أصرت الطالبة الإماراتية عائشة أحمد المنصوري على انجاز شهادة الـ «icdl» في العام 2003 بالرغم من صغر سنها آنذاك فلم تكن تبلغ العاشرة بعد، فيما تم تصميم أغلب البرامج والدورات التدريبية للكبار من موظفي المؤسسات العاملة في المجالات المختلفة والمختصين في صناعة تكنولوجيا المعلومات ، لكن ولعها الشديد بعالم الكمبيوتر زاد من إصرارها على تحدي ذاتها والحصول على الشهادة حتى وصفت وقتها بأنها «فتاة كمبيوتر تعرف طريقها من أول نقرة».

واستعادت عائشة باسمة ذكريات المقابلة التي أجراها لها مدير المعهد الذي أكد لها أنه لولا تفوقها وذكاؤها الحاد بالإضافة إلى إتقانها للغة الانجليزية لما تم قبول تسجيلها بدورة الـ «icdl» في تلك السن المبكرة،في وقت لم تتحول خلاله الشهادة بعد إلى مطلب حيوي بالنسبة لموظفي العديد من الشركات والجهات الحكومية والخاصة كما هو حاصل اليوم. ووصفت عائشة التطور التكنولوجي بصورة عامة وشبكة المعلومات العالمية (الانترنت) بصورة خاصة بأنه بمثابة السلاح ذو الحدين أحدهما ايجابي ونافع والآخر سلبي وضار بطبيعة الحال، وذلك بحسب الشخص الذي يستخدم الانترنت ودوافعه وميوله ومستوى وعيه وثقافته، أما بالنسبة لها فان الشبكة تمثل معينا لا ينضب من العلوم والمعارف حول الميادين المختلفة، وتعد حلقة وصل فاعلة بينك وأي طرف ترغب في التواصل معه مهما بعد عنك جغرافيا ، كما في حالة التسوق الالكتروني الميزة التي تستغلها إذا ما دعتها الحاجة لاقتناء منتج معين غير متوفر محليا، وما هي إلا نقرات على أزرار لوحة الكمبيوتر وتحصل على مبتغاك بواسطة الشحن الجوي السريع.

وحول اهتمامها الشخصي فإنها تحرص على متابعة كل ما يستجد في مجال تكنولوجيا المعلومات إلى جانب أحدث الإصدارات من الكتب في مجال مادة الرياضيات المفضلة لديها، لاسيما وأنها تحرص على إحراز الدرجة النهائية في كافة امتحانات المادة. إلى ذلك لفتت عائشة إلى أنها تحرص على تفقد الأجنحة المختلفة لمعرض جيتكس سنويا للاطلاع على آخر مستجدات صناعة الكمبيوتر، كما أنها تعتمد اعتمادا شبه كلي على نفسها في حالات تعرض جهاز الكمبيوتر الخاص بها لأي عطب يذكر بدلا من اللجوء إلى أحد فنيي تصليح الأجهزة الالكترونية، فتسارع إلى تفكيك أجزائه المختلفة بهدف التعرف إلى سبب العطل ومن ثم تصليحه، الأمر الذي يمنحها ثقة أكبر في قدرتها على التغيير إلى الأفضل، ولو كان ذلك من خلال القيام بالأمور البسيطة ثم التدرج إلى ما هو أكثر صعوبة كما علمها والدها.

مشاركات متنوعة

وعبرت عائشة المنصوري الطالبة في الصف التاسع بمدرسة الاتحاد الخاصة في دبي عن سرورها بكل مشاركاتها الناجحة في الأنشطة والفعاليات المتنوعة التي تنظمها إدارة مدرسة في الأحداث والمناسبات المتعاقبة وفي مقدمتها العيد الوطني ومهرجان المستثمر الصغير حيث يعرض الطلبة من المراحل الدراسية المتعددة إبداعاتهم وإنتاجهم في أكشاك خاصة أمام الزوار من داخل وخارج المدرسة،

بالإضافة إلى فعالية معرض الكتاب التي خصص على هامشه فقرة بمناسبة ذكرى رحيل فقيد الأمة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والأديب العالمي نجيب محفوظ، وهنا أعدت عائشة سيرته الذاتية كاملة مرورا بالانجازات التي ترجمت إلى الكثير من اللغات الأجنبية وفوزه بجائزة نوبل للآداب، وذلك بواسطة برنامج «الباور بوينتس» الذي مهد أمامها السبيل لانجاز مهمتها على أكمل وجه.

دعم المتميزين

وعن خططها المستقبلية أوضحت عائشة أنها تزمع متابعة تحصيلها الدراسي بتفوق وسط دعم وتشجيع من والديها ومعلميها، وتسعى في الوقت ذاته إلى تطوير بعض مهاراتها وهواياتها المحببة مثل الرسم الذي تمارسه منذ صغرها، وقد كانت مدرسات المواد الفنية يعززن موهبتها في الرسم من خلال تعليق لوحاتها على جدار الفصل الدراسي،

وتتطلع إلى الاستزادة في العلم والمعرفة من خلال المشاركة في الدورات التدريبية المتنوعة والتي تضيف لها في أكثر من مجال وتخصص، منها على سبيل المثال شهادة «آيه بلاس» التي تعني المعلم المتميز، ودورة ثانية تعلمك كيفية تفكيك الأجزاء المختلفة من الكمبيوتر وإعادة تركيبها للتعرف عن كثب إلى آلية عمل وتنظيم كل جزء منها على حدة، ولكن للأسف فان جميع تلك الدورات مخصص لمن هم في سن أكبر من سنها.

وقالت إنها والكثير من الطلبة المتميزين ممن هم في مثل عمرها وبعضهم أصغر منها سنا يبذلون قصارى جهدهم في مشاركاتهم بالأنشطة الصفية واللاصفية كل بحسب موهبته وقدراته، ومعظمهم في حاجة لأن تتبنى إحدى الشركات البارزة والرائدة في مجال عملها إبداعاته، تماما كما دعمت مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب العديد من المواهب الشبابية الواعدة من بينها أول مسلسل كارتوني ثلاثي الأبعاد (فريج) للمخرج الإماراتي محمد سعيد بن حارب.

لولوة ثاني