في سبيل خوض التجربة وتوفير متطلباتها يستغني كثير عن العديد من الحاجيات الكمالية باهظة الثمن، في وقت تعتبرها فئة أخرى حاجيات أساسية لزوم «المظهرة» والوضع الاجتماعي المميز، فيكتفون بسيارة زهيدة السعر وساعة لا يقصم سعرها ظهر البعير ولا يستبدلونها إلا بعد أن تحال للتقاعد، ولا يقضون جل يومهم متكئين على أرائك المقاهي والمطاعم الفاخرة التي تستنزف ميزانية شباب اليوم، كل هذا في سبيل توفير مبلغ بسيط من المال للدخول في استثمارات مالية.

رباب جبارة أوجه استثمارية

يقول يوسف والي موظف التسويق في إحدى شركات العقارات بالدولة، انه اتجه للاستثمار منطلقاً بمشروع صغير عبارة عن «دكان حلاقة رجالية» وراعى توفير كافة مستلزماته من الأموال التي جمدها من وظيفته على مدى عام كامل، عمل خلالها على الاستغناء عن العديد من الكماليات لتوفير احتياجات مشروعه الصغير.

ولم يقتصر الأمر على الحلاق كما يبين يوسف فما كاد يتفرغ من افتتاحه وضمان نجاحه، حتى توجه لخوض غمار الاستثمار من جديد لإيمانه أن ثلاثة أرباع الرزق يأتي بالتجارة، التي يخلق العمل بها تحدياً بين الإنسان ونفسه، ويعكس النجاح فيها إحساسا كبيراً بالرضا عن الذات.

وذكر والي انه بالرغم من بداياته المتواضعة، إلا أنها هي السبب فيما وصل إليه لغاية الآن لأنه تعلم أن الاستثمار لا سقف له، وان العمل الجاد والمتواصل يحقق المستحيل، لذلك فهو ينهي آخر خطوات افتتاح اكبر محطة غسيل سيارات في رأس الخيمة وفق مقاييس عالمية، وسيعمل على أن يدخل فيها سياسات تسويقية، وخدمات لم تدخل عالم هذه التجارة من قبل، ليثبت لنفسه قبل الآخرين قدرته على العمل والنجاح.

استغلال الفرص

وتؤكد أسماء على الموظفة في احدي الشركات الخاصة، أن ما دفعها نحو الاستثمار هو المنطق الذي يجعلنا نحرص على استغلال الفرص المتاحة أمامنا بكثرة وبأمان، فقد يكون المبلغ الذي استثمرته في مجال الأسهم أو العقارات بسيطاً، لكن وضعه في مجال الاستثمار أفضل من إبقائه مجمداً في البنوك، فالدولة تشهد العديد من القفزات النوعية، التي حين تصيب مجالا استثماريا سيتحول المبلغ البسيط إلى مبلغ كبير.

وتذكر أسماء أنها قد نوعت مجالات الاستثمار التي تتخذها، فلم تستثمر المبلغ المتوفر لديها في مجال واحد كبير، بل وزعته إلى أكثر من مجموعة مالية، ووظفت كل فئة في وقت مختلف عن الآخر، جاعلةً معيار الفرص المناسبة التي تتوفر بين الحين والآخر هي نقطة بدئها في الاستثمار، وبهذه الطريقة تعمل على التقليل من المخاطر والإكثار من فرص نجاح استثماراتها، التي باشرتها بدراسة ووعي.

إثبات الذات

ولا تبتعد أسباب استثمارات منى محمد عن سابقيها إلا أنها تزيد عليهما في إصرارها على النجاح وتحدي نفسها في كل عمل أو مجال تتعامل معه، فبالرغم من كون عملها في أحد البنوك يلقى نجاحاً هائلاً عاماً بعد عام، إلا أن رغبتها في تحدي ذاتها واختبار قدراتها، دفعها نحو استكشاف عالم الاستثمار مستعينةً بالمعلومات والخبرات التي راكمتها على مر سنين عملها البنكي، إضافةً لاستشارة من تثق بآرائهم في هذا المجال.

وتبين منى محمد أنها فتاة صعبة الإرضاء أو الاقتناع بسهولة، وهذا راجع لتدقيقها في أدق التفاصيل ما يجعل النجاح حليفها دائماً، وعلى هذا الأساس بدأت فكرة الاستثمار لديها، حيث حرصت على الإحاطة بكافة معطيات مجال الاستثمار واستشارت المختصين بالإضافة لبعض ذوي التجارب والخبرات الحقيقية فيه، ممن يطرحون لك السلبيات قبل الإيجابيات.

تأمين المستقبل

ولا تخفي منى أن هاجس تأمين المستقبل هو من احد المحركات الأساسية التي تدفعها لاستكشاف عالم الاستثمار، وهذا ما تؤيده نازك علي مسؤولة شؤون العملاء بل وتشدد على أهميته، خاصةً وأننا لا نعرف ما يحمله لنا المستقبل لذلك علينا أن نكون مستعدين لأي احتمال أو ظرف.

غلاء المعيشة

وقال محمد علي النقبي الموظف الإداري في إحدى الدوائر الحكومية، إن فكرة الاستثمار تكونت لديه منذ الصغر، وقد بدأ أول مشروع في حياته في سن 19عبارة عن محل صغير للهواتف المتحركة، واستثمر فيه مبلغا يصل إلى 22 ألف درهم قام بادخارها، وشجعه نجاح المشروع على زيادة الاستثمار في الكثير من المجالات. وبالرغم من كون النقبي مازال قائماً على رأس عمله، إلا انه يشير أن الوظيفة هذه الأيام لا تلبي احتياجات الفرد والأسرة.

وعلى صعيد متصل رأى حمد أحمد شاهين منسق الحاسب الآلي، أن الحياة التي نعيشها قد جعلت الكثير من كماليات الأمس ضروريات لهذا اليوم ولا مفر من تواجدها، ما زاد أعباء الحياة المالية وجعل البحث عن زيادة الدخل شيئاً لا مفر منه.

ولم يبدأ حمد كسابقه في الاستثمار بسن مبكرة بل تأخر، حيث بدأت استثماراته منذ ثلاث سنوات فقط، وبدأها كما يقول «فوق الصفر بقليل» حيث اقترض قيمة المشروع من الأصدقاء، وبعد أن سأل أهل الاختصاص والخبرة ودرس مشروعه بدقة، وبالتأكيد واظب على متابعته إلى أن تعدى حواجز الخطر ودخل بوابة النجاح.

دراسة عميقة ووقت مناسب

ترى أسماء الحارثي مندوبة التسويق في إحدى المحلات الكبرى، أن بدء أي مشروع يستلزم دراسة عميقة ووقتا مناسبا إضافة لرأسمال كبير، وهذا ما منعها لغاية الآن من بدء أي مشروع تجاري بالرغم من إيمانها الكبير بأهمية هذه المشاريع، خاصةً في ضوء معايشتها لبيئة تذخر بفرص الاستثمار الناجح