يستبعد كولن باول وزير الخارجية الأميركي السابق العودة إلى الحياة السياسية، التي حملته من حي برونكس، حيث ولد، إلى رئاسة الأركان العامة للجيش الأميركي ومن ثم التربع على عرش الدبلوماسية الأميركية في عهد الرئيس جورج بوش وهو المنصب الذي استقال منه عام 2005، وذلك بسبب خلافات مع أعضاء محافظين في الحكومة، على حد تعبيره. وفي هذا الحوار الذي أجرته مونيكا تيريباس وتنشر نصه صحيفة «إيه بي سي» الاسبانية، يوضح باول كيف يرى ماضي وحاضر السياسة الخارجية للولايات المتحدة. وفيما يلي نص الحوار:

ـ أربع سنوات مرت على بدء حرب العراق، هل تعتبر أنها كانت خطأ؟

ـ لا، فصدام حسين كان أحد أسوأ الطغاة الذين رأيتهم ونظامه سقط . وذلك يشكل فرصة من أجل بناء مستقبل قائم على الديمقراطية. المشكلة كانت أنه عندما سقط النظام لم نرد بالسرعة الكافية على الجماعات المسلحة، ذلك أنه لم يكن لدينا ما يكفي من القوات ولم نكن قد انتهينا من فهم طبيعة تلك الجماعات المسلحة ومدى أهمية تدميرها على وجه السرعة .

ولذلك غرقت المؤسسات وحل جيش كان بمقدوره المساعدة والمجتمع ابتعد عنا. اللحظة صعبة. والحل يجب أن ينطلق من بين أيدي سياسيين عراقيين، قادرين على حل الصراعات بين السنة والشيعة على أن يصار إلى إنشاء قوة عسكرية وسياسية قادرة على توفير النظام. أعتقد أن الناس تريد الحرية وأن الاقتصاد يقلقها . أما الجماعات المسلحة، فهي التي تسير بالبلاد إلى حرب أهلية.

ـ لكن الولايات المتحدة لا تتدخل دائما ضد الطغاة. وأحد أسباب الحرب، كما شرحت أنت أمام الأمم المتحدة، كان أسلحة الدمار الشامل التي لم تعثروا عليها أبدا. ألم تقل الحقيقة كلها؟

ـ لا أدري من أي قاعدة تنطلق لقول هذا. فالمعلومات التي قدمت وفرتها أجهزة الاستخبارات وهي التي كتبت المداخلة التي قلتها وهي نفس المعلومات التي كانت قد أعطيت للرئيس بوش والتي وضعت أمام الكونغرس أيضا. وهي نفس المعلومات التي أعتقد أنها شكلت أساسا للقرارات التي تم اتخاذها في المملكة المتحدة واسبانيا وبلدان أخرى. وما كان من الممكن التسامح حيال أن يكون هناك أسلحة دمار شمال بين يدي ذلك الطاغية.

الأمم المتحدة كانت قد أقرت قرارات كثيرة واتخذت قرارا آخر، لكن صدام لم يستجب وفكرنا بأن العمل العسكري كان لا غنى عنه في تلك الحالة. وتبين أنه لم يكن هناك أسلحة، وأن المعلومات لم تكن صحيحة، لكنها كانت المعلومات التي أعطوني إياها وبدت متماسكة وموثوقة.

ـ لماذا طلبت الإعفاء من المهام؟ هل شعرت بأنك تعامل على نحو سيئ؟

ـ قلت دائما أني على استعداد للخدمة في الولاية الأولى لإدارة بوش وفعلت. وبدا لي بعد أربع سنوات أنه كان على الرئيس تشكيل فريقه، كما بات معروفا أنه كانت هناك تباينات معه وأنه كان هناك محافظون أكثر من غيرهم وأنه كان يتعين على الرئيس أن يقرر من يريد ضمن فريقه. وبالتالي، فإنه كان من المنطقي وإلى حد كبير أن أغادر.

ـ ما هو موقفك من المحكمة الجزائية الدولية؟

ـ كنت أعارض دائما أن تدعمها الولايات المتحدة. فالشعب الأميركي ما كان ليقبل أبدا بمثول الجنود الأميركيين أمام محكمة دولية فيما لدينا طرق لحل الجرائم المحتملة التي ارتكبوها في ديارنا. وأنا أتفهم المسألة من وجهة نظر دولية، لكن أي جريمة لجندي أميركي تلقى عقابا، كلها وفي وضح النهار.

ـ كيف تتخيل مستقبل العراق؟

ـ أنا لست عرافا، لكن كنت لأقول إنه سيكون هناك نظام مسيطر عليه من قبل الشيعة، لأنهم الغالبية، لكني أثق في أنهم سيجدون طريقة لجلب السنة إلى عملية السلام. وعلى السنة أن يؤمنوا بأن لهم مكانا في الحكومة الجديدة. لكن من الصعب التكهن.

ـ هل بوسع الولايات المتحدة الجلوس الآن على طاولة الحوار مع العراق وإيران وسوريا؟ ألا يعتبر تحديا عقد مفاوضات تعطي ثمارا؟

ـ دائما كنت أقف إلى جانب الحوار مع الذين هم ليسوا أصدقاء لنا على وجه الدقة. وعندما كنت وزيرا للخارجية تحاورنا مع سوريا ومع الإيرانيين أيضا وكنا نعقد محادثات هادئة جدا. لكني عندما غادرت، قرر الرئيس أنه ليس مهتما بمواصلة الحوار معهم . لكن الأمور بدأت، في نهاية المطاف، تميل قليلا وستستأنف.

ـ هل تشكل الحرب مع إيران كارثة أخرى؟

ـ لا أرى أي إمكانية للصراع مع إيران، ولن يكون هناك حرب معها. ذلك أن إيران تفعل أشياء نحزن لها جميعا وكذلك أوروبا. الأمم المتحدة اتخذت قرارها، وقالت لهم ألا يفعلوها. أعتقد أنه لا بد من الحديث بوضوح مع الإيرانيين، هذا الوضع، وعلى غرار وضع كوريا الشمالية، سيجد طريقه، في نهاية المطاف، إلى حل دبلوماسي وسياسي. وأنا لا أرى أنه يسير الآن باتجاه الصراع، على الرغم من أنه ليس هناك أي رئيس للولايات المتحدة كان ليقول إننا ننحي جانبا وبصورة كلية الخيار العسكري.

ـ هل تعتقد بأن أوروبا خبيثة بعض الشيء في بعض الأوضاع، التي تريد فيها أن يخرجوا لها حبات الكستناء من النار لكنها لا تريد في الوقت نفسه مشكلات مع الرأي العام؟

ـ لا أعتقد أن أوروبا خبيثة. فالأزمات تندلع ولا بد من فعل شيء حيالها. والولايات المتحدة هي أهم قوة عسكرية في الكرة الأرضية وتريد تزعم التحالف الأطلسي وأن تكون قائدا، فذلك يعني القيام بأشياء قد لا تروق لآخرين القيام بها أو أنهم ليسوا واثقين من القيام بها، لكن ذلك هو العبء الذي تفترضه القيادة.

ترجمة: باسل أبو حمدة