أجرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية، مؤخراً، حواراً مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، تناول فيه مدى قدرة المجتمع العالمي على وقف انتشار الأسلحة النووية، والحل الوسط الذي تقدمت به كوريا الشمالية، وفيما يلي نص الحوار:
ـ بلغ الجدل بشأن الملف النووي الإيراني أوجه. ما الذي يمكن للأمم المتحدة القيام به للحيلولة دون حدوث تصعيد عسكري لهذا النزاع؟
ـ في ديسمبر الماضي، وضع مجلس الأمن الدولي شروطاً جادة لطهران وفرض عقوبات أولية عليها. والآن من المهم للغاية أن تفي الحكومة الإيرانية بالتزاماتها الواردة في القرار. لا يزال هناك مجال لحل النزاع.
ويلعب الاتحاد الأوروبي، بقيادة ألمانيا، دوراً مهماً في هذا الأمر. وحتى إذا كان الحوار قد وصل إلى طريق مسدود، فأنا متيقن من أن القيادة الإيرانية لديها من المرونة ما يمكنها من تجنب التصعيد.
ـ أشار الرئيس الإيراني، مؤخراً، في تطور أصاب الجميع بالدهشة، إلى أنه راغبٌ بالتحدث حول تعليق تخصيب اليورانيوم. هل تعتقد أن هذا العرض معقول؟
ـ لقد ربط الرئيس الإيراني في الوقت ذاته هذا الاقتراح بحالة توقف في ظلها الدول الغربية النووية كلها برامج التخصيب التابعة لها. لا أدري ما الذي يهدف إلى تحقيقه. وقد آن الأوان لاتخاذ إيران الخطوة المناسبة، بدلاً من فرض شروطها الجديدة.
ـ مضى على توليك منصبك الجديد ما يزيد على الشهرين. وقد اتخذت بالفعل موقفاً واضحاً إزاء الصراع النووي مع كوريا الشمالية، ولكنك تحفظت فيما يتعلق بإيران. فما الفرق بين الحالتين؟
ـ ألزمت كوريا الشمالية نفسها بصورة جادة بإجراء مفاوضات، وخطت الولايات المتحدة خطوة مهمة إلى الأمام. وقد نحينا مرحلة التصريحات الرفيعة جانباً ووافقنا على الالتزام بالخطوات العملية.
من الواضح أن كوريا الشمالية تعهدت في نهاية الأمر بتفكيك المنشآت والبرامج النووية بأكملها. وبالمقابل، تم تقديم وعد بالدعم الاقتصادي، لا سيما في مجال الطاقة والنفط، فضلاً عن الضمانات الأمنية، وتطبيع العلاقات الدبلوماسية بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة واليابان.
وحتى الآن، فإن الأمور تبدو مختلفة للغاية في قضية إيران. والآمال فيما يتعلق بالسلام، والأمن، والاستقرار في المنطقة لا تبدو واعدة.
ـ أظهرت واشنطن رغبتها في التفاوض مع كوريا الشمالية، ولم تظهر هذه الرغبة في حالة إيران.
ـ إن المحافظة على الحوار مع إيران أمرٌ مهم. ويتعين على الاتحاد الأوروبي الآن تولي دفة الأمور على الصعيد السياسي والمضي قدماً بالمفاوضات. ولكن القضية لا تتعلق برفض الولايات المتحدة المحادثات أو ما شابه. فالأميركيون كانوا موجودين على طاولة المفاوضات على الدوام.
ترجمة: كوثر علي ــ عن «دير شبيغل»
