لا يختلف اثنان على دور الفنون في صقل شخصية الطلبة خاصةً المتعمقين فيها، ممن تبهرهم شراسة الألوان ورقة الخطوط، فيرون مالا تراه الأعين العادية، من جمالية في الصورة وإبداع في اللقطة، ما ينعكس بصورة كبيرة على أدائهم الفني وبالتالي السلوكي، حيث يرتبط الاثنان بالفعل الإنساني .

ولأهمية هذا الرابط بين الناحيتين الفنية والسلوكية، كان اهتمام الوزارة واضحاً بهذه الناحية وهذا ما أكده عبدالله حسن حماد الشحي مساعد مدير إدارة منطقة رأس الخيمة التعليمية للشؤون التربوية، الذي أشار لحرص واهتمام وزارة التربية والتعليم على رعاية الإبداع والمبدعين من الطلاب والمعلمين بشتى المجالات، خاصة في الفنون التشكيلية وذلك في إطار اهتمامهم بدعم الوطن بالكوادر المنتجة والمتميزة، لإيمانهم أن رعاية الإبداع تنطلق من المدرسة وبالتعاون مع البيت ومؤسسات المجتمع المحلي. وأشاد مساعد مدير تعليمية رأس الخيمة بمبادرة مدرسة الريادة للتعليم الأساسي (الحلقة الثانية) في تنظيم معرض وورشة التربية الفنية، بإشراف الأستاذة حليمة جمال الأحمد، وقد تم عرض أشكال من الرسم والتصوير باستخدام خامة القماش والغراء الأبيض من خلال ست مدارس فنية حديثة وهي (الكلاسيكيةـ السريالية ـ الوحشية ـ التجريدية ـ التعبيرية ـ الواقعية).

وتضمن المعرض سبعين عملا تشكيليا، بإشراف من معلمة الفنون سامية السيد عسكر وشاركت فيه 14 فنانة صغيرة ناشئة هن : نورة عبدالرحمن نقي - ريما سالم النعيمي - مريم عبدالرحمن محمد علي ابوالقاسم التميمي - عائشة محمد احمد - أسماء عبدالله - فاطمة يعقوب - عليا إبراهيم - حصة بنت احمد سالم القاسمي - مريم بنت صقر بن خالد بن حميد القاسمي - وسمه محمد حارب البلوشي - مريم عادل عبدالله علي عبدالله - ميساء جمال احمد ابراهيم سالم - مريم عبدالعزيز عبدالله الزعابي - عوشة بنت فاهم عبدالله القاسمي. - الفن حياة: ورحبت الطالبة نورة عبد الرحمن نقي رئيسة مجلس طالبات المدرسة بمساعد مدير المنطقة وعبد الرحمن محمد علي أبو القاسم التميمي رئيس قسم الأنشطة والرعاية الطلابية، عبد الله المدبولي موجه التربية الفنية و أولياء أمور الطالبات وأمهاتهن، شاكرة تشريفهم للمعرض ودعمهم وتشجيعهم المتواصل لبناتهم الطالبات.

وقالت رئيسة مجلس الطالبات عن الفن والرسم أن الفن هو حياة بحد ذاته، وهو أفضل معبر ومخرج عن مكنونات صدور الفتيات، واللواتي يعشن حالة من البحث الدائم عن أفضل وسيلة للتعبير عن مشاعرهن، وتوجهاتهن في الحياة.

وتتفق الطالبة أسماء غلوم مع زميلتها في أهمية الرسم، مؤكدةً الإحساس الكبير بالرضا الذي تشعر به عند ممارستها لهوايتها في الرسم، ومدى السعادة التي تعتريها عندما تنتهي لوحتها الفنية، خاصةً إذا كانت ذات مستوى جمالي كبير وعبرت عن أحاسيسها سواء السعيدة أو الحزينة بصورة ما.

وعن فاطمة يعقوب طالبة الصف التاسع فتقول أنها لا تتقصد اختيار لوحة وفق مدرسة معينة، بل تترك أحاسيسها تخطط اللوحة وتقرر نوعية المدرسة التي ستنتمي إليها، وقد قررت أحاسيسها أن تشارك في المعرض من خلال المدرسة التهشيرية التي تتخذ اللونين الأبيض والأسود أساسا لها.

مكتشف المشاكل

وتبين معلمة التربية الفنية في مدرسة الريادة سامية السيد عسكر نظريتها في الرسم، حيث تراه احد المعايير المهمة التي تحدد مشاكل الطالبات النفسية وميولهم، ويمكن معرفة علاقة الطالبة بمحيطها وقضاياها من خلالها، فإذا توجهت الطالبة لرسم والدها بصورة بشعة ومخيفة، فهذا يعني أن الوالد يعامل ابنته بقسوة، وكذا الحال لو رسمت زميلاتها.

وأضافت معلمة التربية الفنية انه من خلال ملاحظاتها المدروسة لفئات الطالبات من الصف السادس إلى الصف التاسع، لاحظت ان الفترة العمرية تحدد توجهاتهم الفنية من خلال المدارس المتخصصة بالفن، فالطالبة في الصف السادس والسابع تميل إلى النظرة الرومانسية للأمور وتخترق صفوف المدرسة الرومانسية في اختياراتها، فترسم الزهور والفتيات الجميلات.

أما طالبة الصف الثامن والتاسع فتتحول توجهاتها نحو المدرسة السريالية، نظرا لتوجهاتهم اللا معقولة، فهذه السن أكثر تفاعلا وتأثرا بالأحداث وتحليلا لها بصورة غير منطقية، فيكون تأثر الفتاة شديدا بما يجري بمحيطها سواء أكان في الحرب أو المشاكل العائلية، فتراها ترسم الشجرة بصورة وحش، وترسم الجنود بصورة جوارح.

وأفضل تعبير عن هذه النظرية هي رسومات ميثاء محمد طالبة الصف السادس في مدرسة الريادة، التي عبرت بأجمل وأبهج الألوان عن نظرتها الجميلة للحياة، مخططة رسوما لتفاصيل فتاة جميلة تشبه فتيات القصص الخيالية، التي تمتاز بفستانها الزاهي وتورد ملامحها. وعند سؤال ميثاء عن سبب رسمها لهذه اللوحة أكدت أن اللوحة لسيدة عجوز، فهي تحب السيدات كبار السن لأنهن يذكرنها بجدتها التي تعشقها وتراها أجمل فتاة في العالم.

الإنتاج الإبداعي

ونتيجة لكثرة ملاحظاتها ودراساتها قامت سامية السيد عسكر بعمل بحث ودراسة عن (الإنتاج الإبداعي وعلاقته بالقلق لدى الطالبات)، دعا إلى تطوير إعداد المعلم وربطه بالتوجه النفسي، والاهتمام بإنشاء المراسم التشكيلية الحرة وتنمية مهارات المتعلم وتعزيزه وتكريم المتفوقين في الإبداع من طلبة ومعلمين.

وأوصى البحث بالعمل على الاجتهاد والبحث والاهتمام بالفروق الفردية، وربطها بالتوجيه النفسي والاجتماعي داخل المدرسة وتربية الفرد على الثقة بالنفس وعدم الخوف والخجل، ونبذ الجمود وتربية روح النقد وتقبله وعلى التفكير والخيال والعناية بالتجارب الفنية وتعزيزها وحرية التفكير والتعبير وتربية الشخصية الطلابية على الاستقلالية في التفكير وعدم التقليد والمثابرة والإتقان في العمل.

وأكد البحث أن الإبداع أسلوب حياة لأي مجتمع كما أن أهمية الإبداع لا تتبع من ضرورته للحاضر فقط وإنما للمستقبل أيضا، لذا فنحن في حاجة إلى تعلم تكوين نظرة بعيدة المدى محسوبة المخاطر، وتحديد الرؤية المستقبلية واتخاذ القرارات والتفكير في الأهداف بعيدة المدى والإحساس بالحرية والتلقائية.

إدراك الروابط الخفية بين الأشياء

أشار البحث إلى أن المبدع في الفن والعلم هو ذلك الشخص القادر على إدراك الروابط الخفية بين الأشياء، فالخاصية العامة التي تجمع بين الاختراع والتفكير العلمي والخلق الفني، تظهر في السهولة واليسر لدى الفنان أو العالم أو المخترع في إعادة ترتيب عناصر سابقة في صياغة جديدة، والعالم والفنان كلاهما يتساوى مع الآخر.

كما أوصت معلمة التربية الفنية في نهاية بحثها على ربط أعمال الطالبات الفنية بالأخصائية النفسية أو الاجتماعية في المدرسة، مؤكدةً أن هذا الربط سوف يعمل على اكتشاف حالات الطالبات النفسية الخفية، مما يساعد على سرعة علاجها، وينشأ الطالب سويا نفسياً وجسدياً

رباب جبارة