بسبب العزوف والتراجع الكبير الذي تشهده أقسام الفيزياء والكيمياء والرياضيات من قبل الطلبة اضطرت كليات وجامعات إلى إيقاف التسجيل على أمل وضع خطة إستراتيجية لإعادة الإقبال من خلال تشجيع الطلبة وفتح آفاق سوق العمل أمام خريجيها وتشجيعهم على الدراسة.
ويرى البعض أن فرص خريجي تلك الكليات محدودة ومحصورة مابين التدريس وبعض الوظائف النادرة لبعض التخصصات خاصة أن الدراسة في تلك الكليات ليست بالأمر السهل ما لم تكن هناك رغبة شخصية من قبل الطالب نفسه لدراسة التخصص في وقت أصبح فيه مدرس الرياضيا ت والفيزياء (قطع نادر) في الميدان التربوي مما فتح الباب على مصراعيه لانتشار ظاهرة الدروس الخصوصية. في منطقة العين التعليمية وبإشراف مجلس أبوظبي للتعليم تصدت مدرسة الدهماء النموذجية لهذه المهمة ونظمت الملتقى الطلابي للفيزياء على مستوى دول مجلس التعاون حيث شارك فيه 52 طالباً وطالبة متفوقين كلفوا بإعداد مشاريع علمية فيزيائية ذات إمكانات تطبيقية وعلى مدار يومين.
محمد سالم الحنطوبي مدير مدرسة الدهماء النموذجية رئيس اللجنة العليا للملتقى يقول: لقد أولت المؤسسات التعليمية رعاية خاصة لتدريس المواد العلمية وتطوير مناهجها ومخرجاتها من خلال إعادة تأهيل المدرس والبرامج والعمل على خلق بيئة جاذبة ومشجعة لدراسة الفيزياء لذلك اخترنا شعارنا للملتقى (أنا أحب الفيزياء ) وذلك انطلاقا من طموحاتنا نحو الريادة التربوية والتعليمية على مستوى الدولة وقد حرصنا من خلال التشاور والتعاون مع خبراء التربية والتعليم على إبراز المواهب العلمية الطلابية حيث أوكلت للطالب نفسه مهمة تقديم ورقة العمل التي تتناول موضوعات في الفيزياء قابلة للتطبيق العملي وأن يبرزوا مهاراتهم في تقديم المعرفة وكيفية توظيفهم لها وإنتاجها وتعبر عن مدى ارتقائهم وتمثل ذلك في أداءات عملية تنسجم وطبيعة المادة مع قدراتهم.
وأضاف إن طلابنا جديرون بالرعاية والاهتمام خاصة وإنهم يتمتعون بمواهب وقيم راسخة تجعل منهم الأبناء الأوفياء والأقوياء بالعلم والإيمان مؤكداً في الوقت نفسه أهمية مثل تلك الملتقيات لتعريف الطلبة بالتخصصات العلمية والتخصصات المهنية المستقبلية لاسيما وإن تلك المواد هي المدخل الرئيسي لكل التخصصات العلمية الحديثة.
تحديات تقنية
خالد اللواما الموجه الأول لمادة الفيزياء في وزارة التربية يقول: لاشك إن تدريس المواد العلمية من رياضيات وفيزياء وكيمياء بات يواجه تحديات كبيرة في ظل تطور تقنيات التعليم وهذا يتطلب منا بذل الجهد من أجل تطوير برامجنا وتجويد أدائنا من أجل أن نحبب الطلاب بدراسة تلك المواد وتقريبها إلى أنفسهم وبالنسبة للملتقى ومن خلال ما قدمه طلابنا من أوراق عمل مميزة في مواضيعها وطريقة عرضها تعبر عن ثقة عالية بالنفس وفهم عميق للمادة ومهارة في الأداء
مما جعل الجميع يشعر بالفخر والاعتزاز بهذا المستوى الرائع من القدرات والمواهب العلمية التي إن دلت على شيء إنما تدل على إنجاز مميز ونتاج عال من الجودة وتأكيد على قدرة طلابنا على التواصل والحوار والتعاون فيما بينهم لتحقيق نتاجات علمية متميزة وأكد اللواما في حديثه على أهمية أن يدرك الطلبة مدى الحاجة لدراسة مثل تلك التخصصات العلمية و مجتمعاتهم باتت في أمس الحاجة لذلك كون تلك العلوم هي أساس المعرفة العلمية والدراسات التقنية الحديثة بغض النظر عن المناهج وأسلوب تدريسها الذي بات أيضا بحاجة للتطوير لمواكبة تقنيات العصر.
تطوير المناهج
الموجهة فاطمة عقل أكدت أهمية إعادة النظر في أسلوب تدريس المواد العلمية في مختلف المراحل الدراسية إذ لم يعد مقبولاً التدريس بالطرق التقليدية ونحن في زمن الثورة التقنية والمعلوماتية وكذلك ضرورة إعادة النظر بالمناهج التي شهدت خلال السنوات الماضية تغيرات كثيرة بهدف إدخال ما هو جديد ومفيد ومواكب للتطور التقني.
وأشارت إلى أن المشكلة في إقبال الطلبة على دراسة التخصصات العلمية والنظرية باتت تحكمه عدة عوامل منها ما هو متعلق بالمدرس نفسه وأسلوب تدريسه وإتقانه للمادة وخبرته التربوية وهناك جانب آخر متعلق بالمناهج وضرورة التدرج في تغيرها وتطويرها بما يواكب الرؤية المستقبلية لتطوير العملية التعليمية وإضافة لذلك هناك الطالب نفسه ومدى قدرته على الاستيعاب والفهم والإدراك العلمي وتلك مسألة تختلف من طالب لآخر.
المهارات والقدرات
وأضافت سميرة عمير الحميص مدرسة فيزياء إن إقامة مثل تلك الملتقيات العلمية تساهم بشكل مباشر في دعم وتشجيع المواهب الطلابية وكذلك تساعد في إذكاء روح التنافس العلمي بين الطلبة مما ينعكس إيجابا على مخرجات العملية التعليمية بشكل عام والاهتمام بالمواد العلمية مثل الرياضيات والفيزياء بشكل خاص لاسيما وإن عملية التعليم باتت تتطلب إعادة نظر جذرية
في الشكل والمضمون من حيث تطوير المناهج بشكل يواكب التطور التقني وكذلك تطوير قدرات ومهارات المعلمين لمواكبة التطور التقني الذي بات يفرض نفسه في كافة التخصصات العلمية ودراسة الرياضيات والفيزياء هي واحدة من المداخل الرئيسية لتطوير مخرجات العملية التعليمية وتلبية حاجة السوق وإضافة إلى ذلك لابد أيضاً من إيجاد الأساليب الحديثة التي تساعد المعلم على خلق بيئة جاذبة وتحببه لنفس الطالب لدراسة تلك التخصصات بدل النفور منها.
دراسات تطبيقية
ويقول عطية الجابري مدرس فيزياء وعضو اللجنة المنظمة للملتقى إن مجرد إقامة مثل تلك الملتقيات العلمية سوف تتيح المجال للتنافس بين الطلاب من جهة والمدرسين والموجهين من جهة ثانية حيث يسعى الجميع إلى تقديم أفضل ما عنده من مهارات وخبرات وإبداعات ومما يشجع الطلبة على الإقدام لدراسة تلك التخصصات الإبداع بها لاسيما وان مادة الفيزياء مرتبطة بجوانب عملية كثيرة من خلال التطبيقات العلمية للمشاريع في كافة المجالات وهي ليست مجرد دراسة نظرية مجردة .
وأشار المدرس عبد اللطيف شاكر إلى أن مناهج العلوم باتت تشهد تطوراً كبيراً في الشكل والمضمون من خلال أسلوب الطرح العلمي والتطبيق العملي وكذلك شهدنا اهتماما كبيراً بتشجيع الطلبة على دراسة التخصصات العلمية والتقنية التي لا غنى لها عن الفيزياء والرياضيات وكذلك تطور القدرات والمهارات الخاصة بالمدرسين من أجل إيصال تلك المعلومات وفق أحدث التطبيقات التقنية المعاصرة .
رؤية طلابية
وللطلاب رؤيتهم أيضاً من خلال ما قدموه من مشاريع علمية حازت على الرضا والثناء والتقدير وكشفت عن مواهب وإمكانات واعدة كبيرة قدمت الطالبة نور محمد من مدرسة سلامة بنت بطي للتعليم الثانوي والحاصلة على المستوى الذهبي في مشروع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لتعليم تكنولوجيا المعلومات وعضو نادي الإبداع العلمي ورقة عمل خاصة عن عالم الألياف البصرية والتي تهدف إلى التعريف بالألياف البصرية وتطبيقاتها العلمية لاسيما في عالم الاتصالات والطيران والطب وقد أحدثت ثورة علمية كبيرة
وبالنسبة لمشاركتها بالملتقى أكدت إن ذلك جاء عبر جهد كبير خلال العام الدراسي وهو تتويج للاهتمام الذي أولاه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بتشجيع المواهب العلمية من خلال مشروع تعلم التكنولوجيا لقد اخترت المشاركة في ملتقى الفيزياء عن قناعة تامة وباهتمام وحرص كبيرين
وذلك انطلاقا من الثقة الكبيرة التي أولتني إياها المدرسة بالدرجة الأولى وتشجيعها لي حيث قدمت إدارة المدرسة كافة الإمكانات اللازمة للمشروع الذي شاركت به وأشارت إلى أهمية تطوير أسلوب تدريس المواد العلمية بشكل يجذب الطالب ويشجعه على الدراسة والبحث والإقبال على دراسة تلك التخصصات وهذه المواد ضرورية لأية دراسة علمية جامعية لاسيما التخصصات التقنية والتطبيقية التي باتت طموحا لكل طالب وطالبة كونها ذات مردود عملي وتلبي حاجة سوق العمل وتحقق طموحات الطالب وأهله في نفس الوقت من خلال ما تضمنه له من مستقبل عملي ومهني جيد.
حب المادة العلمية
الطالبة حنين جويد عضو نادي الفيزياء في مدرسة المريجب شاركت في تقديم ورقة عمل حول جهاز الرنين المغناطيسي وتطبيقاته العملية في مجالات الكشف الطبي وبالنسبة لمشاركتها قالت هذه ليست المرة الأولى حيث سبق لي وأن شاركت مع جامعة الإمارات والقى التشجيع من مدرستي حيث بذلت إدارة المدرسة الجهد الكبير من خلال مدرسة المادة التي أدخلت حب المادة في نفوس الطالبات وهذا شيء مهم في تدريس المواد العلمية النظرية وضرورة أن يمتلك المعلم مهارات خاصة وتسهيل أسلوب الشرح من خلال استخدام التقنيات الحديثة لاسيما وان مادة الفيزياء ذات تطبيقات عملية وحياتية نشاهدها في كل مكان في حياتنا اليومية.
كما أشارت زميلتها هبة زهير أيضاً من مدرسة المريجب وقد شاركتها في نفس ورقة العمل حيث عملن كفريق عمل واحد مشيرة إلى أهمية تبادل المعارف والخبرات في مثل تلك الملتقيات ، والطلاب الموهوبون كثر ويحتاجون فقط إلى التشجيع والرعاية من قبل إداراتهم وهناك دور لأسرهم أيضاً حيث يجب أن تتكامل جميع الأدوار من أجل تحقيق أفضل النتائج .
متابعة الموهوبين بعد التخرج
ومن مدرسة دبا الفجيرة جاءت شما محمد البهنساوي للمشاركة في الملتقى من خلال ورقة عمل عن مطياف الكتلة وهي ورقة بحثية ذات دراسة علمية دقيقة تتناول الكتل والاحجام والتطبيقات العملية لها وهي من الطالبات الحاصلات على شهادة تقدير في مجال الفائقين والمبدعين في دبا الفجيرة وتؤكد أهمية إقامة مثل تلك المنتديات العلمية كونها تكشف عن مواهب طلابية إبداعية واعدة تحتاج إلى التشجيع والمتابعة حتى بعد التخرج من الثانوية وفتح الآفاق أمام دراسة التخصصات العلمية التطبيقية
أوراق عمل تبحث تطبيقات عملية
شارك من مدرسة الحمرانية في رأس الخيمة الطالب سالم بن ضاوي الخاطري في ورقة عمل عن الموصلات فائقة التوصيل ومن مدرسة الهمهام شاركت إيمان حمد عبد الخاطر بورقة عمل عن الصوت وتناولت الظواهر الصوتية وتطبيقاتها في الطب وعالم البحار وكشف المعادن ، ومن مدرسة الظهرة في دبي تناولت عائشة حمدان البدواوي التصادمات وقوانينها
وسبق لها أن شاركت في مسابقة قطار المعرفة ومؤتمر الايدز وأولمبياد الفيزياء ومن مدرسة دبي للتعليم الثانوي قدم سيف راشد بن صبيح مشروعا تحت عنوان صفحة من تاريخ الزمن تحدث فيها عن الثقوب السوداء في الفضاء ونظرية الانفجار العظيم وتكون الكون ومن مدرسة الدهماء شارك أحمد عبد الرحمن النعيمي ومكتوم الشريقي بموضوع الاوتار الفائقة فيما تناول محمد سالم الكعبي الفائز بجائزة الشيخة لطيفة بنت محمد موضوع التصوير الطبي وكل من فداء سامي وآلاء ماهر تحدثتا عن البلازما وتواجدها في الكون وخصائصها .
اكتساب معارف وخبرات
من خارج الدولة جاءت وضحه العجمي من دولة قطر للمشاركة في ورقة عمل عن الحالة الرابعة للبلازما والتي أثنت على فكرة الملتقى لأنها اكتسبت معارف وعلاقات جديدة ستساعدها على التواصل مع زملائها المشاركين في العمل على تطوير نفسها، ومن السعودية شارك يزيد الراشد بموضوع تطور النظرية الموجية ومن سلطنة عمان كانت مشاركة احمد حامد الناصري وإيمان الحاتمي التي تناولت العواصف الشمسية وكلهم أشاروا إلى أهمية تشجيع الطالب من خلال تلك المنتديات العلمية التي تحثهم على مواصلة البحث والاجتهاد من أجل تحقيق طموحاتهم العلمية وتأمين مستقبلهم المهني.
داوود محمد


