أكد رئيس الوزراء الإثيوبي ميليس زيناوي أن التوصل إلى مصالحة وطنية في الصومال هو السبيل الوحيد لحرمان اتحاد المحاكم الإسلامية من أي أرضية سياسية يستطيع من خلالها زعزعة الأوضاع مرة أخرى في هذا البلد الإفريقي المتخم بالأزمات.
و في حوار مع صحيفة ( فاينانشيال تايمز) مؤخرا، قال زيناوي إن المشكلة مع إريتريا ليست خلافات شخصية مع الرئيس أسياس أفورقي كما يتصور البعض، على حد تعبيره، و إنما هناك خلافات أعمق من ذلك بكثير. وتطرق الحوار إلى ما جرى من تنسيق بين إثيوبيا والولايات المتحدة أثناء الحملات العسكرية الأخيرة في الصومال. و فيما يلي مقتطفات من الحوار:
*يبدو أن هناك حالة من القلق تنتاب الأميركيين خشية أن تعيد بعض قيادات اتحاد المحاكم الإسلامية تنظيم صفوفها من جديد في بلدان مجاورة للصومال. هل لديك معلومات في هذا الصدد؟
ـ حسنا، هناك محاولات تبذلها تلك القيادات للتجمع مرة أخرى، ولكنّ الأمر برمته يعتمد على ما ستؤول إليه الأمور في مقديشو. فإذا نجح مؤتمر المصالحة الذي تعمل عليه الحكومة الفيدرالية المؤقتة هناك، فإنه لن تكون هناك أي أرضية سياسية يمكن لتلك الجماعات، أينما وُجدت، استغلالها لضرب استقرار الصومال.
* ألا يوجد أي خطر من أن تنتهز الشبكات الإرهابية الدولية التطورات على الساحة الصومالية لفتح جبهة جديدة هناك؟
ـ كانت بإمكان تلك الشبكات أن تفعل كل شيء هناك قبل أن يُقصم ظهر اتحاد المحاكم الإسلامية. ومن ثم فإننا الآن أفضل حالا على جميع المستويات بالمقارنة بما كان عليه الوضع قبل شهر أو شهرين. بالطبع خطر عودة تلك الجماعات يظل موجودا، غير أن الأمر يعتمد الآن بشكل أكبر على ما ستفعله الحكومة الفيدرالية المؤقتة في الصومال؛ فإذا نجحت في تنفيذ خطط المصالحة الوطنية، وأنا ليس لدي شك في قدرتها على تحقيق ذلك، فإن فلول اتحاد المحاكم الإسلامية ستُهمش سياسيا، ومن ثم فإن التهديد الأمني الذي تمثله سيكون بالإمكان احتواؤه والتعامل معه.
* ماذا عن الإريتريين الذين دعموا أعداء إثيوبيا في الصومال؟ هل أصابهم ضرر مباشر؟
ـ حسنا، لقد تحطمت إستراتيجيتهم بشكل كامل. كانوا يحاولون الاصطياد في الماء العكر. ومن ثم فإنه في حال تحسن الأحوال وهدوء الأوضاع فإن كل محاولاتهم ستبوء بالفشل.
*هل ألحقت العملية العسكرية التي قمتم بها ضررا بالغا بحركات التمرد الإثيوبية التي تدّعي أنت أنها تتدرب في الصومال وتحظى بدعم الإريتريين؟
ـ بالطبع، لقد قتل بعض من هؤلاء المتمردين. كما جرى اعتقال عدد من كبار قادتهم. لقد فقدوا القاعدة الخلفية التي كانوا يستخدمونها في الصومال ومن ثم فإن قدرتهم على زعزعة استقرارنا قد تقلصت بشكل هائل.
* ما مدى التنسيق الذي حدث بينكم و بين الأميركيين خلال العملية العسكرية الأخيرة في الصومال؟
ـ في البداية كانت لدى الأميركيين هواجس كبيرة بشأن أي عملية عسكرية نقوم بها نحن في الصومال وأخبرونا بهذه الهواجس بشكل واضح. وفي النهاية قلنا لهم إننا لا نملك خيارا وإننا سنمضي قدما في تحركنا ضد المحاكم الإسلامية. ومن ثم قالوا لنا إنه في حال ذهابنا إلى الصومال فإنهم لن يتنصلوا من الاتفاق السابق بيننا الخاص بتبادل المعلومات الاستخبارية حول الإرهاب. وساعدونا بشكل كبير عن طريق مدنا بمعلومات استخبارية مهمة.
كما قدموا أيضا دعما دبلوماسيا في الأمم المتحدة وفي أماكن أخرى وكانوا متعاونين للغاية.
* هل كنتم على علم بما قاموا به من ضربات جوية في الصومال قبل أن تقع؟
ـ نعم كنا على علم.
* كنتم على علم بالغارتين؟
ـ لا كنا على علم بالهجوم الأول فقط.
* كانت هناك غارة جوية أخرى.
ـ لا علم لي بها.
* هل كنتم قادرين على معرفة أي من القيادات الإسلامية قد نجا من تلك الضربات الجوية؟
ـ ليست لدينا معلومات محددة عن العناصر المستهدفة من تنظيم القاعدة. هناك تقارير تشير إلى أنه قتل واحد أو اثنان منهم، و لكن ليست لدينا تأكيدات في هذا الصدد. حاولنا التأكد من تلك الأخبار بالتعاون مع الأميركيين وذلك من خلال عمل تحاليل للحامض النووي على عدد من الذين قتلوا أثناء العمليات العسكرية.
غير أن تلك التحاليل لم تثبت أن الذين أجرينا عليهم الفحوصات كانوا من قيادات القاعدة. ولا تزال لدينا تقارير تفيد أنه ربما قتل بعضهم في المعارك. ولكن ليست لدينا أي معلومات مؤكدة عن مصير أي فرد منهم.
* ماذا عن العناصر الأكثر تطرفا بين الإسلاميين الصوماليين؟
-عثرنا على بعض الوثائق الخاصة بشخص يدعى عدن حاشي دفعتنا إلى الاعتقاد بأنه ربما قد لقي حتفه أثناء إحدى المعارك. و لكن بعد ذلك كانت هناك تقارير بأن حاشي قد شوهد في أحد الأماكن. نحن نعلم أن قادة إسلاميين من الصومال من أمثال حسن تركي و حسن ظاهر عويس، لا يزالون أحياءً ويتنقلون بين كينيا والصومال عبر الحدود.
* هل لا تزال قواتكم تقاتل هناك؟
- قواتنا لا تقاتل بشكل يومي، ولكن عندما تكون هناك أهداف مرصودة فإنها تشن بعض الغارات.
*هل يعتمد موعد انسحاب إثيوبيا من الصومال على مصير تلك العمليات العسكرية هناك؟
- لا، نحن نتصور أن العمليات العسكرية قد انتهت بشكل فعلي. والتركيز الآن يجب أن يكون على الساحة السياسية الدبلوماسية.
* كيف كان أثر تدخلكم في الصومال في العلاقات مع إريتريا المجاورة؟
- لقد كانت تلك العلاقات في الحضيض منذ فترة وللأسف لا تزال كذلك وأنا لا أرى أي بوادر تحسن.
* البعض يرى أن الأمر شخصي بينك و بين الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، وهناك اعتقاد بأنه في حال رحيل أحدكم فإن المشكلات بين الدولتين ستُحل؟
-أتمنى لو كانت الخلافات شخصية وتافهة ولكنني أعتقد أن الأمر أكبر من ذلك بكثير.
* هل هناك من سبيل لحل الأزمة بينكما؟
- نحن نرى أن هناك طريقة واضحة لحل الأزمة في ضوء الخطة ذات الخمس نقاط التي قدمناها على الطاولة والتي تتيح طريقة سهلة للغاية لتسوية الأزمة. المشكلة تتمثل في أن الحكومة الإريترية لا تريد أن تتحدث. إذا كنت لا تريد التحدث، فإنه لن يتم حل أي مشكلة. وحتى إذا قررت الحرب فإنك في النهاية يجب عليك أن تتحدث. ومن ثم فإنه لا يوجد بديل للتفاوض والتحدث ولكن يبدو أن هذه البديهيات لم تصل بعد إلى أولاد عمومتنا في الشمال.
* و لكن طالما وجدت المشكلات الحدودية بين إريتريا وإثيوبيا فإن منطقة القرن الأفريقي لن تنعم بالاستقرار.
- لا أعتقد أن قدرة الإريتريين على بث بذور عدم الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي كبيرة مثلما يتخيل الناس وأتصور أن المسلسل الصومالي قد أثبت هذا الأمر بشكل قاطع.
ترجمة: حاتم حسين
عن «فاينانشيال تايمز»