على هامش الزيارة الرسمية التي قام بها العاهل الاسباني خوان كارلوس وقرينته الملكة صوفيا إلى الجزائر، مؤخرا، أجرت صحيفة «الباييس» الاسبانية حوارا مطولا مع الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة يقر فيه بأن موقف بلاده وموقف الحكومة الاسبانية يتباينان حول قضية الصحراء الغربية ويطلب من اسبانيا أن «تساهم» بتمكين الصحراويين من تقرير مصيرهم بشكل حر ويؤكد أن «مسألة الصحراء لن تشكل سببا للحرب بين الجزائر والمغرب». وفيما يلي نص الحوار:

ـ أليس وقتا طويلا جدا ـ حوالي ربع قرن ـ ذاك الذي مر قبل أن يعود ملك اسبانيا وقرينته لزيارة الجزائر؟

ـ بالطبع، فالوقت دائما طويل عندما يتأخر الأصدقاء كثيرا في العودة إلى رؤية بعضهم بعضا. على كل حال، فإن لهذه الزيارة معنى عميقا بالنسبة لنا لأنها تعيد الدفء للصداقة التقليدية التي تربط بيننا. والكثير من الجهود بذلت خلال السنوات الأخيرة لدفع التعاون الثنائي وإعطائه المزيد من الآفاق الواسعة.

ـ هل يشكل موقف اسبانيا حول الصحراء سببا للصدام مع الجزائر؟

ـ العلاقات الاقتصادية ممتازة والسياسية أيضا، على الرغم من أن موقفينا حول مسألة الصحراء الغربية يتباعدان قليلا. لقد قلنا دائما لأصدقائنا الاسبان إن أمامهم الكثير مما يكسبونه باضطلاعهم بمسؤوليتهم الأخلاقية والتاريخية فيما يتعلق بهذه القضية، وذلك عن طريق المساهمة بشكل نشط بتمكين الشعب الصحراوي من الحصول على حقه الشرعي في تقرير مصيره بصورة ديمقراطية.

ـ عندما نشبت الأزمة الاسبانية- المغربية بين عامي 2001 و2003، عمقت اسبانيا والجزائر علاقتهما إلى حد كبير. هل تشعرون بالحنين إلى أيام خوسيه ماريا أثنار؟

ـ الرئيس اثنار رجل دولة بارز ساهم إلى حد كبير بنسج علاقات مع الجزائر موجهة إلى المستقبل وقائمة على الاحترام المتبادل والتعاون المفيد لكلا البلدين. كما يعرب خليفته السيد ثاباتيرو عن الإرادة ذاتها في تطوير التعاون الثنائي. وأنا أكن لكليهما الكثير من مشاعر التقدير والود.

ـ ما هي طبيعة الدور الذي يجب أن تلعبه اسبانيا في النزاع حول المستعمرة السابقة؟

ـ إن اسبانيا لديها مسؤولية أخلاقية وتاريخية. والأمر لا يتعلق بحالة نزاع كما تقول وإنما بمشكلة جدية خاصة بمنح مستعمرة استقلالها والجزائر تدعم هذه القضية مثلما فعلت ذلك في أمكنة أخرى من العالم.

ـ ما الذي يوحيه لكم الاقتراح المغربي الأخير الذي يتحدث عن حكم ذاتي في الصحراء؟

ـ ليس هناك أي حل أحادي الجانب قابل للحياة. وحده الاعتراف بحق الشعب الصحراوي بحق تقرير المصير يمكن أن يحل المشكلة وهذا هو موقف الأمم المتحدة.

ـ ألم تقترحوا قبل سنوات تقسيم الصحراء بين المغرب ودولة صحراوية؟

ـ إجراء تقسيم الصحراء كانت المغرب هي التي مارسته مع موريتانيا،التي كان يرأسها آنذاك مختار ولد داده، وأنا اذكر ذلك تماما، وأذكر أنها سميت اتفاقات مدريد وأنه لم يكن الحديث يدور عن تكامل الأراضي المغربية. وأنا لم أقترح ذلك التقسيم قط، لأنه حتى قبل أن تغادر اسبانيا الصحراء دعمت بشكل ثابت حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.

ـ هل يمكن أن تتجدد الأعمال العدائية بين البوليساريو والمغرب في حال فشلت الجهود الدبلوماسية؟

ـ هذه فرضية إلا أنه لا يجب استبعادها، لكننا لا نرغب بأن تحدث، فنحن نفضل حلا سلميا عن طريق تنظيم استفتاء حول تقرير المصير تحت إشراف الأمم المتحدة.

ـ هل يمكن أن تعلن الجزائر الحرب على المغرب ذات يوم؟

ـ لقد قلت مرات عديدة إن مسألة الصحراء لن تشكل في أي حال من الأحوال سببا للحرب بين الجزائر والمغرب.

ـ هل يمكن اعتبار أن موضوع الصحراء المتنازع عليه يشكل العقبة الرئيسية لتطوير اتحاد المغرب العربي؟

ـ لا مجال للشك بأنه طالما لم تجد مشكلة الصحراء الغربية طريقها إلى الحل بشكل مرضٍ ونهائي، فإنه سيكون من الصعب التقدم على صعيد بناء اتحاد مغاربي عربي أصيل وديناميكي قادر على الدفع باتجاه تطوير المغرب العربي.

ـ ماذا ينتظر لفتح حدود الجزائر مع المغرب المغلقة منذ 13 عاما؟

ـ لست بحاجة إلى التذكير بالظروف التي أغلقت الحدود في ظلها والتي كان لها عواقب تفسر التأخير في فتحها.

ـ خلال أقل من عام واحد، غيرت الجزائر تشريعها الجديد الخاص بالنفط وأدخلت تغييرات ضارة بالنسبة للشركات متعددة الجنسيات. هل الجزائر شريك مخلص؟

ـ في العلاقات الاقتصادية الدولية يدافع كل طرف عن مصالحه بشكل تلقائي وهكذا تصرفت الجزائر عندما تعلق الأمر بحرية التصرف بمواردها. أنت تدهشني بسؤالك حول إخلاص الجزائر.

ـ اقترح القائد الإيراني الأعلى علي خامنئي إنشاء منظمة أوبك خاصة بالغاز. كيف يبدو لكم ذلك الاقتراح؟

ـ الاقتراح الإيراني يندرج في إطار التوجهات التي جلبتها العولمة والتي تحمل المنتجين على التضامن فيما بينهم دفاعا عن مصالحهم. الفكرة يجب ألا ترفض من حيث المبدأ وهي تستحق التمحيص والنقاش مع جميع المهتمين.

ـ هل تعتقد أن النوايا النووية الإيرانية سلمية؟

ـ ليس لدي دليل يشير إلى عكس ذلك.

ـ الجزائر تملك بالفعل مفاعلين نوويين. ماذا لديها من خطط أخرى؟

ـ الجزائر تطرح استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية فقط، سواء كان ذلك يتعلق باحتياجاتها الاقتصادية أم بما يرتبط بالبحث العلمي.

ـ ألا يغري الرخاء الذي تعيشه الجزائر بفضل عائدات النفط بإرجاء الإصلاحات الاقتصادية؟

ـ مطلقا. فعملية الإصلاح ماضية قدما وهي حيوية بالنسبة للبلاد، لأننا ندرك أن الثروة النفطية لن تدوم للأبد. ويجب الاستعداد لمرحلة ما بعد النفط.

ـ كيف لكم أن توضحوا أنه، رغم البحبوحة الاقتصادية، لا يزال هناك جزائريون يهاجرون؟ وهم يفعلون ذلك أحيانا بشكل مباشر إلى اسبانيا عند شواطئ مرسيه وألميريا. هل أصبحت الجزائر غير قادرة على السيطرة على حدودها؟

ـ لا يوجد أي بلد قادر على السيطرة تماما على حدوده ولا حتى القوى العظمى. وفيما يتعلق بظاهرة الهجرة، فإن أسبابها تعود إلى الصعوبات التي تواجهها بلدان الجنوب في إطار عولمة قاسية ومتعصبة. ذلك هو جوهر المشكلة.

ترجمة: باسل أبو حمدة ــ عن «الباييس»