سجلت الجامعات الأميركية ارتفاعا في أعداد الطلاب الذين يتطوعون في مشاريع الخدمة الاجتماعية بمعدّل بلغ 20 % منذ العام 2002. وأفادت دراسة حديثة أجرتها مؤسسة الخدمة الوطنية وخدمة المجتمع، وهي هيئة مستقلة للحكومة الفيدرالية تقدم منحا من وسائل دعم هيئات المتطوعين في جميع أنحاء أميركا، إن الطلاب الجامعيين «يمثلون مصدرا كبيرا ومتناميا من المتطوعين في البلاد».

وبينت الدراسة أن ثلاثة من بين كل عشرة طلاب جامعيين، أو ما يعادل 3, 3 ملايين شخص، قاموا بالتطوع في 2005، أي بزيادة 600 ألف طالب عن مجموع الطلاب المتطوعين في 2002 والبالغ 7 ,2 مليون. وفي حرم الجامعات وفي المجتمع يشارك الطلاب الجامعيون في طائفة من النشاطات التطوعية مثل تدريس الصغار وتلقينهم، وجمع الأموال لقضايا وطنية ومساعدة مواطنيهم في التعافي من آثار الأعاصير وغيرها من الكوارث الطبيعية، بما فيها إعصارا «كاترينا» و«ريتا» اللذان ضربا الأراضي الأميركية في عام 2005. وفي كل عام توفر مؤسسة الخدمة الوطنية وخدمة المجتمع فرصا لما يزيد على مليوني أميركي من جميع الأعمار للخدمة في المجتمع من خلال برامج مثل «فيالق المسنين» و«تعلم واخدم أميركا». ويفيد تقرير للمؤسسة بعنوان «طلاب الجامعات يساعدون أميركا» أن الجامعات في الولايات المتحدة قد تأسست على مبدأ المشاركة الأهلية، وذلك بالإضافة إلى رسالاتها الأكاديمية، ومن أجل مواصلتها تقليد الخدمة الأهلية، تبنت الجامعات طرقا جديدة لإشراك الطلاب في الأبحاث التي تجرى بواسطة المجتمع وتلقين الخدمة.

ويشترك الطلاب العاملون في أبحاث المجتمع في مشاريع أبحاث تعالج مسائل اجتماعية. أما فيما يتعلق بتعلم الخدمة فإنه يجري دمج مشاريع خدمة المجتمع مع صفوف الدراسة وغالبا ما يتلقى الطلاب دروسا أكاديمية حول المشاريع التي يقومون بها. وفي أكتوبر الماضي تلقت ست جامعات وكليات لأول مرة جائزة الرئيس لخدمة المجتمع في التعليم العالي لتشجيعها ودعمها مشاريع خدمة مجتمع طلابية . ومُنحت ثلاث جوائز للامتياز في خدمة المجتمع وثلاث أخرى لجهود غوث إعصار ساحل خليج المكسيك. وكان من بين الحاصلين على هذا الشرف جامعة كاليفورنيا بمدينة مونتيري التي تشترط على جميع طلاب المرحلة الدراسية الأولى تعلم الخدمة كأحد متطلبات التخرج. ويعمل بعض الطلبة كمدرسين خاصين وملقنين في مدارس محلية خاصة بالطلاب الذين يعانون قصورا في الأداء، في حين يعاون طلاب آخرون أشخاصا مشردّين بلا مأوى وغيرهم من المواطنين المهمّشين من خلال إعداد وجبات في ما يعرف بمطابخ الحساء المحلية (التي تقدم وجبات مجانية للمعوزين)، والتدريس في مختبرات أجهزة كمبيوتر، والعمل على تجميل الأحياء وغير ذلك من المشاريع.

وكانت جامعة تولين بمدينة نيوأورلينز من الجامعات التي نالت إحدى هذه الجوائز على الرغم من إنها تعرضت لخراب جسيم بفعل إعصار كاترينا. وقد ساهم ما يقدر ب4290 طالبا من طلبتها بـ 68880 ساعة عمل في مجال الغوث والإعانة. وستعتمد هذه الجامعة شرط تخرج جديدا لجميع طلاب المرحلة الأولى يتمثل في إنهاء مقرر في خدمة المجتمع وسيطبق على الطلاب الذين سيتخرجون في العام 2010. تقول أليسون ستودارد، 19 عاما، وهي طالبة في جامعة جونز هوبكنز ببالتيمور: «إنني استمتع بالتدريس لأن ذلك يجعلني أشعر بأني جزء من المجتمع. وجميع الطلاب يتوقون للاشتراك». وتقول الطالبة كريستن وارد، 20 عاما: «استمتع بهذه الفرصة لأني أقوم بدور نموذجي أمام تلك الفتيات في فترة مضطربة في حياتهن». وتدرس وارد في جامعة بفيرمونت وتعمل في برنامج يعرف باسم «الشقيقة للشقيقة» أو Sister-to-Sister الذي يرعاه الاتحاد الأميركي للجامعات والذي ينظم مؤتمرات لفتيات المدارس المتوسطة تركز على تمكين الإناث.

والتدريس والتلقين هما النشاطان التطوعيان الأكثر شعبية في الجامعات، ويليهما جمع الأموال وإعداد وتوزيع وتقديم الوجبات الغذائية. وفي 2005 عملت نسبة تقارب 32% من الطلاب الجامعيين المتطوعين في منظمات تربوية أو منظمات خدمة الشباب، فيما عملت نسبة 24% في منظمات دينية. وتطوّع طلاب آخرون في تنظيمات إما رياضية أو ثقافية أو أنشطة أخرى تختص بقضايا دولية والسلامة العامة والبيئة والصحة.

وبدأ عدد متزايد من الجامعات في إنشاء برامج للمساعدة في الجمع بين الطلاب وفرص التطوع وربط العمل في المجتمع ببرامج أكاديمية. ويحدث أن بعض الطلاب يديرون بعض برامج تعليم الخدمة بشكل كامل، فيما يُدار البعض الآخر بالتعاون مع الجامعة أو مع المجتمع.

وأحد أمثلة البرامج التي تُدار من قبل طلاب هو برنامج الشراكات الطلابية القومية الذي أسسه طالب في جامعة يال في 1998. ويشرف البرنامج المذكور على شبكة قومية من مراكز حصر الموارد ويعمل فيه طلاب متطوعون من جامعات محلية. ويقدم المتطوعون خدمات مكثفة لأناس ذوي دخول متدنية. وقد اتسعت أعمال البرنامج لتطال 12 مدينة حول البلاد وجُنّد أكثر من 2500 طالب متطوع مدرب.

كما تشارك جميع أنواع الجماعات الدينية في خدمة المجتمع وذلك من مقار وحرم الجامعات. في جامعة إيموري على سبيل المثال يقوم طلاب في «إتحاد الطلبة المسلمين» بتدريس طلاب لاجئين في مدرسة ابتدائية محلية ويجمعون التبرعات لغوث منكوبي الزلازل والمجاعة. وتعمل جماعة «زمالة إيموري المسيحية» على المساعدة في تطوير متنزّه في وسط مدينة أتلانتا ويقوم أعضاؤها بتحضير الحلويات لمرضى مستشفى أتلانتا للأطفال.

كما هناك اتجاه آخر في أوساط طلاب الجامعات يعرف بلسم «عطلة الربيع البديلة» حيث يقوم الطلاب بأداء خدمات مجتمع خلال عطلتهم خلال شهر مارس. ويعمل آلاف الطلاب على تشييد منازل لأسر ذات دخول متدنية أو محدودة ويعتنون بمرضى الإيدز ويدرّسون لطلاب الأحياء الفقيرة. وتتوقع مؤسسة الخدمة الوطنية وخدمة المجتمع أن يتواصل تنامي الخدمات في الولايات المتحدة وتقدّر بأن 5 ملايين طالب جامعي سيشاركون في أعمال التطوع بحلول 2010.

حاتم حسين