة قدرها 8, 0% إذ وصل عددهم إلى 100 ألف و881 طالباً وتلاه التخصص في الهندسة حيث بلغ عدد الطلاب الذين اختاروه 88 ألفاً و460 طالباً، مما يمثل انخفاضاً بنسبة 8, 4%.

وبحسب التقرير فإن الولايات المتحدة تظل المقصد الأول للطلاب الدوليين، إذ اجتذبت 22% من إجمالي الطلاب الدوليين في العالم. وقال غودمان: «لدى الولايات المتحدة، نظراً لوجود آلاف من الحرم الجامعية فيها لاستقبال الطلاب الدوليين، أي عشرة أضعاف ما يتوفر لدى الدول الرئيسية الأخرى التي يقصدها الطلاب الأجانب، قدرة هائلة لم تستغل بالكامل بعد لتلبية الطلب المتعاظم في مختلف أنحاء العالم على التعليم العالي».

وأفاد التقرير أن الهند والصين وكوريا الجنوبية وكندا ترسل أكبر عدد من الطلاب إلى الولايات المتحدة . فقد احتلت الهند، للعام الخامس على التوالي، المرتبة الأولى بين الدول من حيث عدد الطلاب الدوليين الذين يأتون منها إلى الولايات المتحدة (76 ألفاً و503 طلاب)، على الرغم من أن عدد الطلبة الهنود انخفض بنسبة 9, 4% عما كان عليه في السنة الدراسية 2004-2005. وعزت بيغي بلومنثال، المسؤولة في معهد التعليم الدولي، هذا التقلص إلى «التعاظم السريع في فرص الحصول على وظائف» في الهند.

واحتلت الصين المرتبة الثانية إذ بلغ عدد طلابها في الولايات المتحدة 62 ألفاً و582 طالباً، أي بزيادة قدرها 1, 0%، وكوريا الجنوبية في المرتبة الثالثة بعدد طلاب يقدر بـ 58 ألفاً و847 طالباً، بزيادة قدرها 3, 10%، في حين احتلت اليابان المرتبة الرابعة وكان عدد طلابها 38 ألفاً و712 طالباً ،أي أن عددهم تقلص بنسبة 3 ,8%. وجاءت كندا في المرتبة الخامسة بطلابها البالغ عددهم 28 ألفاً و202 طالب، أي بزيادة بلغت 2 ,0%.

وأرجع الباحثون في معهد التعليم الدولي التقلص في عدد الطلاب اليابانيين إلى الاقتصاد الياباني القوي والتغيرات السكانية، خاصة تقلص عدد اليابانيين ممن هم في عمر الدراسة الجامعية. ومن بين الدول الأخرى التي ترسل أعداداً متزايدة جداً للدراسة في الولايات المتحدة تأتي كل من تايوان ، بزيادة بلغت 6 ,7% والمكسيك بزيادة 6, 6% وهونغ كونغ بزيادة 3, 9% ونيبال بزيادة بلغت 7 ,24%.

وقال معهد التعليم الدولي إنه لا يتم حالياً ذكر عملية إصدار تأشيرة الدخول كعامل يؤثر على التحاق الطلاب الدوليين إلى الحد الذي كان يتم ذكره في الماضي القريب. ففي حين ذكر 35% من الجامعات عملية طلب الحصول على تأشيرة الدخول كعامل سلبي في العام 2004-2005، لم يذكره سوى 20% منها في 2005-2006. وأشارت النسبة نفسها تقريباً إلى عوامل أخرى مثل رسوم التعليم أو إلى مجموعة من العوامل المتضافرة، كمنافسة الدول الأخرى التي يدرس فيها الطلاب الأجانب للولايات المتحدة وازدياد قدرة المؤسسات الدراسية في أوطانهم على استيعابهم.

وقال كراوتش إن الرسوم التي يشترط على الطلاب دفعها لتقديم طلبات الالتحاق بمؤسسات التعليم الأميركية تمثل مشكلة بالنسبة لبعض الطلاب. وأضاف أن وزارة الخارجية وشركاءها، بما في ذلك معهد التعليم العالي وشبكة مستشاري التعليم الدولي، يعكفون حالياً على دراسة سبل تقديم منح للطلاب الفقراء لمساعدتهم على تسديد مثل هذه الرسوم. وأضاف التقرير أن عدداً قياسياً من الطلاب الأميركيين درس في الخارج خلال السنة الدراسية 2004-2005.

ففي العام 2004-2005، قُبلت نتائج دراسة نحو 205 آلاف و983 طالباً جامعياً أميركياً في دول أخرى، وقال التقرير إن هذا العدد يعني زيادة قدرها 8% مقارنة بالسنة الدراسية 2003-2004. أما الدول التي يقصدها الطلاب الأميركيون أكثر من غيرها للدراسة فيها فهي المملكة المتحدة وإيطاليا وإسبانيا وفرنسا وأستراليا.

وأشار التقرير إلى وجود زيادة في عدد الطلاب الأميركيين الذين يدرسون في ثلاث عشرة دولة من الدول العشرين التي يقصدونها للدراسة، وهي إيطاليا وفرنسا والصين واليابان والنمسا ونيوزيلندا وجمهورية التشيكك واليونان وتشيلي وجنوب إفريقيا والأرجنتين والبرازيل والهند. وتوصل التقرير إلى أن التوجه يسير نحو استمرار الطلاب الأميركيين في الدراسة في الخارج بأعداد متزايدة ولكن لفترات أقصر، مع تقلص مستمر في الإقبال على البرامج التقليدية التي تستمر فصلاً دراسياً أو عاماً دراسياً كاملا

حاتم حسين