مؤتمر نظمته اليونسكو في باريس كشف الأسباب التي تقف حائلا أمام النساء في عدم التحاقهن في مجالي الهندسة ونظم المعلومات حيث تم مناقشة ثلاثة محاور أولها دور التعليم في تنمية مهارات الأطفال منذ بداية حياتهم الدراسية بمنحهم مجالات عديدة في اكتساب طرق التحليل والإبداع .

وبحث المؤتمر وفقا لما قالته الدكتورة بهجت اليوسف مدير مشارك بكلية دبي التقنية للطالبات في محوره الثاني عملية التوظيف حيث أكدت السيدات في المؤتمر على وجود نسبة كبيرة من الخريجات لا يعملن بعد التخرج في هذا المجال و يسلكن طريقاً آخرا لأسباب أهمها ضعف الراتب كما أن ظروفهن الشخصية لا تتماشى مع ساعات العمل الطويلة التي تحتاجها الهندسة ونظم المعلومات. وأشار المؤتمر إلى أن الرجل له دور كبير وتأثير سلبي في بعض الأحيان على النساء من خلال قدرته على تغيير وجهة نظرها في العمل بما يتماشى مع طبيعتها ويتناسب مع ظروفه ومصالحه. وحول كليات التقنية وبرامجها أوضحت الدكتورة بهجت اليوسف أن الكليات لا تقبل إلا الأفراد الذين يتمتعون بثقافة عالية المستوى وهذه الثقافة لا تأتي من الشهادة الجامعية فقط بل بمدى الحرص على الخضوع للدورات التدريبية والقراءات المستمرة التي تخلق شخصية قيادية متوازنة وذلك لأن بناء الطالبة يساوي عندنا ملايين الدراهم.

وحول مدى إجراء اتفاقات بين كلية دبي التقنية ومؤسسات مجتمع الأعمال الأخرى وأثرها في زيادة نسبة توظيف الطالبات بها أوضحت الدكتورة بهجت أن نجاح تقنية دبي تمثل في زيادة نسبة توظيف الطالبات في سوق العمل، مشيرة إلى أنها خلال السنوات الماضية أثناء عملها كمدرسة في قسم نظم المعلومات ومن ثم مسؤولة عليه حرصت على عمل إستراتيجية تم تجريبها على قسم برنامج إدارة المعلومات التجارية ل17 طالبة والمتمثلة في عمل شراكة بين القسم و مؤسسات العمل في إلحاق الطالبات من السنة الدراسية الثانية من أجل تنمية مهاراتهن ،مؤكدة أن نسبة توظيف الطالبات ارتفع من 62% إلى 84% إلى أن تم تطبيق الإستراتيجية على قسم نظم المعلومات التي ساهمت بالفعل في إيصال نسبة توظيف الطالبات فيه في سوق العمل إلى 100 % ، إضافة إلى أن 80% منهن يوقعن عقود عمل قبل تخرجهن من الكلية .

وأكدت بهجت اليوسف على أنه تم التركيز على القطاعات الخاصة لإدراج طالبات قسم نظم المعلومات فيها وذلك لما لمسناه من وجود صعوبات كبيرة بعدم تقبل الطالبات للعمل في هذه المؤسسات بعد التخرج لأسباب عديدة منها ضعف الراتب المادي في مؤسسات نظم المعلومات وطول ساعات العمل التي تخلق مشكلة أخرى مع الأهل برفضهم إلحاق بناتهم في هذه الوظائف ، إضافة إلى أن سوق نظم المعلومات يفضل التعامل مع عمالة آسيوية معينة ترفض طالباتنا أن تعمل في الوسط ذاته .

وأشارت إلى وجود اختلاف في متطلبات سوق العمل من إمارة إلى إمارة أخرى في الدولة، خاصة أن دبي لها متطلبات في سوق العمل تختلف عن غيرها، لذلك نحن ككليات التقنية نواجه تحديا ذاتيا مع أنفسنا في كيفية أن نحقق المعادلة في أن تتماشى المناهج الدراسية الموحدة بين كليات التقنية مع متطلبات سوق العمل المختلفة من إمارة إلى أخرى ،

لذلك عهدنا ككلية تقنية دبي أن نزيد من مستوى الفعاليات الخارجة عن نطاق المناهج الدراسية كزيادة أعداد الرحلات العلمية خارج الدولة من أجل صقل مهارات الطالبات بطريقة تتوافق مع متطلبات سوق العمل في دبي ، إضافة إلى إدراج مواضيع إضافية في المناهج تنمي الجوانب المهارية والقيادية والريادية عند الطالبات مع خلق التفكير النقدي بداخلهن والذي يخولهن لتحمل المسؤولية واختيار الأفضل .

وعن مستوى رضاها من أقسام الكلية والبرامج الأكاديمية وخاصة قسم الإعلام الذي يتعرض من البعض لكثير من السلبيات حول عدم إمكانيته في تخريج طالبات مهيئات للعمل في مجال الصحافة أوضحت اليوسف أن قسم الإعلام تحديدا ليس متخصصا في فروع الإعلام سواء في الإخراج أو الإعلام المرئي أو الإذاعي أو الصحافة أو الجرافيك وغيره بل الهدف منه هو منح الطالبات مهارات واسعة ومختلفة في كافة فروع الإعلام لتهيئتها لممارسة مهارات الإعلام بشكل عام ،

مؤكدة أن ذلك جاء بناء من رغبة المؤسسات الإعلامية المختلفة التي يتم التواصل معها باستمرار من أجل معرفة مدى رغبة سوق العمل واحتياجاته من طالبات الإعلام حيث أكدوا لنا أنه من الأفضل أن تكون الطالبة ملمة بمهارات الإعلام كافة دون التخصص في مهارة معينة من أجل النجاح في المؤسسات التعليمية .

الأرباح التجارية

وحول مستوى الطالبات الجدد التي تستقبلهن الكلية كل عام دراسي أوضحت مدير مشارك في تقنية دبي للطالبات أن الجيل الحالي المتمثل في المرحلة التأسيسية يعيش وكأنه في مختبر أبحاث مختلفة فينشأ في وسط الايجابي والسلبي خاصة أن مناهج التعليم في هذه المرحلة لم تصل إلى الأهداف التي نطمح إليها وينقصها التطور الحضاري والتطوير في الأساليب التدريسية، مشيرة إلى أن الطالب لحظة وصوله إلى الكلية خلال السنة الدراسية الأولى نعمل جاهدين لإصلاحه من خلال تغيير مفهوم أساليب التعليم من جهة وتنمية مهارات اللغة الانجليزية بداخله وطرق التفكير من جهة أخرى.

مشيرة إلى وجود خريجات من المدارس الحكومية أكثر كفاءة من غيرهن من خريجات بعض المدارس الخاصة وذلك لأن البعض منها تعتمد كليا على الأرباح التجارية دون أن تهيئ الطفل لمواجهة الحياة العصرية لأن التعليم الصحيح هو بناء النمو التفكيري المهاري عند الطالب .

وتحدثت الدكتورة بهجت اليوسف عن مسألة الشكاوى العديدة من قبل طالبات التقنية حول كمية الإنذارات التي توجه إليهن في أمور عديدة موضحة أن الإنذارات تستهدف الالتزام وليست سيفاً على رقاب الطالبات وتأتي من باب الحرص على خلق مفهوم صحيح للنظام في أذهان الطالبات ليكن أكثر وعيا والتزاما لمعنى الوقت ،

سواء الإنذارات التي توجه للطالبات في حال الرسوب المتكرر في إحدى المواد الدراسية فتمنح لها فرصتين للإعادة كبقية النظم المتبعة في العالم ، إضافة إلى إنذارات التأخر عن الحصة الدراسية ، فهذه لا تشكل أي عقبات أمامهن لأننا بحاجة إلى الحد من هذه الظاهرة المنتشرة بين أغلبية الطالبات من أجل الارتقاء بهن وتحقيق نتاج أفضل .

من أجل التطوير ورفع المستوى

قالت اليوسف إن المسؤولين في كليات التقنية يرجعون إلى لجنة تعليمية استشارية متخصصة إلى جانب مؤسسات عملية قبل إدراج أي برنامج أكاديمي متخصص وبناء على الاقتراحات المتواجدة يتم تغيير المناهج الدراسية وأساليب التدريس فيها، موضحة أن كل شخص من حقه تغيير المكان الذي يعمل فيه من أجل تطويره لرفع المستوى، مؤكدة على أنها لو كانت راضية 100% عن مستوى أقسام كلية التقنية فإنها ستبقى في المكان ذاته دون ارتقاء بالطالبات والعاملين فيها ،

لذلك ومن خلال الاجتماعات المتكررة مع المسؤولين في كلية التقنية تم التوصل إلى ضرورة أن تحمل أعمالنا وفعالياتنا وأنشطتنا مفهوم الجودة واتباع مقاييسها العالمية سواء من قبل الإداريين أو أعضاء هيئة التدريس أو من خلال الطالبات وذلك من خلال وضع الخطط المناسبة والأهداف والاستراتيجيات والبرامج الزمنية المناسبة لتحقيق الأهداف وضرورة إعادة النظر في كل الأعمال لإدراك السلبيات والايجابيات والمساهمة فيما بعد للقضاء على السلبيات من أجل التطوير، مؤكدة على أن خريجات كليات التقنية وجامعة زايد والإمارات أثبتن مهاراتهن على مستويات عليا عكسن البصمة الايجابية لهذه المؤسسات العلمية في الدولة .

الشباب وتحمل المسؤولية

أوضحت اليوسف أن شباب الجيل الحالي يفتقد تحمل المسؤولية ولا يعير الدراسة أي أهمية أو التزام بل ينشغلون بأمور سطحية الأمر الذي سيؤثر سلبا على المجتمع الذي يعتبر أن العلم والعمل وجهان لعملة واحدة وواجب وطني وأساسي فيه لذلك ينبغي على جميع أفراد المجتمع التكاتف من اجل تصحيح المفهوم الخاطئ عند الشباب في العديد من المواضيع مع التأكيد على أهمية الدراسة وذلك لأن تطور البلد لايقاس بالعمران بل بالأفراد والإنسان

منال خالد