الطبيعة الصامتة الفن والبيئة وسياسات التغيير كانت هذه العبارة العميقة التي تفتح للقارئ متاهات التفكير المسترسل هي عنوان معرض بينالي الشارقة الثامن للفنون والذي يعد ظاهرة ثقافية دولية مهمة كل سنتين حيث يجمع الفنانين من دول العالم لينقلوا فنهم وتجاربهم فتتم بذلك عملية تبادل الخبرات وتكون البشرية هي الكاسبة على المدى البعيد من هذا الزخم الهائل من تبادل الخبرة.

لقد شدهتني كثير من الأعمال المعروضة والتي عبرت عن انسجامها التام مع موضوع المعرض، ومن تلك الأعمال عمل بعنوان «أوكسجين» للفنان عبدالناصر الغارم من السعودية، وشاء القدر أن ألتقي بصاحب العمل في حفل العشاء يوم الافتتاح فبدأ يتحدث عن فكرة عمله الذي يقوم من منطلق رغبة الأشخاص في تغيير السياسات البيئية والتلاعب في التوازن البيئي تبعاً لدوافع أنانية وهي : الجمال، المال، البقاء.

فالشجرة التي عرضت في المعرض هي شجرة مستوردة دخيلة على البيئة العربية تم غرسها بين أشجار البيئة العربية من منطلق الحفاظ على البيئة فالشجرة المستوردة تحول ثاني أكسيد الكربون إلى أوكسجين! وهي أفضل من أشجار البيئة العربية وأجمل، وبعد فترة من الزمن بدأت تؤثر هذه الشجرة على نمو الأشجار الأخرى لأنها تنمو بطريقة عكسية ومخالفة لاتجاه نمو الأشجار الأخرى مما جعلها مهددة بالخطر نظراً لإعاقة نموها الطبيعي!

فيوضح العمل أن إدخال العناصر الغربية إلى نظامنا البيئي، مع الإقرار بفائدتها ليس أمراً حيوياً لقضيتنا الأساسية، فاستخدام العناصر المحلية يعطي نفس الفائدة ولكن دون أن يشكل تهديداً لنظام التوازن البيئي. وقس على ذلك عزيزي القارئ كل ما هو مستورد ودخيل من قنوات وعادات ومقتنيات لدرجة تصل إلى فقدان الهوية العربية أحياناً!